عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-04-10, 11:57 PM   رقم المشاركة : 3
الوطن الوحيد
عضو شرف
 
الصورة الرمزية الوطن الوحيد
 


نجمة السهرة

نص لقصة نجمة السهر من مجموعتها سغب الجذور

الصادرة في بيروت عن طريق دار الإنتششار العربي و بدعم من جمعية الكتاب
اليوم نكتبها هنا لنتذكر ابداع لا ينتهي لفائزة


من نصوص الراحلة فائزة

قصة " نجمة الليلة" من كتاب سغب الجذور

طلبت عيناك أن أصف أول الطريق، أن أصف المهاد، وأن أصنع البداية، أتعرف أيَّ طريق أشقّ؟ فهل تريدين أن تعرفي أيَّ صباح يُلقم جبيني مع انطلاق النهار أم تريدين أن أصف أول الطريق في المساء؟

إذًا يجب علينا أن نتَّفق معًا من أين تبدأ الطريق!

هل نبدأ من غرفتي التي تختنق بدولابي المزدحم بالملابس وسريري الذي أحاول منذ زمن أن أجعله مساويًا للأرض لعله يقترب من رحم أمي فأنعم فيه بدفء أمومي يحفظ لي تلك الطفلة التي ترتدي معطفها الأحمر رغما عنها لأنه لا يتسع مع زيِّ المدرسة أو أن يكون السرير شبيها بالتابوت الملائكي الذي تحمله الملائكة المجنحة.

يبدأ الطريق وتبدأ أنشودة الحياة تُداعبني عند الغروب فيستيقظ كل شيء، تستيقظ الأمنيات والفراشات من غرفتي، ويبدأ حلم الليلة بترنيمة فيروزية يا ليل........... حتى أصل معها إلى (... بآخر الليل).

بالليل كل ما هو كائن يبدأ بالاختلاف ليعود إلى شكله الذي جُبِلَ عليه، ولذلك أبدأ باختيار قميصي وتسريحة شعري وحذائي وعطري وكل ما يجعلني أكثر أملاً في المساء، ويصبح سقف غرفتي نجوما تسافر كل ليلة.

وهكذا كان المساء يساعدني على تحمل أعباء يوم آخر ينتظرني في الصباح ويستنفد الأمل عندي. عندما يأتي يوم آخر الليل يحل السكون حين تحملك العيون الأخرى على الانزواء في ركن منعزل عن الأقمار والنجوم المختلفة، لأنها لا تفقه أن لكل ليلة نجومها وقمرها الذي لن يظهر في الليلة التالية، ولذلك لم يكن يعنيها قمر هذا المساء أو غيره من الأقمار، وتكتفي ببطولة الاستسلام للنوم.

وهنا عليَّ أن أصعد إلى سقف المنزل لعلِّي أقتطف إحداها، فأدفئ بوهجها نبضي البارد، وقد عشت عمرا أحاول كسر الثلج الذي تكدس منذ ولادة الشفتين والنهدين، ذلك الثلج الذي انتقل إلى أطرافي حتى ما عدت أشعر بهما. ومع أني ليلية الطباع أعشق سحر الليل وتستهويني أزهار أكاليل الجنة التي تحيط بأطرافه، إلا أن هذا الثلج القابع في أعماقي يعزلني عن هذا الفرح ودفء الحب، ذلك الدفء الذي أحلم به حتى آخر المساء، ولم يبق لي غير رمق آخر المساء.

كل العيون حين تشعر بالحب تشعر بالدفء، وأنا حين بدأت أشعر به شعرت بالخوف، وبدأ الدفء يتسرب من بين أصابعي حين أقضي نهاري في خوف من فقدان الحب حتى حلول المساء، وما أسوأ الحب الذي لا يمنحك الدفء بالحياة. لذلك أتمنى أن يضمني المساء بين نجومه بعيدًا عن الضِّباع والذِّئاب وعجلات الطريق، وأصبح نجمة ولو لليلة واحدة

الوطن الوحيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس