منتدى الخيمة العُمانية

منتدى الخيمة العُمانية (http://www.omanya.net/vb/index.php)
-   الخيمة الأدبية (http://www.omanya.net/vb/forumdisplay.php?f=20)
-   -   في ذكرى رحيل القاصة فايزة اليعقوبية ــ امراة لا تعرف الغياب (http://www.omanya.net/vb/showthread.php?t=79429)

الوطن الوحيد 2011-04-10 11:49 PM

في ذكرى رحيل القاصة فايزة اليعقوبية ــ امراة لا تعرف الغياب
 
السلام عليكم /center][/size][/b]
يحط الحمام يطير الحمام
وفي اجنحة الذاكرة والحنين انتي من تخلدين بسلام
احببناك احببنا ابداعك انسانيتك احببنا وجودك وقربك وكرهنا ان نتذكرك وانت رحلت يوما ما وسط ذهول وغياب
صفحة تجميعية لحياة مليئة بالحظور للاديبة الاخت والام والمعلمة فايزة التي رحلت بتاريخ 11 ـ 4 ـ 2006م يوم لن ينسى في حياة كل من عرف فائزة ووتتلمذ على يدها او عرفها كانسانة رحمة الله عليك يا فائزة
لنبقى مع ذكرى الادبية وما اختزلته ذكريات الكتابة عنها علنا نستفيق على امل الحلم والجمال التي كانت تراه فائزة واختطفه الموت منها كحلم انتهى ذات صباح لفائزة رحمة الله عليك روحا ابدية تسكنك الجنان





الوطن الوحيد 2011-04-10 11:51 PM

فايزة اليعقوبي
تخيل الحوار: الخطّاب المزروعي


كان الوقت عصرا..
في حادث سير كهذا أن تصل أولا ليس كمن يصل لاحقا..
الكارثة لازالت في طراوتها، والموت كان قد أنهى كل شيء..
لففت جثة الطفل المنقذف خارج الركام في اللفافة المنقذفة بجانبه.. حتى الآن لم أفهم كيف تسنى لي وقتها أن أعرف أنه قد فارق الحياة..
» رجل وزوجته« هكذا أخذ يردد من كان يصل بشكل متسارع.. أكثر من ساعة ونحن نجمع الفتات البشري ولم أجرؤ أن أنظر إلى وجه الجثتين..
- كان حادثاً – لم أعرفهم –قولي هل بقي أحد!!.. كنت أجيب والدتي باقتضاب حين فتحت فم الرعب بمجرد أن رأتني ملطخاً بالموت.. دخلت غرفتي ولم أنهض إلا في صباح اليوم التالي.. حين تناولتُ هاتفي كان ثمة رسالة من الصديق هلال البادي:«فايزة اليعقوبي في ذمة الله برفقة زوجها وطفلها في حادث سير عصر أمس في عبري«.. يا للفجيعة.. أخذتُ أسترد بعض التفاصيل قبل أن أدخل في حالة نحيب متواصل.(هكذا سرد لي الصديق القاص سعيد الحاتمي لحظة الحادث الأليم الذي وقع على القاصة الراحلة فايزة اليعقوبي).
وكما هي تكلمت عن الموت على هيئة تنبؤ إذا بالمصادفة الغريبة والموجعة لصديقنا القاص سعيد الحاتمي الذي هو من نفس مكان فايزة وهو عبري أن يكون أول الواصلين لموقع الحادث الذي ذهبت ضحيته فايزة وقد حاول أن ينقذهم وهو لا يعلم من هم أصحاب الحادث ولم يكتشف إلا في الغد برسالة من صديقه هلال البادي أن من توفت في الحادث ومن حمل جثمانها ما هي إلا فايزة اليعقوبي.
هذا الحوار ؛ محاولة مستميتة نحو قذف السؤال باتجاه الموت في الجهة الأخرى.. افترضنا هذا الحوار التخييلي مع القاصة فايزة اليعقوبي التي رحلت عن عالمنا يوم الثلاثاء 11 أبريل 2006م في حادث أليم في عبري مع زوجها وابنها.. رحلت وبقي السؤال في داخلنا يشاكسنا.. ونحن اليوم في أقاصي نحاول أن نجيب على الأسئلة التي بقيت عالقة بين ثنايا إبداعها،تقديراً لإسهامها في جانب القصة القصيرة من جانب؛ ومن جانب آخر رحيلها المفاجيء والمؤلم؛ وستجيب هي من هناك من عالمها البعيد عن أسئلتنا، من خلال نصوصها الضاجة بالتأمل والتطواف، دون تدخل منا!.
واثناء إعداد هذا الحوار حاولت أن أشارك الأصدقاء الكتّاب وعائلة الكاتبة في طرح الأسئلة.
رحم الله فايزة وأسكنها فسيح جناته.
قال عنها عبدالله حبيب: » ليس الإبداع الحقيقي إلا محاولة صعبة نحو صمت الخليقة الأول، هناك حيث، في البعيد البعيد، ترفل فايزة بأثوابنا، وأحلامنا، وانكساراتنا جميعاً..«.
وقال أيضا: »في نصوصها القصصية تلك يشاكسها الشعر في ما يكاد أن يكون تقليداً في القصة العمانية القصيرة، فتحاول أن تتملص منه وأن تتورط فيه معاً، وان تغزل القص في نسيج حكاياتها الآسرة..«.
* صباح الخير فايزة؟
تحية الصباح والمساء معاً والنجوم والغيوم والأزهار والحكايات والقصائد والأمواج والتلال الممتدة من أول نقطة رمل في الصحراء إلى آخر قطرة ماء تعانق الأودية.
*كيف أنت هناك؟
يا صديقي تنسكب الكلمات هنا وتتشكل كما نتشكل نحن وعشق الأرض.
* ماذا تعني لك الحياة؟
أن الحياة مليئة بالاختلاف والتغيير فإن ألوانها السبعة هي الأمل والحب والسفر والأماني والفن والطبيعة والعمل..
* والموت.. وماذا يعني لك الآن؟
ذلك الجني الأسطوري الصغير.. هو أصل الموجودات…أن الحياة غير أبدية ولهذا علينا أن نحزن وأننا سننتهي…
* لحظة الكتابة كيف تصفينها؟
إنها لحظة الانزلاق
* (أحمد الراشدي): هل تشعرين بحسرة هناك لأن الموت خطفك وأنت لم تحققي مشارعيك الكتابية والثقافية، وتودين الرجوع أم أنك رضيت بقدرك؟
لسنا هنا باختيارنا فنحن قد أجبرنا على القدوم..هذه المدينة تفتُّ ما تبقى من عضد الأماني وتزحف باتجاه روحي أفلَ جسدي المكفَّن برداء الماضي.
* ماذا يعجبك في (فرجينيا وولف)؟
(وولف) ذئبة متمرسة تعرف أكثر من فصيل من الذئاب والثعالب.
* ماذا تتذكرين من حكايات أمك؟
لا أذكر من أمي سوى حكايات يتناقلها الآخرون ولا أذكر إلا طعم الحليب الذي تركته فاطمة على شفتي وصدى قهقهات أخشى أن تسمعها أمي خلف الهضبة؛ فتؤنبني حبات الرمل المتطايرة من عينيها.
*ماذا تركت لك فاطمة أيضا؟
حبات (الفرْصاد) المتناثرة تحت قدمي فاطمة عند أبواب الربيع المتلاشية فلا زمن يأتي بعد النقطة الأخيرة من الفصول.
* ماذا يعني لك الحب؟
كل العيون حين تشعر بالحب تشعر بالدفء وأنا حين بدأت أشعر به شعرت بالخوف وبدأ الدفء يتسرب من بين أصابعي حين أقضي نهاري في خوف من فقدان الحب حتى حلول المساء وما أسوأ الحب الذي لا يمنحك الدفء بالحياة.
*(خالد عثمان): تأخرت في إصدار المجموعة وبكرت في الرحيل.. ألا تحسين في هذا تناقضاً؟
كانت معادلة من الصعب أن أفهمها، معادلة تقتضي أن يقف الزمن أمام الزمن، وأن تقف إيحاءات المكان أمام المكان، وأن تتوقف الأقلام عن الكتابة إلا بأقلام جافة، زمن يحارب بعضه وينتشل أشلاء من جثث بعضه البعض..
*في قصة مكاشفة، بطلا القصة رجل وامرأة، امرأة قوية في داخلها وفجأة يكسرها الموت بكل هشاشة..؟
هذه لغة لا تفهمها كل النساء ولكن لا تقبلها إلا واحدة وخاصة هذه المرأة فهي مضيئة.
* (رحمة المغيزوي): هل يصيرنا الموت إلى خواء معدم؟
الموت يختبيء في ثنايا أجسادنا ويظهر حين نشعر بالضعف ليفتك بآمالنا حيث تتخلى عظامنا عن لحومنا، ومع ذلك فنحن البشر نقهره بآمالنا المخزونة في شفرات لا تفهمها إلا لغة الحضارة.
(محمد الحضرمي): لو كان لديك اشتغال ادبي قادم فهل سيكون قصة ام سيتطور الى رواية او اي جنس اخر؟
كتب فارغة مجرد أوراق بيضاء.. لأنه لا يوجد هنا ما يصلح للقراءة.
(حمود الراشدي): هل الموت كان هاجساً وجودياً لك في الحياة؟
تترد فكرة الموت كثيراً وصار متخيلاً في ذهني أكثر من أي لحظة أخرى.إنه الاسم المضاد للأزلية.
(حمود الشكيلي): ماذا يعني لك البحر كمكان في القصة؟
تفاصيل الحكاية..
* (بدرية الوهيبي): لو أعرف وجه الموت!
يتجمد فيها دمك، أوصالك وشرايينك إلا القدمين تتسابق خطاك لتسابق رائحة الليل المسكون برائحة الموت.
(خليفة سلطان العبري):ترى أي معنى كان لدبيب رحلة الحياة يا فايزة؟
تخاف من أن تسقط في حفرة مطمورة؛ فتنغرس قدماك في طين عبري اللزج..
* قلت في قصة (دفْ): إن مصرعنا سيكون عند عتبات مدينتنا. أولا قلت مصرعنا بضمير المتكلم (الجمع) وهذا ما حدث أن توفيت أنت وزوجك وولدك، ثانيا أن الحادث المؤلم حدث على عتبات مدينتك عبري هل كنت تشعرين به (الموت) يلاحقكِ؟
علمني (خليل) أن أقذف الكرة في وجوه الأسماك الصغيرة العائدة من المدرسة؛ لنحطم سوياً أنوفها في عمل بطولي مشترك يظل الفتية يتحدثون عنه…عمي تنبأ بأن مصرعنا عند عتبات مدينتنا.
*فايزة.. انتظري لدي سؤال!
ولكنها فجأة توقفت عن التفكير.. عندما قذفتها سيارة قادمة إلى الجانب الآخر من الطريق(الحياة).
كنت سأسألها: قيل أن السغب لا يأتي إلا مع التعب فهل سغبت مع الموت؟!
قاسم اليعقوبي
في ذات الشهر(ابريل) الذي توفت فيه الأديبة الراحلة فايزة اليعقوبية
تلقت المرحومة دعوة للمشاركة من
كلية التربية بنزوى بصفتها المشرفة على جماعة فكر وأدب بكلية التربية بعبري حضرت فايزة إلى كلية التربية بنزوى سابقا من عام 2004م
ولم تقرا نصوصا في تلك الجلسة بل أخذت مكانا لها من بين الحضور للإصغاء لنصوص الشباب والشابات الذين قدموا من كل صوب ليطلعوا بتجربتهم الإبداعية
بعد انتهاء الأصبوحة القصصية دار عدد من النقاشات حول القصة القصيرة وكان وقتها حاضرا تلك المناقشات الدكتور علال الغازي والذي توفي في ذات المصير الذي لاقته فايزة فيما بعد
طرحت بعض القاصات الطالبات عدد من الأسئلة من قبل جماعة الإعلام على المرحومة حول تجربتها القصصية ومواضيع أخرى من بين ما قيل في تلك الجلسة
×× استاذة هل تعتقدي أن القصة القصيرة في عمان تبني مجدا على غرار الشعر؟ ممكن أن تضع له تقييم كقصاصة. الآن
ابنتي
للقصة مريدوها ومعجوها وليس اصدق دليلا على هذا من الوجود الكبير الذي حضر اليوم والذي اكتظت به قاعة مسرح الكلية ووجودنا بينكم من اجل نلتقي بنسيج الحكايات أنا
أخشى أن اظلم جنسا على آخر ولكن إن كتب لنا العمر
سنلتقي يوما ولو بعد سنوات هنا أو في مكان آخر وستجدين صوتنا القصصي أكثر وضوحا من الآن التجربة القصصية في عمان نظلمها ان نحن أقمنا لها تقييما في هذا العمر المبكر ووضعناها مع الشعر
توجد لدينا أسماء رائعة تكتب القصة وأخرى تحاول فعل ذلك وأخرى غير معروفة تنتظر اللحظات لكي تعلن عن نفسها.
كيف تكتبين قصتك فايزة؟ هل لديك طقوس في الكتابة؟
سئلت مرات وأنا القي دروسا في كليتنا عندما كنت ادرس بعض المقررات المتصلة بالأدب وكنت اخبر طالباتي لا توجد لدي مقاسات محددة أو طقوس لا يوجد تاريخ استند اليه في إخراج نص أنا لست مستعجلة القصة تأتي لي منقادة نجحت أن أجد معها ألفة الكاتب يشعر بها كل ما تقدم، تمر علي ايام وفي ذهني الفكرة تجول في خاطري وأنا اخرج من منزلي والشارع وداخل قاعة الدرس وفي الممرات حتى تأتي اللحظة التي تخرج منها لحيز الوجود أكيد كل كاتب له خصوصيته في الكتابة أنا لا أحب طقوس وان ثمة طقوس اخجل من ذكرها الآن ربما سيأتي يوما وأخبرك عنها أو اكتبها في مذكراتي يوما .
توقفنا عن الحديث وكان من بين ما قالته فايزة القصة تلك الومضة العابرة التي نقتنصها والتي لا تحتمل المزيد منا سوى أعمال الخيال خيال القاص ليس من السهولة كتابة القصة القصيرة بل هو اشتغال شاق تحتاج الى عمل كبير سيحاكمك القراء عليه إن آنت لم تعطي النص حقه


النص منشور بعد اشهر ثلالثة منذ وفاتها

الوطن الوحيد 2011-04-10 11:57 PM

نجمة السهرة
 
نص لقصة نجمة السهر من مجموعتها سغب الجذور

الصادرة في بيروت عن طريق دار الإنتششار العربي و بدعم من جمعية الكتاب
اليوم نكتبها هنا لنتذكر ابداع لا ينتهي لفائزة


من نصوص الراحلة فائزة

قصة " نجمة الليلة" من كتاب سغب الجذور

طلبت عيناك أن أصف أول الطريق، أن أصف المهاد، وأن أصنع البداية، أتعرف أيَّ طريق أشقّ؟ فهل تريدين أن تعرفي أيَّ صباح يُلقم جبيني مع انطلاق النهار أم تريدين أن أصف أول الطريق في المساء؟

إذًا يجب علينا أن نتَّفق معًا من أين تبدأ الطريق!

هل نبدأ من غرفتي التي تختنق بدولابي المزدحم بالملابس وسريري الذي أحاول منذ زمن أن أجعله مساويًا للأرض لعله يقترب من رحم أمي فأنعم فيه بدفء أمومي يحفظ لي تلك الطفلة التي ترتدي معطفها الأحمر رغما عنها لأنه لا يتسع مع زيِّ المدرسة أو أن يكون السرير شبيها بالتابوت الملائكي الذي تحمله الملائكة المجنحة.

يبدأ الطريق وتبدأ أنشودة الحياة تُداعبني عند الغروب فيستيقظ كل شيء، تستيقظ الأمنيات والفراشات من غرفتي، ويبدأ حلم الليلة بترنيمة فيروزية يا ليل........... حتى أصل معها إلى (... بآخر الليل).

بالليل كل ما هو كائن يبدأ بالاختلاف ليعود إلى شكله الذي جُبِلَ عليه، ولذلك أبدأ باختيار قميصي وتسريحة شعري وحذائي وعطري وكل ما يجعلني أكثر أملاً في المساء، ويصبح سقف غرفتي نجوما تسافر كل ليلة.

وهكذا كان المساء يساعدني على تحمل أعباء يوم آخر ينتظرني في الصباح ويستنفد الأمل عندي. عندما يأتي يوم آخر الليل يحل السكون حين تحملك العيون الأخرى على الانزواء في ركن منعزل عن الأقمار والنجوم المختلفة، لأنها لا تفقه أن لكل ليلة نجومها وقمرها الذي لن يظهر في الليلة التالية، ولذلك لم يكن يعنيها قمر هذا المساء أو غيره من الأقمار، وتكتفي ببطولة الاستسلام للنوم.

وهنا عليَّ أن أصعد إلى سقف المنزل لعلِّي أقتطف إحداها، فأدفئ بوهجها نبضي البارد، وقد عشت عمرا أحاول كسر الثلج الذي تكدس منذ ولادة الشفتين والنهدين، ذلك الثلج الذي انتقل إلى أطرافي حتى ما عدت أشعر بهما. ومع أني ليلية الطباع أعشق سحر الليل وتستهويني أزهار أكاليل الجنة التي تحيط بأطرافه، إلا أن هذا الثلج القابع في أعماقي يعزلني عن هذا الفرح ودفء الحب، ذلك الدفء الذي أحلم به حتى آخر المساء، ولم يبق لي غير رمق آخر المساء.

كل العيون حين تشعر بالحب تشعر بالدفء، وأنا حين بدأت أشعر به شعرت بالخوف، وبدأ الدفء يتسرب من بين أصابعي حين أقضي نهاري في خوف من فقدان الحب حتى حلول المساء، وما أسوأ الحب الذي لا يمنحك الدفء بالحياة. لذلك أتمنى أن يضمني المساء بين نجومه بعيدًا عن الضِّباع والذِّئاب وعجلات الطريق، وأصبح نجمة ولو لليلة واحدة

الوطن الوحيد 2011-04-11 12:03 AM

الكلمي القاها الاديب عبالله حبيب
 
نص الكلمة التي القيت في الاحتفال التأبيني للقاصة العمانية الراحلة فايزة اليعقوبي الذي أقامته أسرة الكاتبات العمانيات في النادي الثقافي بمسقط في مساء يوم الأحد، 7 مايو 2006 وحضره محبي فائزة ووسائل الإعلام الكلمة قدمها عبدالله حبيب

للم أتردد للحظة واحدة في عنونة المشاركة هذه بعنوان قد يبدو مفارقاً، فما الذي يعنيه في مناسبة تأبينية كهذي أن يتحدث المرء عن وداع ولقاء في الآن ذاته؟. لقد درجت العادة أن يستأثر الوداع بالصدارة في عنونة الرحيل، وقد جريتُ علي العادة تلك في مناسبات سابقة. ثم ما الذي يعنيه أن يتقدم الوداع علي اللقاء في العنوان؟. أليس ما يحدث في الناموس أن الناس يلتقون أولاً ثم يتوادعون ثانياً؟. جئتكم، إذاً، بمقاربات قليلة أتمني أن تعيننا في الحوار مع مثل هذه الأسئلة.

إن ما حدث هو أن لقائي الأول بفايزة اليعقوبي قد حصل بعد رحيلها، ولذلك فإنه لا يمكنني أن أغض البصر والبصيرة عن هذه المفارقة ذات العلاقة الوثيقة مباشرة بالموضعة التي اقترحها لتجربة الراحلة. بلي، فلأسباب عديدة بعضها خارج عن الإرادة، وبعضها تاريخي، وبعضها يفتقر إلي التأريخ، وبعضها ذاتي لكن غير اختياري، تأسست الحساسية البديلة في الإبداع العماني علي الفقد والرحيل والغياب، حتي صار يمكن القول إن في روح كل مبدع عماني أصيل هناك شيئاً من ابن بطوطة، أو من ماركو بولو، أو من ملاك الموت - لا فرق، فكلهم مرتبط بالرحيل. وهكذا فإننا لا نفخر ولا نخجل من أن في ما صار يُلتفت اليه نقدياً من نصوصنا، قصاً وشعراً وتشكيلاً وغير ذلك، تندلق فضاءات بعيدة، ومدن مستحيلة، وأشكال مبهمة، وأحلام هيولية، وقبور، وأيتام، وثكالي، وأطلال، وفراق، وأرواح هائمة، وغياب لا يبدأ من الفَرْفَارْة التي ناح علي قبور عابداتها أحد شعرائنا، ولا ينتهي بالذين غرقوا في البحر، أولئك الذين يبكيهم كتابةً زملاء آخرون. نحن، عبيد الحياة المخلصون قدر الإمكان، لا نعشق الموت بالتأكيد، ولكن نحاول أن نروّضه ونريّضه ونرضيه في مسعانا لأن نكون أوفياء لما حدث، ولما يحدث، ولما سيحدث من الأصل، إلي الرافد، وحتي المصب. هذا كل ما في الأمر.

أود أن تسمحوا لي، إذاً، أن أري إلي الرحيل المبكر والمفاجيء والفاجع لفايزة اليعقوبي من هذا المنظور السياقي، ليس من باب المجانية الرمزية المتاحة بكل سهولة ويسر لمن أراد، علي اعتبار أن الكتّاب العمانيين ليسوا وحدهم من يموتون، بل، فيما يخصني، من أبواب، ونوافذ، وكوي، وشروخ التجربة الواقعية المباشرة؛ فمرة أخري، ها هو الحتف يقضّني، ويقيّض لي أن أكتب هذه المادة من برزخ جسيم.

في الثاني عشر من إبريل الفائت، أي في اليوم التالي لوقوع حادث السير الرهيب الذي أودي بحياة الراحلة وزوجها وابنها، هاتفت إحدي الزميلات لنتحدث حول الكتابة، فإذا بالمهاتفة تتحول حديثاً عن الموت، إذ أخبرتني تلك الزميلة بما حدث لأجدني أسألها "من هي فايزة اليعقوبي؟". وإذا كان غرض هذه المناسبة الليلة هو محاولة الإجابة عن جوانب متعددة من هذا السؤال نقدياً، وأكاديمياً، وبيوغرافياً، وإنسانياً، فإنه في اللحظة التي تفوهتُ فيها، مذعوراً وجاهلاً، بذلك السؤال كنت أعنيه بالمعني الحرفي، إذ إنه بسبب غيابي الطويل نسبياً عن الوطن وما نجم عنه من تقلص اضطراري في المتابعة الثقافية للمشهد المحلي لم أكن قد سمعت باسم الراحلة، ناهيكم عن قراءة شيء من كتابتها.

وبعد أيام قليلة لم تخفف الوطء من تلك المكالمة الحزينة، كانت نسخ من بعض النصوص القصصية لمن اضطجعت في اللحد تتمدد علي أديم طاولتي لأقرأ فيها الورد والرماد والردي. جئت، إذاً، من غياب كي أحاول قراءتها بعد أن غابت وباغتتني. جئت من الغربة إلي الوطن. عبرت من لوس أنجيليس إلي عِبْرِيْ كي أتعرف إلي شقيقتي في شقاء الكتابة. ويوم أمس فقط، أي قبل أكثر بقليل من أربع وعشرين ساعة من هذه اللحظة، ومع الصورة الفوتوغرافية للراحلة والمصاحبة للخبر المنشور في صحيفة "الشبيبة" عن هذه الفعالية، شاهدت فايزة اليعقوبي للمرة الأولي. ألا تعتقدون معي، إذاً، أن كل هذا يشكل حالة عمانية بامتياز متطرف؟.

من حيث لا نريد ولا ندري، إذاً، تأسست تجربتنا، في مجملها، علي الرحيل والفقد والغياب. ولكن من اللافت للنظر أن فايزة اليعقوبي من أوائل من يتحلي منا - نحن الكتّاب الجدد -- بجسارة استثنائية جعلتها تكتب ذلك الغياب بجسدها مباشرة، بينما لا نزال نحن نتوسل الكلمات والأخيلة علي قارعة الحياة. تري، هل علينا أن نحسدها أم نتحسر علي أنفسنا؟. أم أن علينا أن نتعلم من الراحلة بعض التواضع والكثير من الكبرياء والأنفة؟. لكن، يا فايزة، ألم تكن هناك طريقة أقل قسوة وعنفاً وحزماً لتذكّرينا بما قاله رولان بارت مرة بما معناه أنه ليس من قبيل المصادفة أن العرب القدامي يطلقون مفردة "المتن" علي النص وعلي الجسد معاً؟. ألم يكن للنص الغض أن يتبرعم أكثر في الجسد الشاب قبل أن تسقط الورقة الأخيرة من الخريف؟. ألم يكن هناك وقت للفصل الخامس الذي وعدتنا أن ينزلق من ضلوعك قبل أن تذهبي في مغبة العناصر؟. ألم يكن للكلمات إلا أن تكْلُمنا علي هذا النحو البالغ البليغ؟. ألم يكن لنا، نحن الطاعنين في الجهل والظمأ إلي الأبد، أن نرشف أكثر من القلب الأخضر قبل أن تسهو عن الفلج شرايينه؟. ها أنت تجدثيننا بالأسئلة وتكفنّنينا في علامات الاستفهام، ربما لأن الأمر لم يعد يعنيك بعد أن طارت بك الحمامة البيضاء بعيداً عن سمائنا الرمادية، وربما لأنه سينقضي وقت طويل علي بعضنا قبل أن يتمكن من فهم ما حدث، وربما لأن ما حدث لم يحدث، وربما لأن بعضنا الآخر لن يفهم ما حدث إلا حين يراك هناك، لتحدثيه.

في النصوص القصصية للراحلة، والتي أتيح للمرء الاطلاع عليها، تتجاور الموهبة الأصيلة والوعد الراسخ مع ارتباكات البداية، ولكن أي جور وفجور أن يتحدث المرء عن "ارتباكات البداية" في نصوص زميلة وصلت إلي أقصي تخوم تجربة وموهبة الحتف قبله؟. ليس الإبداع الحقيقي إلا محاولة صعبة نحو صمت الخليقة الأول، هناك حيث، في البعيد البعيد، ترفل فايزة بأثوابنا، وأحلامنا، وانكساراتنا جميعاً.

وفي نصوصها القصصية تلك يشاكسها الشعر في ما يكاد أن يكون تقليداً في القصة العمانية القصيرة، فتحاول أن تتملص منه وأن تتورط فيه معاً، وأن تغزل القص في نسيج حكاياتها الآسرة، وتتردد في الإفشاء كمن لا يريد أن يقول شيئا عن الكثير الذي لديه. إنها أنثي تجيء إلي البوح في مناخ اشمأز حتي الذكور من ذكوريته، فيالصعوبة مهمتها، ويا لنبل مسعاها. تجمع في أحد نصوصها بين ما تسميه "التشابه المفضي إلي العدم" وإشارة لاذعة إلي برنامج "السياحة في بلادي". من المرجح أن فايزة كانت تدرك أن "السياحة" هي أيضاً مفهوم صوفي مارسته هنا، في بلادها، أرواح كبيرة مثل عبدالله القرموشي، وذلك بمعني التطواف المتأمل علي الأرض قبل مغادرتها. لكن القرموشي، الذي يتردد في الأثر انه عبر المسافة من قْرَيَّات إلي مكة، وفي رواية أخري من اليمن إلي مكة، سيراً علي القدمين، حين سئل في أواخر عمره "كم سنة سحت في الأرض؟" فاجأ سائله بالإجابة التالية: "تسألني كم سنة سحت في الأرض، وكان من الأجدر بك أن تسألني كم سنة سحت في بطن أمي!".

كانت فايزة اليعقوبي تحزم حقائبها استعداداً للسفر إلي تونس من أجل دراسة الدكتوراه في الأدب العربي، ولكن لم يعد لنا غير أن نهنئها بعودتها الباكرة، بعد "سياحة" مكثفة، إلي رحم أمها الأولي. ها هي قاصة عمانية شابة ترحل عنا، ويحدث ذلك تحديداً وبالضبط في نفس العام الذي اختيرت فيه عاصمة بلادنا عاصمة للثقافة العربية، فما الدرس الذي أرادت أن تعلمنا إياه؟. لا أدري، ولكني في انتقال إلي جانب آخر أود القول إنه ضمن التباسات وملابسات واستلابات وسط ثقافي يشعر المرء أحياناً أن فيه من داحس والغبراء أكثر مما فيه من المحبة والحنان والحوار الحضاري والإنساني والأخلاقي، ها هي فايزة اليعقوبي، التي كتبت في أحد نصوصها "مضيت حيث احتواني البحر"، وتنبأت في النص نفسه وبالحرف الواحد بـ "مدية ذات بريق تخرج من البحر تسير نحوي. لم أكن أعلم أنها تفتش عن جسدي".. ها هي، إذاً، تعاتبنا بتردد وإصرار الأخت الحنون الحانية والخجول، وتمد لنا ذراعيها من الشاطيء الآخر وعلي محياها ابتسامة ما أسميناه في يوم غابر جليل ذاكرة الماء في عمان، لكننا نسينا ما أسمينا، فتسممنا.

ها هي تقول لنا، ببلاغة التلعثم كلها، إن الحياة قصيرة، وإن الكتاّب العمانيين قلائل، وإن السيارات صارت أكثر من الأفلاج، وإن ما حدث لها يمكن أن يحدث لأي منا في أية لحظة، كأن يكون أفراد من عائلة الكتاب العمانيين مستقلّين مركبة الحلم نحو مستقبل لن يبلغوه كما حدث لتسع من أخواتنا المنتميات إلي عائلة واحدة في مْحْوْتْ خلال الأسبوع الماضي، أو كما حدث لكاتبة عمانية وزوجها وابنها في 11 ابريل 2006. ها هي فايزة اليعقوبي تقول لنا، وبأصدق وأقسي الطرق الممكنة، إن ما نريد هو المحبة والتفهم وليس الضغائن التافهة، والأحقاد الصغيرة، والطعن في الظهر، والبطن، وما تبقي من القلب، والخاصرة، والروح، والذاكرة، والقبور. بلي، المحبة والتفهم قبل أن يجيء يوم لا ينفع فيه الندم.

إيه يا فايزة، رسالتك وصلت، وكلمتك المائية كتبت وقيلت وسمعت،
فشكراً جزيلاً لك في نهاية هذا الوداع واللقاء،
وشكراً جزيلاً لكم أنتم أيضاً.



الوطن الوحيد 2011-04-11 12:07 AM

سَغَبُ الجذور" وهاجس الهُوِيَّة والموت للكاتبة زوينة خلفان صديقة المرحومة
 
سَغَبُ الجذور" وهاجس الهُوِيَّة والموت

بعد ما يقارب العامين من الرحيل المباغت والفاجع تصدر "سغب الجذور" المجموعة القصصية الأولى والأخيرة للصديقة والقاصة الراحلة فايزة اليعقوبي عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت بالتعاون مع النادي الثقافي، حدث ذلك الرحيل في 11 أبريل 2006م إثر حادث سيارة ذهبت فيه هي وابنها وزوجها. حدث ذلك بعد أسبوع واحد فقط من آخر حديث هاتفي بيننا، وكان حديثا صديقا ومكتنزًا بالخطط والأيام القادمة، فيه قالت فايزة أشياء كثيرة عن أحلامها، وعن رغبتها في إصدار مجموعتها في أسرع فرصة ممكنة، وعن إعدادها رسالة الدكتوراه في تونس والتي كانت قد بدأتها لتوِّها، وعن طفلها، وعن زوجها، وعن أصدقائها الذين تحبهم في مسقط، وعن، وعن…، حينها بدا العمر ممتدا وكافيا لإنجاز كل ذلك وللذهاب بعيدا في الحلم، لكن أسبوعا واحدا فقط بين ذاك الحديث الحالم وبين الموت المفاجئ يضع المرء عند أقصى تخوم الذهول والرفض والانصدام.
كثيرا ما تباغتني التفاتة لاإرادية ناحية مقهى هايبرماركت "اللّولو" كلما ساقتني قدماي إلى ذلك المكان حيث لن أنسى صورة فايزة ورضيعَها في آخر لقاء لنا قبل رحيلها بشهور قليلة في آخر زاوية في المقهى.
تضم مجموعة الراحلة خمس عشرة قصة (رسم على الظلال، الرجل الذي نسي وجهه في المرآة، الرُّوع، فصام، صخب، حجر من القمر، فتحة للعبور من القنينة، دفء، بوح نتوءات الرصيف، قضمة من زبد البحر، زنبقة بلا غصون، نجمة الليل، مداد الغضب، ارتطام، مكاشفة).

سغب الجذور

يتراءى لقارئ هذه القصص أن شخصياتها تنشغل كثيرا بالبحث عن هويّة تخصها، ففي كل قصة تبرز أزمة الهوية طاغية كسؤال وجودي مؤرق، وما عنوان المجموعة إلا وصف مكثّّف لعطش هذه الشخصيات إلى الانتماء إلى جذر ما، وكذلك عناوين بعض القصص تُسرِّب انفعالات شخصيات مأزومة تخشى الظِّلال وتتوسل الصخب والدفء والبوح والغضب، والمكاشفة أطواق نجاة لا توصلها في الغالب إلا إلى الموت بشكليْه المادي والرمزي، وقليلا ما تتدخل هذه الشخصيات في لحظة ما لتقرير مصيرها، لكن أكثر الشخصيات تأزما ويأسا من إيجاد شكل واضح لوجودها شخصية (الذيب) في قصة "فتحة للعبور من القنينة"، الذي لا يعرف أبا أو أمًّا، ويقطن بيتا متهالكا في ركن منزو من القرية، فضلا عن أنه يحمل اسمًا يُعمِّق شعورَه بالوحشة والقسوة، ولمَّا لا يجد (الذيب) إجابات لأسئلته الكثيرة يقرر مصيره بترك القرية وأهلها في عمق الفجر وبصمت، لأن لا جذور له فيها. وبينما يختار (الذيب) الهجرة آخذًا معه كل شيء، جسده وروحه وأشياءه، نجد شخصية قصة "فصام" مثلاً تتلمس خروجها بإطلاق صرخة مُدوِّية علَّها تنتشل صاحبها من وجود متذبذب ومشوَّه تسكُنُه ذكرى الموت.
قد يكون من قبيل المصادفة أو المبالغة حتى أنْ تأتي نهاية شخصية آخر قصص المجموعة "مكاشفة" شبيهة بنهاية كاتبتها، حيث تنتهي كلتا الحياتين في حادث سيارة، لكنَّ المفارقة الأعجب أن تنتهيا وهما في خضم تشبُّثهما بتفاصيل الحياة وانشغالهما بفك مفرداتها، كلُّ واحدة منهما كانت تفكر "ولكنها توقفت فجأة عن التفكير في كل هؤلاء عندما قذفتها سيارة قادمة إلى الجانب الآخر من الطريق" (مكاشفة) ص 100.

الوطن الوحيد 2011-04-11 12:11 AM

ملف تأبيني أعدَّه الكاتب : سالم آل تويه بعد عامين من موت فايزة وصدور مجموعتها
 
ملف تأبيني أعدَّه: سالم آل تويه
اليوم ذكرى وفاة فايزة اليعقوبي، الباحثة والمشرفة الثقافية وكاتبة القصة القصيرة والصديقة التي تخطَّفها الموت باكرًا قبل سنتين مع ابنها وزوجها في حادث سير فاجع.
في كتابها الصادر مؤخرًا أسئلة وتساؤلات وعلامات استفهام وموت.
هل علينا هنا أن نتجاهل تلك الإشارات؟


كثير من الناس يموتون، ولأننا لا نعلم بدنو موتهم ولا نرى أيَّ إشارة إليه فإننا سرعان ما نتساءل ونتذكر ونصاب بحنين ضاغط ثقيل حالما يُصبحون في عداد الأموات، وليس بعد زمن طويل فحسب، ولذلك نقول كما في القناعة الشعبية غير القابلة للتفلسف والاستعراض: كان يحس بقرب موته.
فرق شاسع بين الميت والحيِّ؛ إن ما نقوله عمَّن مات ربَّما ما كنَّا لنقوله عنه أبدًا لو أنه ما زال على قيد الحياة؛ الموت هنا هو المحرِّض والنَّابش والباعث والمنطلَق.
يتعطَّل النقد وتعمل طاقة الحنين، لكن هذا ليس صحيحًا حتَّى النهاية.
كتبت فايزة في نص "ارتطام": "ومَنْ حولي كانوا أشد ألما في الفترات السابقة، لأنهم لا يفهمون إلا لغة الدَّفن، لا يعلمون أن الميت إنسان يرتفع بين أيديهم ولكنه فوق رؤوسهم. لا يسمعون تراتيل السماء فلا يصلون إلى صدى الحقيقة المطلقة لأنهم يحملون أقنعة واقية عن تقرحات البشر وأصوات الاستغاثة التي تأتي من اللامتناهي".
يحضر الموت بقوة في "سغب الجذور"، ورغمًا عن الدعوة إلى الفرح وألوان البهجة التي تُصدِّر بها فايزة أوَّل نصوص مجموعتها التي رأت النور بعد وفاتها ("وإذا كان علينا أن نعيَ أن الحياة مليئة بالاختلاف والتغيير فإن ألوانها السبعة هي الأمل والحب والسفر والأماني والفن والطبيعة والعمل… فلماذا يا قريتي لا تعشقين الحياة فإن الحياة ألوان….")، رغمًا عن هذا، ورغمًا عن تذكر أصدقائها روحَها المرحة، ولقاءها بهم كلَّما جاءت من مسقط رأسها عبري إلى مسقط وفي يدها الحلوى، تبقى روح كتابتها مأسورة بالتساؤلات القلقة، ويبقى الموت ملحًّا: "تتردد فكرة الموت كثيرًا، وصار متخيلا في ذهني أكثر من أيِّ لحظة أخرى؛ إنه الاسم المضاد للأزلية، الموت في منتصف تشرين الأول أفقدني تلك الروح الباردة الجافة، الروح التي لا تستجيب للحب، الروح الخواء التي لا تستطيع الاحتفاظ بالأصدقاء؛ لأن الحب دائما يضيع في تلك اللحظات التي تشتد فيها حاجتنا إليه، ويحل مكانه الخوف".
السرد في "سَغَب الجذور" يأتي في هيئة لقطات أحيانًا، ويبتعد عن أن يكون قصة في أحيان أخرى ويتكثَّف كنصٍّ مفتوح ويقترب من البوح والإفضاء الحميمي. على القارئ أن يستدرك أحيانًا ويشارك في بناء المناخات والأجواء لأن النص يثير فيه ذلك بسبب عدم إفصاحه، وبسبب توقفه عندما يكون التوقف حرجًا، وكأن النصَّ أفضى إلى الواقع، كأنهما اسمٌ على مسمًّى!
في عام السخافة الذي مرَّ مرور اللِّئام ودَّعتنا فايزة للأبد. من حسن حظِّها أنها لم تقترب كثيرًا من الوسط السخافي المريض؛ من حسن حظها أنها لم تقترب كثيرًا من (الكبار) و(العمالقة) ومن حسن حظِّها أنها ظلت بعيدة عن "النخبة"!
في ذلك العام السيئ الذكر، وفي خضم رحيل فايزة كان تلفزيون سلطنة عُمان الملوَّن يبث برنامج "آفاق ثقافية" الذي تفتقت فكرته وانفجرت بعد توقيع عدد من الكتاب والمثقفين العُمانيين بيان تبرؤ من فعاليات مناسبة مسقط عاصمة السخافة العربية، فجن جنون بعض المسؤولين وسارعوا إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الكتاب للتعاون في إعداد البرنامج، وخاصة أولئك الموقعين على البيان، وذلك للحيلولة دون استفحال عدد الموقعين، ولتأكيد أن الأمور "تمام" عكس ما جاء في البيان! وقد مثَّلت وفاة فايزة صدمة لكل من عرفها عن قرب، وكمحاولة للقيام بتأبين لائق جرى إعداد فقرة موسعة في برنامج "آفاق ثقافية" بحيث تغطي الحدث في ما لا يقل عن عشرين دقيقة مع الاهتمام بتكثيف المادة المقدمة فنيًّا، إلا أن إدارة البرنامج رفضت ذلك، بل وتجاهلت الأمر من منطلق: من فايزة هذه!
إننا هنا لا نريد تثوير ما لا داعي له، لأننا أساسًا نعلم قدر الركاكة الكبير الذي يعمل أولئك الذين يمارسون الإقصاء والتهميش على قاعدته، ولا نستغرب صدور ذلك من التلفزيون الملوَّن إيَّاه الذي وضع لنا بندًا غريبًا عندما تعاملنا معه بالخطأ المقصود في عام السخافة عبر برنامجه ذاك، حيث نص ذاك البند على أن يلتزم "الطرف الثاني" بعدم إفشاء أسرار…. ولا ندري الآن هل كنَّا نتعامل مع منشأة نووية؟ أم مع وكالة استخبارات؟ في النهاية عرض البرنامج عن الراحلة فقرةً تأبينية مدتها عشر دقائق بإخراج سيئ ونص مبتور، بعد سلسلة إحراجات تعرَّض لها كاتب هذه السطور معدُّ تلك الفقرة مع أقارب الراحلة بسبب تجاهل طاقم التلفزيون الملون مراتٍ عديدةً مواعيد التصوير المتفق عليها وأماكنَها.
نريد أن نقول: إن القاعدة الدائمة هي تجاهل الإبداع وتهميشه في أفضل الظروف وأحلكها، وامتداد التجاهل سمة أخرى ت
طال المبدع حتى وهو في القبر، بحيث يكون إيفاؤه جزءًا ضئيلاً من حقَِّه أمرًا يستوجب المنَّ والأذى؛ ولنقرأ معًا ما جاء في تقديم المجموعة القصصية التي نُشرت للراحلة فايزة اليعقوبي بعد وفاتها بما يُقارب السنتين: "ونشكر مجلس إدارة النادي الثقافي على رعايته التي قدَّمها؛ لكي ترى هذه المجموعة القصصية النور، فالدعم الذي قدَّمه مجلس إدارة النادي كان كبيرًا جدًّا". وأسرة الكاتبات العُمانيات التي كتبت هذه المقدمة لم تتورَّع عن هذا المنّ وهذا الأذى بعد تأخيرها طباعة المجموعة فترة لا مبرر لها بالرغم من تسلُّمها لها مطبوعة وجاهزة بعد شهرين من الوفاة بذل خلالهما أخوة الراحلة قاسم وخديجة وسمية اليعقوبي والدكتور غالب المطلبي قُصارى جهودهما في البحث عن النصوص وتجميعها وطباعتها وتدقيقها، حتَّى إن حاتم الطائي صاحب دار "الرؤيا للنشر" بعد تلك التسويفات عرض على أهل الراحلة طباعة المجموعة وكذلك أرادوا هم أنفسهم سحبها من أدراج مماطلات النادي الثقافي ومسؤولي وزارة التراث والثقافة وطباعتها على حسابهم، فما هذا الدعم "الكبير جدًّا" الذي قُدِّم بعد سنتين؟ هل هو ألف ريال مثلاً؟ ما هو بالضبط؟
رحمة الله عليك يا فايزة. كل هذا لم يكن غريبًا عليك في الحياة والآن استرحت منه للأبد. ليتغمَّد الله روحَكِ الجنة، وادعي لنا نحن الأحياء الأموات!

الوطن الوحيد 2011-04-11 12:16 AM

تائج مسابقة المروحمة التي تبنتها الخيمة بتاريخ 2009 من شهر نيسان
 
في جريدة الوطن لهذا اليوم : الخيمة العمانية تعلن نتائج مسابقة الراحلة فايزة اليعقوبي للإبداع الأدبي
ملف مرفق 98378

ملف مرفق 98379


الخيمة العمانية تعلن نتائج مسابقة الراحلة فايزة اليعقوبي للإبداع الأدبي

كتب ـ بشير بن سالم الريامي:

أعلن موقع الخيمة العمانية نتائج مسابقة الراحلة فايزه اليعقوبي للابداع الادبي الاولى والتي تم اشهارها منتصف العام الحالي حيث تشكلت لجنة المسابقة الادبية التي حملت اسم القاصة الراحلة فايزة اليعقوبي وتضم كلا من القاص قاسم اليعقوبي حيث اشرف على متابعة وفرز النصوص والدكتور علاء الدين محمد من رابطة كتاب المغرب العربي مشرفا على نصوص القصة القصيرة والدكتور زكريا حسين من الجامعة العربية بلبنان مشرفا على نصوص الشعر العربي الفصيح والدكتور حلمي حسن من جامعة الكويت مشرفا على مسابقة البحث العلمي والدكتور الشاعر محمد حسن الشمري من رابطة الشعر الشعبي بدولة قطر مشرفا على مسابقة الشعر الشعبي وخالد يعقوب من السعودية مشرفا على الخواطر. وقد اطلعت اللجنة على الاعمال المقدمه والتي تكونت من عشرين نصا قصصيا وستة وعشرين نصا شعريا فصيحا واثنين وثلاثين نصا نبطيا وخمسة وعشرين نصا في الخاطرة وستة بحوث، حيث أجازت اثنين منها لتوافر الشروط التامة في كتابة البحث.

وقد اعلنت اللجنة نتائج مسابقة القصة حيث حصل على المركز الاول قصة "البيت الجديد" للقاصة نوال الهاجري من البحرين وحصلت على المركز الثاني قصة "هبة الله رجل سعيد جدا" من منتدى الخيمة العمانية وحصلت قصة "الرجل الابيض" للقاص عبدالله حسن من الشارقة على المركز الثالث وحصلت قصة "الحمامه" للكاتبة هدى من منتدى الخيمة العمانية على الجائزة التشجيعية.

وفي مسابقة الشعر الفصيح حصل على المركز الاول ثائر عبدالقادر من العراق عن نص "حلم الليل" وحصل على المركز الثاني مراد الساعي عن نص "جنة النساء" من منتدى الخيمة العمانية وحصل على المركز الثالث نص "خطوتان" لنهاد جبر من سوريا وحصل نص "خيوط البكاء" لجمال محمد العزم من البحرين على الجائزة التشجيعية مناصفة مع الشاعر عبدالله زهران حجي من منتدى الخيمة العمانية. وفي مسابقة الشعر النبطي حقق محمد راشد اللمكي المركز الاول وحقق المركز الثاني الشاعر عبدالله جابر الدوسري من دولة قطر وحققت المركز الثالث أمل فاضل من دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي مسابقة الخاطرة جاءت في المركز الاول "نسائم الموت" لشاكر الفضلي من الكويت وحقق احد اعضاء الخيمة العمانية المركز الثاني عن خاطرة بعنوان "الغياب" وجاءت خاطرة "بروج" لنوف علي من مملكة البحرين في المركز الثالث وفي مسابقة البحث حصلت خلود العنزي عن بحث "فكر المنشآت الاقتصادية الحديثة" من دولة الكويت وجابر حسن عن بحث بعنوان "العولمة بيدنا" من الجمهورية اليمنية على جوائز تشجيعية.

الجدير بالذكر أن هذه المسابقة تقام لأول مرة وتبنت فكرتها عائلة الراحلة فايزة اليعقوبي وهي واحدة من القاصات في سماء الادب العماني المعاصر لما قدمته من انتاج مميز وتخرج على يدها العديد من الكتاب الشباب والكاتبات من كليات التربية وكليات العلوم التطبيقية.


الخبر في جريدة الوطن الصادرة اليوم الثلاثاء 8 ديسمبر 2009م
الصفحة 22
http://www.alwatan.com

هنا الموضوع في الخيمة العمانية
[u
rl]http://www.omanya.net/vb/showthread.php?t=52012[/url]


ملاحظة كتب الخبر مدير الموقع بو عبدالعزيز

شكراً لجريدة الوطن
وشكر خاص للأخ بشير بن سالم الريامي

الوطن الوحيد 2011-04-11 12:22 AM

قصة من مجموعة المرحومة فايزة
 
قصة مداد غضب
(المرارة لا تحرقها إلا المرارة، والألم لا يعيده إلا الألم)



سريع الجريان، أصبح يخفق ليل نهار، ولم يكن يعلم وقت الصباح إلا عندما يحل المساء. تزداد خفقاته عند المساء ليسكب انهياراته على قمم ثلجية متحجرة منذ آلاف الدهور متكلسة لا وقت لديها للنزعات أو أن تهوى النهايات، لأنه لا فرق بين حبات (الكلس) وعقود الثلج، لم أعجب أنك تستطيعين أن تصنعي عقدا من حبات الثلج أو حبات الماء المنهارة من بين أصابعك ولكني أعجب أن تأتيك الجرأة لتضعي نفسك مكان علبة السكر، وأتناولك سهوا في فنجان قهوتي، ثم أراك تختبئين بين خبايا أضلعي ليبدأ سكب مدارك على قارات قميصي وعطري وأوراقي البيضاء وكتبي وسريري وسكوني. تطاولين ما لم أصل إليه وتُعانقين ما أكره معانقته، وتفجِّرين ينابيع الغضب المكبوتة.


***************


ويظهر نيورجيوس بعد أن تحرَّرَ من الزهرة الملعونة ليسأل عن أوراق العشق المتساقطة في الربيع، ويرمي اسمي بين ظلال الأوراق المتشابكة يلهو بها لما بعد الوقت ولكنك تقطعين عليه لهوه وتصرخين من بين أضلعي:


لا وقت للعشق لا وقت للهوى
كل ما كان ضاع يوما وانطوى


****
عد من حيث أتيت ... عد فورًا إلى الموت
فهنا لا فرق بين الصمت والموت


وأضع يدي على فمي لأمنع مداد كلماتك من الوصول إلى نقطة الشَّفتين، ولكن (نيورجيوس) ينتحر على حافة الغابة، وقبل أن تصل دماؤه إلى الأرض أكون قد حكمت على نفسي بقتله، ونسيت أنه كان قبلي ينتعل حذاء شهريار، ويقوم بتعذيب النساء دون قتلهن ليحوِّلهنَّ إلى تماثيل غير قابلة لانكسارات الحب. سالت دماء نيورجيوس على الأرض فانتقل من الأسطورة دون ملامح ذكورية وأصبح محاطًا بهالات سوداء لا تشفع لأوراق التوت عنده، ولأن الحب لم يولد نرجسيا أوان تقتات من موائد البائسين فإنه لا مكان له في الأرض الأسطورة. وأوراق التوت التي لا تكترث للمهمة ظلت تصرخ: اقتلها قبل أن تشتكيك لآلهة الحب، اقطعها بعد أن تروي ظمأ القلب، اقتلها قبل أن تجعل منك حبيس زهرة ألف عام أخرى.
في منتصف الليل كانت الكلاب تُمرِّر ألسنتَها على جثَّة امرأة ممزقة الضلوع، فاقدة النبض، تنتمي إلى عالم مجهول الهوية ولا تحويه قائمة المفقودين أو الممنوعين من القتل، ولذلك لم يلتفت إليها رجال الأمن . واستمرت الكلاب تأكل الجثة بنهم انزعجت منه الأبراج وبوابات المدينة وأشرعة القوارب المتباعدة ووسائد المتسكعين الممزقة، كما انزعجت فراشات الليل منذ الصرخة الأولى، وفي الصباح تقيأ المارة لمنظر الجثة أثناء مغادرتهم إحدى دور السينما بعد أن قضوا الليل يتألمون حزنا على بطلهم نيورجيوس المسكين الذي قتل المرأة والكلاب معا. ولحسن الحظ فقد تقيأت معهم وهكذا تخلصت منك ومن علبة السكر ومن مداد الكلمات الغاضبة.

الوطن الوحيد 2011-04-11 12:28 AM

حديث الكتاب وجمعهم معولمات لراحلة
 
الطرف الأغر
قام بتجميع بعض من معلومات بتاريخ 2009م

اسمح لي أخي العزيز
أن أحيط القاريء الكريم بنبذة عن المرحومة فايزة اليعقوبية
من خلال ما تيسر لي حصره من العم جوجل

صورة للمرحومة
http://www.alsultanah.com/albums.php?action=show&id=566

وكانت رحمها الله استاذ أكاديمي في كلية عبري

http://ibri.mohe.gov.om/ibricollegew...icdep/main.htm

لمن أراد شراء نسخةمن المجموعة القصصية

http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=27515

خبر عن احتفاء جمعية الكتاب بالراحلة

http://www.anhaar.com/ar/news/129/AR...008-06-16.html

هكذا لم تتكلم فايزة اليعقوبية
[[ الخطاب المزروعي]]
http://zawyh.maktoobblog.com/1196089...8%D8%A8%D9%8A/


الوطن الوحيد يقدم نبذة عن كتاب [العلاقة بين النقد والأدب]
طبعاً لا يمكن الحصول على الكتاب إلا من وزارة التراث والثقافة
والأكيد إذا كانت باقية نسخة منه

http://www.nabdh-alm3ani.net/nabdhat...ad.php?t=22235

http://www.mhc.gov.om/news90.asp

فتاة الرماد 2011-04-13 10:03 AM

السلام عليكمـ
أستاذي الوطنـ لما آتي كي أواسيكـ على مصابكـ الجلل فحتما كلنا راحلونـ لكن جئت لاخبركـ بأنني من قراء الراحلهـ فايزهـ اليعقوبيه ومجموعتها القصصيهـ قراتها ثلاث مرات عجبني اسلوب الراحلهـ في الكتابهـ جدا جدا واعجبني قصة على ما اعتقد الذيب الشخص الغريب في القريهـ نهايتهـ الاخيرة رحل في الفجر دون أن يعلم به اهل القريهـ سوى تلكـ المرأة التي تخرج لحلب بقرتها شدتني هذه القصة لدرجة انني لو اتيحت لي الفرصهـ لاقرأها لقرئتها مرارا وتكرارا دون مللـ .
رحمـ اللهـ الكاتبهـ وادخلها فسيح جناتهـ اللهم آآآآآآآمين .
أخلص تحاياي
أم نوفل


الساعة الآن 06:33 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
لا تتحمل الخيمة العمانية ولا إدارتها أية مسئولية عن أي موضوع يطرح في الشبكة