الخيمة العمانية

 

الخيمة العمانية



تابعنا على تويتر  يمكن للمراسلين إرسال بلاغات الأمطار والصور عبر رسائل الواتس اب للأخ أسطورة عمان على الرقم 95161936

العودة   منتدى الخيمة العُمانية >

~*¤ô§ô¤*~ || الخِيَّــم العَامَــة || ~*¤ô§ô¤*~

> الخيمة الدينية

الخيمة الدينية هُنَا [ أنوَار القُرآنْ ] و[ جَنَة الحَدِيثْ] وكُل مَا يَحويْ عَلى دِينْ...وعِلمْ يُذكَر.!

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-02-07, 09:28 AM   رقم المشاركة : 1
رضا البطاوى
عضو نشيط


تفسير سورة الأعراف

سورة الأعراف
"بسم الله الرحمن الرحيم المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات وحى أوحى إليك فلا يكن فى نفسك ضيق لتخبر به ونفع للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن اسمه وهو حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم بالتالى :
أن الوحى هو المص كتاب أنزل إليه والمراد أن الوحى هو آيات أى أحكام وحى قد أوحى إليه من عند الله ،ويطلب الله منه ألا يكن فى صدره حرج والمراد ألا يصبح فى نفسه ضيق من القرآن لأنه سيجلب عليه أذى الناس ويبين له أن عليه أن ينذر به أى يبلغ به الناس والقرآن هو ذكرى للمؤمنين أى للذاكرين مصداق لقوله بسورة هود"ذكرى للذاكرين"وهذا يعنى أن القرآن نفع للمسلمين والخطاب للنبى(ص).
"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون"المعنى أطيعوا ما أوحى إليكم من إلهكم ولا تتخذوا من سواه آلهة قليلا ما تطيعون،يطلب الله من الناس أن يتبعوا ما أنزل لهم من ربهم والمراد أن يطيعوا الذى أوحى لهم من خالقهم وهو ملة إبراهيم(ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران"فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا"وفسر هذا بأن لا يتبعوا من دونه أولياء أى لا يطيعوا من سوى حكم الله الأحكام الأخرى والمراد لا يطيعوا أهواء الضالين مصداق لقوله بسورة المائدة"ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا"ويبين لهم أنهم قليلا ما يذكرون أى ما يطيعون حكم الله والمراد قليلا ما يشكرون الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"قليلا ما تشكرون"والخطاب للناس.
"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين"المعنى وكم من أهل بلدة دمرناهم فأتاهم عذابنا ليلا أو وهم مظهرون فما كان قولهم حين أتاهم عذابنا إلا أن قالوا إنا كنا كافرين،يبين الله للناس أن كثير من القرى والمراد أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم أى قصمهم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية"وقد جاءهم البأس والمراد وقد نزل بهم العذاب بياتا أى ليلا وهم نائمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بياتا وهم نائمون" أو نزل بهم وهم قائلون أى وقت الظهر وهو الضحى كما قال بسورة الأعراف"أن يأتيهم بأسنا ضحى"فما كان دعواهم وهو قولهم إذ جاءهم بأسنا والمراد حين نزل بهم عذابنا:إنا كنا ظالمين أى "إنا كنا طاغين"كما قال بسورة القلم والمراد أنهم يعترفون أن العذاب نزل عليهم بسبب ظلمهم والخطاب وما بعده للناس.
"فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين"المعنى فلنحاسبن الذين بعث إليهم ولنحاسبن المبعوثين ولنخبرنهم بمعرفة أى ما كنا غافلين،يبين الله للناس أنه يسأل الذين أرسل إليهم والمراد سيحاسب الذين بعث لهم الرسل(ص)ويسأل المرسلين والمراد ويحاسب الأنبياء(ص)كل حسب عمله وفى هذا قال بسورة الأنعام"ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء"وسوف يقص عليهم بعلم والمراد سوف ينبىء الجميع بمعرفة والمراد سوف يخبر الكل بما عملوا مصداق لقوله بسورة التغابن"لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم"وفسر علمه بأنه ما كان من الغائبين والمراد الغافلين عن معرفة أعمال الخلق .
"والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"المعنى والحكم يومذاك العدل فمن حسنت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن ساءت أعماله فأولئك الذين أهلكوا أنفسهم بالذى كانوا يسيئون،يبين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله بسورة الفرقان"والملك يومئذ الحق للرحمن"وهو الأمر لقوله بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ويبين لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وأما من خفت موازينه أى ساءت أى رفضت أعماله أى كفر بآيات الله فأولئك الذين خسروا أى أهلكوا أى ظلموا أنفسهم والسبب ما كانوا بآياتنا يظلمون أى الذى كانوا بأحكام الله يجحدون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"والخطاب للناس .
"ولقد مكناكم فى الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون"المعنى ولقد حكمناكم فى البلاد أى أعطينا لكم فيها منافع قليلا ما تطيعون الله،يبين الله للناس أنه مكنهم فى الأرض والمراد حكمهم فى بلاد الأرض وفسر هذا بأنه جعل لهم فيها المعايش والمراد خلق لهم فيها المنافع التى يتحكمون فيها وهم قليلا ما يشكرون أى يذكرون أى يطيعون حكم الله وفى هذا قال بسورة الأعراف"قليلا ما تذكرون"والخطاب للناس
"ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين"ولقد أبدعناكم ثم عدلناكم ثم قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا إبليس لم يكن من المطيعين،يبين الله للناس أنه خلقهم والمراد أنشأ بشر من طين ثم صوره أى نفخ فيه من روحه والمراد وضع فيه الحياة مصداق لقوله بسورة الحجر"وإذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"،ويبين لهم أنه قال للملائكة اسجدوا لآدم(ص)والمراد أطيعوا أدم(ص)أى أقروا لأدم(ص) بالأفضلية فسجدوا أى فأطاعوا أمر الله بتفضيل آدم (ص) على أنفسهم بطاعة أمر آدم(ص) إلا إبليس لم يكن من الساجدين أى لم يكن من المطيعين للأمر والمراد لم يقر لآدم(ص) بالأفضلية فقد استكبر أى كان كافرا مصداق لقوله بسورة البقرة"فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين".
"قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين"المعنى قال ما حملك على ألا تطيع حين طالبتك بالطاعة قال أنا أفضل منه أبدعتنى من نار وأبدعته من طين،يبين الله للناس أن الله سأل إبليس :ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك والمراد ما حملك على ألا تفضل آدم(ص) على نفسك حين طالبتك بالإقرار بأفضليته عليكم والمراد ما السبب الذى جعلك لا تكرم آدم(ص)؟فقال أنا خير أى أحسن منه والسبب أنك خلقتنى أى أنشاتنى من نار وخلقته أى وأنشأته من طين وهذا الرد طبعا يظهر لنا جنون إبليس فهو يوضح أنه أفضل بسبب مادة خلقه التى لم تكن من صنعه ولو عقل وفكر لعرف أن النار هى فى النهاية رماد ومن ثم فهو مخلوق من رماد النار أى التراب وكذلك آدم(ص)ومن ثم فالمادة أصلا واحدة وإن اختلفت صورتها من نوع لأخر.
"قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال انظرنى إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين "المعنى قال فاخرج من الجنة فما يحق لك أن تعصى فيها أمرى فابتعد إنك من الأذلاء قال أخرنى إلى يوم يرجعون قال إنك من المؤخرين ليوم البعث،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس"فاهبط منها"والمراد "فاخرج منها "كما قال بسورة ص والمراد ابتعد عن الجنة إلى النار فما يكون لك أن تتكبر فيها والمراد فما يحق لك أن تعصى أمرى فى الجنة فاخرج منها أى فإنزل عنها إنك من الصاغرين أى الرجماء مصداق لقوله بسورة ص"فإنك رجيم"والمراد إنك من الملعونين أى المعذبين فى النار فرد إبليس فقال:انظرنى إلى يوم يبعثون أى أخرنى إلى يوم يعودون فى القيامة مصداق لقوله بسورة الإسراء"لئن أخرتن إلى يوم القيامة"وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يؤجل موته ليوم القيامة والسبب حتى يضل الخلق كما زعم فقال الله له:إنك من المنظرين أى المؤخرين والمراد إنك من الباقين حتى يوم القيامة وهذا يعنى أن إبليس لا يموت سوى فى يوم القيامة ولكنه بالطبع لا يعلم مكان الموت ولا ساعته.
"قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"المعنى قال فبالذى أبعدتنى لأحرفن لهم دينك العادل ثم لأجيئنهم من أمامهم ومن ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تلق أغلبهم طائعين،يبين الله للناس أن إبليس قال له:فبما أغويتنى والمراد فالبذى أضللتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم والمراد لأحرفن لهم دينك الحق وهذا يعنى أن إبليس أقسم بآدم(ص)على أن يجعل دين الله العادل دين معوج حتى يضل الناس وقال لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم والمراد لأوسوسن لهم فى حاضرهم وفى مستقبلهم وفسر هذا بأنه يأتيهم عن أيمانهم أى فى حاضرهم وعن شمائلهم أى وفى مستقبلهم وهذا يعنى أن تقعيد أى تحريف الصراط المستقيم يكون عن طريق الوسوسة لهم فى وقتهم الحاضر وفى وقتهم المستقبل فالجهات الأربع هنا لا تدل على مكان وإنما تدل على استمرار الشيطان فى الوسوسة للإنسان فى كل وقت حيث يكون معهم فى كل وقت وهذا هو التزيين لهم فى الأرض وفيه قال بسورة الحجر"رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض"ومن ثم قال:ولا تجد أكثرهم شاكرين والمراد ولا تبق معظمهم مطيعين لحكمك والمراد "وأكثرهم للحق كارهون"كما قال بسورة المؤمنون وهو قسم كاذب .
"قال فاخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين"المعنى قال فاهبط منها ملعونا خاذلا من قلدك منهم لأملأن النار منكم كلكم ،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس:فاخرج منها أى اهبط أى ابتعد عن الجنة أى اذهب مصداق لقوله بسورة الإسراء"قال فاذهب مذءوما مدحورا" أى ملعونا خاذلا لمن تبعك أى لمن أطاعك أى لمن قلد عصيانك لى منهم لأملأن جهنم والمراد لأدخلن النار منكم كلكم وهذا يعنى أن إبليس خرج من الجنة ملعونا وهو مدحور أى خاذل من قلدوه من الناس فى عصيان الله وسوف يدخلون النار كلهم .
"ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"المعنى ويا آدم(ص)أقم أنت وامرأتك فى الحديقة فإطعما من حيث أردتما ولا تذوقا هذه الشجرة فتصبحا من الكافرين،يبين الله للناس أنه قال لآدم(ص)يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة والمراد أقم أنت وامرأتك فى الحديقة وهذا يعنى أنه طلب منهما الإقامة فى مكان واحد هو الجنة وقال فكلا من حيث شئتما والمراد فإطعما من حيث أردتما وهذا يعنى أنه طلب منهما أن يأكلا من أى ثمر من ثمار أشجار الجنة إذا اشتهت أنفسهما ذلك وقال ولا تقربا هذه الشجرة والمراد ولا تأكلا من ثمر هذه الشجرة فتكونا من الظالمين أى الكافرين وهذا يعنى أن الله استثنى من أشجار الجنة شجرة محددة حددها للأبوين حتى لا يذوقا ثمرها وقد بين لهم عاقبة أكل ثمرها وهو كونهما من الظالمين أى العصاة وهذا هو أول أحكام الله للبشر .
"فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين "المعنى فدعتهما الشهوة لتظهر لهما ما أخفى من عوراتهما وقالت ما منعكما إلهكما عن هذه الثمرة إلا أن تكونا ملوكا أى تصبحا من الباقين ،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس -وليس إبليس لأنه طرد من الجنة من قبل إلى النار -وسوس لهما أى حسن لهما الأكل من الشجرة والسبب أن تبدى لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما والمراد أن تكشف لهما الذى خفى عنهما من عوراتهما ومن هنا نعلم أن جسد الأبوين ينقسم لقسمين فى الجنة الأول السوءة المكشوفة وهى الجزء الظاهر من الجسم والثانى السوءة المغطاة وهى الموراة أى الخفية من الجسم،فقالت لهما الشهوة:ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة والمراد ما منعكما إلهكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين والمراد حتى لا تصبحا من الملوك مصداق لقوله بسورة طه"يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"وفسر لهما هذا بأن يكونا من الخالدين أى الباقين لا يموتون أى لا يبلون وهذا يبين لنا أن الشهوة زعمت للأبوين أن سبب تحريم الشجرة هو أن يصبحا ملوكا أى خالدين وهذا يعنى أنها أطمعت الأبوين فى أمر محبب للنفس وهو الملك أى البقاء دون موت والخطاب وما سبقه وما تلاه من قصة آدم (ص) هو للناس.
"وقاسمهما إنى لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين" المعنى وحلف لهما إنى لكما من المخلصين فأوقعهما بخداع فلما أكلا الثمرة ظهرت لهما عوراتهما وظلا يقطعان عليهما من ورق الحديقة فأوحى لهما إلههما ألم أمنعكما عن تلكما الثمرة وأقل لكما أن الشهوة لكما كاره ظاهر،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس قاسمهما أى حلفت لهما على الأتى :إنى لكما من الناصحين أى المخلصين وهذه يعنى أن الشهوة بعد أن أطمعت الأبوين فى الخلود وهو الملك أرادت أن تزيد درجة الإطماع فأقسمت بالله على أنها ناصحة مخلصة فكانت النتيجة أن دلاهما بغرور والمراد أوقعهما بخداع وهذا يعنى أن الشهوة أوقعت الأبوين بالخداع الممثل فى القسم الكاذب وقد استجاب الأبوين فذاقا الشجرة أى "فأكلا منها"كما قال بسورة طه وكانت النتيجة أن بدت لهما سواءتهما أى ظهرت للأبوين عوراتهما المغطاة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة والمراد فاستمرا يقطعان ويرميان عليهما من أوراق شجر الجنة وهى الحديقة حتى يغطيا العورات ومن هنا نعلم أن عورات الأبوين لم تنكشف من قبل فى الجنة،فناداهما ربهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟والغرض من السؤال تذكير الأبوين بارتكابهما للجريمة وهى العصيان للأمر الإلهى.
"قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"المعنى قالا إلهنا أبخسنا أنفسنا وإن لم تعفو عنا أى تفيدنا لنصبحن من المعذبين،يبين الله للناس أن الأبوين قالا ربنا أى إلهنا ظلمنا أنفسنا والمراد نقصنا حق أنفسنا وإن لم تغفر لنا أى ترحمنا أى تعفو عنا أى تفيدنا بالعفو لنكونن من الخاسرين أى المعذبين وهذا يعنى أنهما طلبا المغفرة أى الرحمة من الله لذنبهما حتى لا يصبحا معذبين مثل إبليس فلما قالا أى ألقيا الإستغفار تاب الله عليهما أى غفر لهما مصداق لقوله بسورة البقرة"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه".
"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"المعنى قال اخرجا بعضكم لبعض كاره ولكم فى البلاد مقام ونفع إلى وقت معلوم لى ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة.
"قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون"المعنى قال فيها تعيشون وفيها تتوفون ومنها تبعثون ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين:فيها تحيون أى تعيشون الحياة الأولى وفيها تموتون أى تتوفون أى تنتقلون للحياة فى البرزخ ومنها تخرجون أى تبعثون أى تعودون للحياة فى القيامة .
"يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون"المعنى يا أولاد أدم(ص)قد خلقنا لكم ثوبا يخفى عوراتكم أى ملابس وعمل الطاعة ذلك أفضل ذلك من أحكام الله لعلهم يطيعون،يخاطب الله بنى آدم وهم أولاد آدم(ص)فيقول لهم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواءتكم أى ريشا والمراد قد أعطينا لكم ثيابا تغطى عوراتكم أى ملابسا،وهذا يعنى أن الله هو الذى علم الناس طريقة صنع اللباس وهو الملبس ووظيفة الملابس هى موارة السوءة وهى تغطية العورة ،وقال لهم ولباس التقوى والمراد وقد أنزلنا لكم عمل الطاعة لحكم الله وهذا يعنى أن الله أوحى للناس أن يعملوا الخير وهو طاعة حكم الله ،ويبين لهم أن ذلك خير أى الطاعة لحكم الله أحسن من عصيان حكمه ،ويبين لهم أن ذلك من آيات الله والمراد أن ما سبق ذكره من أحكام الله ذكرها لعلهم يذكرون أى يطيعون حكم الله .
"يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"المعنى يا أولاد الإنسان لا تخدعنكم الشهوة كما طردت والديكم من الحديقة يخلع عنهما ثيابهما ليشهدهما عوراتهما إنها تعرفكم وشيعتها من حيث لا تعرفونهم إنا خلقنا الشهوات أنصارا للذين لا يصدقون ،يطلب الله من بنى آدم وهم أولاد آدم(ص) ألا يفتنهم الشيطان والمراد ألا تخدعهم شهوات النفس كما أخرج أبويهم من الجنة والمراد كما خدعت والديهم فتسببت فى طردهما من الحديقة حيث ينزع عنهما لباسهما أى حيث تخلع عنهما ثيابهما والسبب ليريهما والمراد لتظهر لهما عوراتهما وهى الأشياء التى خجلا من رؤيتها،ويبين لهم أنه يراهم وقبيله من حيث لا يرونهم والمراد أن الشهوة تعرفهم هى وأنصارها من حيث لا يعرفونها وهذا يعنى أن الشهوات تخدع الإنسان من حيث لا يعرف ولا ينتظر،ويبين الله لهم أنه جعل الشياطين وهى الشهوات أولياء للذين لا يؤمنون والمراد أنصار للذين لا يصدقون حكم الله وهذا يعنى أن الشهوات تناصر صاحبها الكافر بتشجيعه على الكفر.
"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون"المعنى وإذا صنعوا ذنبا قالوا لقينا عليه آباءنا والله وصانا بعمله قل إن الله لا يوصى بالذنب أتفترون على الله الذى تدرون؟يبين الله للنبى(ص)أن الكفار إذا فعلوا فاحشة والمراد إذا عملوا ذنبا أى جريمة قالوا وجدنا عليها آباءنا والمراد لقيناها فى دين آباءنا والله أمرنا بها والمراد والله وصانا بها وهذا يعنى أنهم ينسبون إباحة الذنوب إلى الله الذى قالها للأباء فى أديانهم ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إن الله لا يأمر بالفحشاء والمراد إن الله لا يوصى بالذنوب وهذا يعنى أن الله لا يفرض على الناس عمل الجرائم ويطلب منه أن يسألهم أتقولون على الله ما لا تعلمون والمراد هل تنسبون إلى الله الذى لا تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم ينسبون لله الباطل وهم يعلمون حقا أنه باطل والخطاب للنبى(ص).
"قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون"المعنى قل أوصى إلهى بالعدل وأسلموا أنفسكم عند كل حكم أى أطيعوه موحدين له الحكم كما خلقكم ترجعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يأمر بالعدل"وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم وفسر هذا بقوله وادعوه مخلصين له الدين والمراد واتبعوه موحدين له الحكم وهذا يعنى أن يخصوا الله وحده بطاعة حكمه ويبين لهم أنه كما بدأهم يعودون والمراد كما خلقهم أول مرة يرجعون عند البعث والخطاب للنبى(ص).
"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"المعنى جماعة رحم وجماعة وقع بهم العقاب إنهم جعلوا الشهوات أنصار لهم من سوى الله ويظنون أنهم راشدون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال بسورة الشورى"فريق فى الجنة وفريق فى السعير"والسبب فى عذابهم أنهم اتخذوا الشياطين أولياء والمراد أنهم جعلوا لهم آلهة من غير الله هى الشهوات مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"ولذا يحسبون أنهم مهتدون أى يظنون أنهم محسنون أى أحسنوا العمل مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"ومن ثم فهم يعتقدون أنهم مرحومون لو كان فيه قيامة والخطاب للنبى (ص)وهناك جزء محذوف فى أول القول .
"يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"المعنى قل يا أولاد الإنسان أدوا طاعتكم لدى كل حكم واطعموا وارتووا ولا تفرطوا إنه لا يرحم المفرطين،يخاطب الله بنى آدم(ص) وهم أولاد الإنسان الأول فيقول :خذوا زينتكم عند كل مسجد والمراد افعلوا واجبكم لدى كل حكم وأخذ الزينة هو أخذ ما أتاهم الرسول(ص) وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الحشر"وما أتاكم الرسول فخذوه"وهذا يعنى طاعة كل حكم يأتى به ويطلب منهم فيقول كلوا أى اطعموا الطعام واشربوا أى ارتووا من الأشربة ولا يسرفوا أى لا يفرطوا فى طاعة حكم الله ويبين لهم أنه لا يحب المسرفين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"والمراد أنه لا يرحم من يفرط فى طاعته .
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون "المعنى قل من منع رزق الله الذى أباح لخلقه أى المباحات من النفع قل هى للذين صدقوا فى الحياة الأولى مسعدة يوم البعث كذلك نبين الأحكام لناس يعرفون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل للناس :من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والمراد من منع رزق الله الذى حلل لخلقه أى الطيبات من الرزق والمراد من منع النافعات من العطاء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن من يحرم ما حلل الله من الرزق هو كافر مكذب بدين الله،ويطلب منه أن يقول لهم :هى أى الطيبات من الرزق للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى خالصة أى مسعدة أى ممتعة لهم دون أى أذى فيها فى يوم القيامة وهو يوم البعث وهذا يعنى أن متاع الدنيا هو نفسه متاع الآخرة ولكنه ليس فيه أى شىء يؤذيهم كما فى الدنيا،ويبين لهم أنه كذلك يفصل الآيات لقوم يعلمون أى "كذلك يبين الله لكم آياته"كما قال بسورة البقرة والمراد بإبلاغ الوحى لهم يبين لهم الأحكام لناس يفهمون فيطيعونها والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"المعنى قل إنما منع إلهى الذنوب ما أعلن منها وما أخفى أى الذنوب أى العمل بغير العدل أى أن تعبدوا مع الله الذى لم يوحى به حكما يبيحه أى أن تنسبوا إلى الله الذى حقا تدرون أنه الباطل،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس إنما حرم ربى والمراد لقد منع إلهى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمراد الإثم ما أعلن منه وما أخفى مصداق لقوله بسورة الأنعام"وذروا ظاهر الإثم وباطنه"وما ظهر تعنى ارتكاب الذنب أمام الناس وما بطن تعنى ارتكاب الإثم بعيدا عن عيون الناس وفسر الله الفواحش بأنها الإثم وفسره بأنه البغى بغير الحق أى التكبر فى البلاد بالظلم مصداق لقوله بسورة الحجر"الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق "والمراد العمل بغير شرع الله وهو العدل وفسره بأنه أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا والمراد وأن تطيعوا مع حكم الله الذى لم يوحى فيه حكما يبيح طاعته وفسره بأن يقولوا على الله ما لا يعلمون والمراد أن يفتروا على الله الذى يعرفون أنه الكذب ويعملون به ولا فيما ما لا يعلمون تعنى حقا أى الذى حقا يعرفون،والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"المعنى لكل جماعة موعد فإذا أتى موعدهم لا يستأجلون وقتا ولا يسبقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لكل أمة أجل والمراد لكل فرد فى الجماعة موعد محدد للموت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا أتى موعد موتهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد لا يموتون بعد الموعد المحدد بوقت ولا يموتون قبل الموعد المحدد بوقت وإنما الهلاك يكون فى الموعد المحدد لا قبله ولا بعده.
"يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم أياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "المعنى يا أولاد الإنسان إما يجيئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكامى فمن أطاع أى اتبع فلا عقاب عليهم أى لا يعذبون ،يخاطب الله بنى آدم(ص)وهم أولاد الإنسان فيقول:إما يأتينكم رسل منكم والمراد إما يجيئكم مبعوث من البشر يقصون عليكم آياتى أى "يتلون عليكم آيات ربكم"كما قال بسورة الزمر والمراد يبلغون لكم أحكامى وحيى فمن اتقى أى أصلح أى "فمن تبع هداى "كما قال بسورة البقرة والمراد فمن أطاع أى اتبع أحكامى فلا خوف عليهم والمراد فلا عقاب عليهم وفسرها بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون أى "لا يمسهم السوء"كما قال بسورة الزمر والخطاب وما بعده للناس وهم بنى آدم.
"والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"المعنى والذين كفروا بأحكامنا أى استعظموا على طاعتها أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون،يبين الله للناس أن الذين كذبوا بآياتنا وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى استعظموا طاعتها والمراد خالفوها أولئك أصحاب النار والمراد هم أهل الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"هم فيها خالدون أى مقيمون والمراد باقون فى النار لا يخرجون منها .
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"المعنى فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا وكفر بأحكامه أولئك يصيبهم حظهم من الحكم حتى إذا أتتهم ملائكتنا يميتونهم قالوا أين الذى كنتم تعبدون من سوى الله قالوا بعدوا عنا وأقروا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين لحكم الله،يبين الله لنا أن أظلم الناس وهو أكفرهم هو من افترى على الله كذبا والمراد من نسب إلى حكم الله باطلا وكذب بآياته أى "وكذب بالصدق إذ جاءه"كما قال بسورة الزمر والمراد وكفر بأحكام الله لما وصلته ويبين الله لنا أن أولئك الكفار ينالهم نصيبهم من الكتاب والمراد يأخذون حظهم من الحكم المكتوب لهم فى الكتاب الأعظم وهو عمرهم ورزقهم وعقابهم فى الدنيا حتى إذا جاءتهم رسلنا والمراد حتى إذا أتتهم ملائكة الله يتوفونهم أى يميتونهم قالوا لهم:أين ما كنتم تدعون من دون الله والمراد "أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"؟كما قال بسورة الأنعام وهذا يعنى أنهم يقولون أين ما كنتم تعبدون من غير الله لينصروكم فيردوا ضلوا عنا والمراد تبرءوا منا وهذا يعنى أنهم انقلبوا عليهم ضدا فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين والمراد فاعترفوا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين بدين الله كما قال بسورة الملك"فاعترفوا بذنبهم".
"قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"المعنى قال اذهبوا مع فرق مضت من قبلكم من الجن والبشر إلى الجحيم كلما ولجت فرقة ذمت سابقتها حتى إذا تجمعوا فيها جميعا قالت أخراهم لأسبقهم إلهنا هؤلاء أبعدونا عن الحق فأعطهم عقابا زائدا فى الجحيم قال لكل زيادة ولكن لا تعرفون،يبين الله لنا أنه قال للكفار على لسان الملائكة:ادخلوا فى أمم قد خلت قبلكم من الجن والإنس فى النار والمراد اذهبوا مع فرق قد خلت من قبلكم من الجن والبشر إلى الجحيم وهذا يعنى أن الكفار يدخلون النار زمر أى جماعات كل أمة تدخل مع بعضها وكل أمة أى فرقة إذا دخلت أى ولجت أى أقامت فى النار لعنت أختها والمراد ذمت سابقتها وهذا يعنى أنهم يشتمون بعضهم على اعتبار أن كل واحدة منها أضلت السابقة عليها ،وإذا اداركوا فيها جميعا والمراد حتى إذا حشروا أى دخلوا فيها كلهم قالت أخراهم وهى المتأخرة زمنيا فى الدنيا لأولاهم وهى أسبق الفرق زمنيا :ربنا أى إلهنا هؤلاء أضلونا والمراد هؤلاء صدونا عن الحق فأتهم عذابا ضعفا فى النار والمراد فزدهم عقابا كثيرا فى السعير مصداق لقوله بسورة ص"فزدهم عذابا ضعفا فى النار" وهذا يعنى أن الأمة الأخرى تعتبر الأولى سبب ضلالها وليس هى ولذا يطلبون من الله زيادة العذاب للأمة الأولى فيرد الله عليهم على لسان الملائكة:لكل ضعف والمراد لكل زيادة والمراد استمرارية فى العقاب ولكن لا تعلمون أى ولكن لا تعرفون هذا وهذا يعنى أن الله حكم على الجميع بعذاب مضاعف أى مستمر.
"قالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"المعنى قالت أسبقهم لمتأخرتهم فما كان لكم علينا من ميزة فادخلوا العقاب بالذى كنتم تعملون،يبين الله لنا أن الأمة الأولى وهى السابقة فى الزمن قالت للأمة الأخيرة :فما كان لكم علينا من فضل والمراد ليس لكم علينا ميزة تجعلكم تنقصون عنا فى العذاب فنحن سواء فيها كما قالوا بسورة غافر"إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد" وقالوا فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون والمراد فتألموا من العقاب بما كنتم تكفرون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"أى تعملون مصداق لقوله بسورة السجدة"وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون".
"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين"المعنى إن الذين كفروا بأحكامنا أى خالفوها لا تتسع لهم منافذ الرحمة أى لا يسكنون الحديقة حتى يدخل الجمل فى خرم الإبرة وهكذا نعاقب الكافرين،يبين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى خالفوا الأحكام لا تفتح لهم أبواب السماء والمراد لا تتسع لهم منافذ الرحمة وهى الجنة وفسر الله هذا بأنهم لا يدخلون الجنة أى لا يسكنون الحديقة حتى يحدث التالى أن يلج الجمل فى سم الخياط والمراد أن يدخل الجمل من ثقب الإبرة وهو المستحيل ومن ثم لا أمل لهم فى دخول الجنة وبتلك الطريقة وهى دخولهم النار يجزى المجرمين أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة فاطر"كذلك نجزى كل كفور" والخطاب وما قبله وما بعده للناس.
"لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين"المعنى لهم من النار فراش ومن أعلاهم ظلل وهكذا نعاقب الكافرين،يبين الله لنا أن الكفار لهم فى جهنم وهى النار مهاد أى فراش من النار المشتعلة أى ظلل أى قطع من النار ومن فوقهم غواش أى ظلل أى قطع من النار مصداق لقوله بسورة الزمر"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل "وكذلك نجزى الظالمين أى هكذا يعاقب الله المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى المجرمين".
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى والذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لا نحمل مخلوقا إلا استطاعته أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون،يبين الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات أولئك أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى ماكثون أى باقون فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"ويبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق إلا ما أتاه فى الوحى .
"ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون" المعنى وأخرجنا الذى فى نفوسهم من كراهية تسير من أسفلهم العيون وقالوا الشكر لله الذى أوصلنا للجنة وما كنا لنصل لولا أن أرشدنا الله لقد أتت أنبياء إلهنا بالعدل ونودوا أن تلكما الحديقة ملكتموها بما كنتم تحسنون ،يبين الله لنا أن الله نزع ما فى صدورهم من غل والمراد أن الله أخرج الذى فى نفوس المسلمين من كراهية تجاه بعضهم فأصبحوا إخوانا على سرر متقابلين وهم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضهم فى الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وقال المسلمون:الحمد لله الذى هدانا لهذا والمراد الشكر لله الذى أوصلنا للجنة وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله والمراد وما كنا لنصل لها لولا أن أرشدنا الله للحق فاتبعناه ،ويقولون لقد جاءت رسل ربنا بالحق والمراد لقد أتى مبعوثى إلهنا بالعدل من الله وهذا اعتراف بدين الله ،ويبين لنا أنهم نودوا أى قيل لهم :أن تلكم الجنة أى الحديقة أورثتموها أى ملكتموها بما كنتم تعملون أى بالذى كنتم تسلمون .
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون" المعنى وقال أهل الحديقة لأهل السعير أن قد لقينا الذى أخبرنا صدقا فهل لقيتم الذى قال إلهكم صدقا قالوا نعم فنادى مناد بينهم أن غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها ظالمة وهم بالقيامة مكذبون،يبين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
"وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "المعنى وبينهما حاجز وعلى الأسوار رجال يعلمون كلا بعلاماتهم وخاطبوا أهل الحديقة أن خير لكم لم يسكنوها وهم يتمنون،يبين الله لنا أن بين أهل الجنة وأهل النار حجاب أى حاجز أى سور مصداق لقوله بسورة الحديد"فضرب بينهم بسور"وعلى الأعراف وهى الأسوار الممتدة بين الجنة والنار رجال والمراد ذكور من المسلمين يعرفون كلا بسيماهم والمراد يعلمون كل من الفريق الكافر والفريق المسلم بصفاتهم وهى أعمالهم فنادوا أصحاب الجنة والمراد فخاطبوا أهل الحديقة :أن سلام عليكم أى أن الرحمة لكم ،ولم يدخلوها والمراد ولم يسكن أهل الأسوار الجنة وهم يطمعون أى يتمنون دخولها .
"وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"المعنى وإذا اتجهت أنظارهم جهة أهل السعير قالوا إلهنا لا تدخلنا مع الناس المكذبين،يبين الله لنا أن أهل الأعراف إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار والمراد إذا ذهبت عيونهم ناحية سكان جهنم قالوا :ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين والمراد إلهنا لا تدخلنا مع الناس الكافرين فهم يطلبون إبعادهم عن جهنم.
"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون"المعنى وخاطب أهل الأسوار ذكورا يعلمونهم بأعمالهم قالوا ما منعت عنكم العقاب فئتكم وما كنتم تكفرون؟،يبين الله لنا أن أصحاب الأعراف وهم أهل الأسوار بين الجنة والنار نادوا رجالا يعرفونهم بسيماهم والمراد خاطبوا ذكورا يعرفوهم من أعمالهم فى الدنيا فقالوا لهم:ما أغنى عنكم جمعكم والمراد ما منعت عنكم فئتكم والذى كنتم تعملون ؟والغرض من القول إخبارنا أن الجماعة والإستكبار لا يفيد بشىء فى الأخرة .
"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"المعنى هل هؤلاء الذين حلفتم لا يدخلهم الله الحديقة ؟اسكنوا الحديقة لا عقاب لكم أى لستم تعذبون،يبين الله لنا أن الله يقول لأهل الأعراف على لسان الملائكة"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينيلهم الله رحمة ؟والمراد هل الرجال الذين ناديتم هم الذين حلفتم لا يدخلهم الله الجنة؟وهذا يعنى أن سبب وجود القوم على الأعراف هو أنهم أقسموا فى الدنيا أن فلان وفلان لا يدخلون الجنة ولذا أجل الله دخولهم الجنة حتى يروهم فى النار ومن ثم يقول لهم ادخلوا الجنة والمراد اسكنوا الحديقة لا خوف عليكم أى لا عقاب عليكم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى النار.
"ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين"المعنى وخاطب أهل الجحيم أهل الحديقة :أن ابعثوا لنا من الماء أو من الذى أعطاكم الله قالوا إن الله منعهما على المكذبين،يبين الله لنا أن أصحاب النار وهم سكان جهنم نادوا أى تكلموا مع أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة فقالوا :أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله والمراد أرسلوا لنا من الماء أو من الذى أعطاكم الله من المتع،وهذا يعنى أنهم يريدون رزق حسن يمتعون به بدلا من الرزق المؤلم فى النار ،فرد أهل الجنة :إن الله حرمهما على الكافرين والمراد إن الله منعهما على المكذبين لدينه وهذا هو قوله بسورة المائدة"إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة ومأواه النار".
"الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون"المعنى الذين جعلوا حكمهم شغلا أى تمتعا أى خدعتهم المعيشة الأولى فاليوم نتركهم كما كذبوا بجزاء يومهم هذا وما كانوا بأحكامنا يكفرون،يبين الله لنا أن الكافرين هم الذين اتخذوا دينهم لهوا أى لعبا والمراد الذين جعلوا ملتهم عبثا أى تمتعا بالدنيا وفسر هذا بأنهم غرتهم الحياة الدنيا والمراد خدعتهم شهواتهم بالمعيشة الأولى ،ويبين لنا أن اليوم وهو يوم القيامة ننساهم أى نتركهم دون رحمة والسبب كما نسوا لقاء يومهم هذا والمراد كما كذبوا بجزاء يوم القيامة وبما كانوا بآياتنا يجحدون والمراد وبالذى كانوا بأحكامنا يكفرون أى يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا بآياتنا يظلمون "وهذا يعنى أن نسيانهم وهم عدم رحمتهم بسبب تكذيبهم بالقيامة وعصيان حكم الله.
"ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى ولقد أتيناهم بحكم بيناه بمعرفة نفع أى إفادة لناس يصدقون ،يبين الله لنا أنه قد جاءهم بكتاب أى بالحق مصداق لقوله بسورة الزخرف"لقد جئناكم بالحق"وهو حكم الله وقد فصله على علم والمراد وقد بينه بمعرفة والمراد أنزله بمعرفته هدى أى رحمة أى بشرى مصداق لقوله بسورة النحل"وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" وهذا يعنى أن حكم الله نافع لقوم يؤمنون أى يوقنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وهدى ورحمة لقوم يوقنون"والمراد لناس يصدقون به وكل ما سبق من حديث عن الجنة والنار خطاب للناس.
"هل ينظرون تأويله إلا يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى هل يتربصون إلا تحققه يوم يجىء تحققه يقول الذين كذبوه من قبل قد أتت أنبياء إلهنا بالعدل فهل لنا من أنصار فينصرونا أو نرجع فنفعل غير الذى كنا نفعل قد أهلكوا أنفسهم وبعد عنهم الذى كانوا يزعمون،يبين الله لنا أن الكفار ينظرون تأويله والمراد يتربصون تحقق خبر الساعة الذى جاء فى القرآن مصداق لقوله بسورة الزخرف"هل ينظرون إلا الساعة "وفى يوم يأتى تأويله والمراد فى يوم يتحقق وقوع الساعة يقول الذين نسوه من قبل والمراد الذين كذبوا به من قبل :قد جاءت رسل ربنا بالحق والمراد قد أتت مبعوثى إلهنا بالعدل وهذا إقرار منهم بصحة الوحى بعد فوات الآوان وقالوا "فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا والمراد هل لنا من أنصار فينقذونا من النار أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل والمراد أو نعود للدنيا فنصنع غير الذى كنا نصنع وهو الكفر يريدون عمل الإيمان مصداق لقولهم بسورة المؤمنون"قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا"،ويبين لنا أنهم قد خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم" وهذا يعنى أنهم يدخلون أنفسهم العذاب ويبين لنا أنهم قد ضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون عبادتهم وانقلبوا عليهم ضدا والخطاب للناس.
"إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين"المعنى إن إلهكم الله الذى أنشأ السموات والأرض وأوحى إلى الملك يغطى الليل النهار يذهبه تدريجيا والشمس والقمر والكواكب مسيرات بحكمه ألا له المخلوقات والحكم دام جزاء الله إله الكل،يبين الله لنا أن ربنا وهو خالقنا أى إلهنا هو الله الذى خلق أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام والمراد هو الذى أنشأهما ثم استوى على العرش أى أوحى إلى الكون أنه مالكه،ويبين لنا أن الليل وهو الظلام يغشى أى يذهب النهار وهو النور يطلبه حثيثا والمراد يذهبه تدريجيا فكل جزء يدخل عليه الليل يذهب عنه النهار ثم الجزء الذى بعده وهكذا فى دائرة مستمرة،ويبين لنا أن الشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب مسخرات بأمره أى جاريات على حكم الله الذى شرعه لها ،ويبين لنا أنه له الخلق والمراد يملك المخلوقات فى السموات والأرض وله الأمر وهو الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ألا له الحكم"،ويقول تبارك الله رب العالمين أى دام جزاء الله خالق الجميع فهو يبين لنا أن وجهه وهو ثوابه وعقابه دائم لا يفنى والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
"ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا فى الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين"المعنى أطيعوا حكم إلهكم جهرا وسرا إنه لا يرحم الكافرين أى لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها أى اتبعوه رهبة عذابه ورغبة فى رحمته إن رأفة الله خالصة للمصلحين،يطلب الله من الناس أن يدعوا ربهم تضرعا وخفية والمراد أن يتبعوا حكم إلههم علنا وسرا ويبين لهم أنه لا يحب المعتدين وهم المفسدين مصداق لقوله بسورة المائدة"إنه لا يحب المفسدين "وهذا يعنى أنه لا يرحم الكفار ويرحم المتبعين لحكمه وفسر الله طلبه بأن يقول لهم لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بالظلم بعد أن كانت تحكم بالعدل ويفسر نهيه قائلا ادعوه خوفا وطمعا والمراد أطيعوا حكمه رهبة من عقابه ورغبة فى جنته مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا"ويبين لهم أن رحمة الله وهى نفعه أى رأفته قريب من المحسنين أى خالصة للمصلحين مصداق لقوله فى نفس السورة "قل هى خالصة للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ".
"وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"المعنى وهو الذى يبعث الهواء المتحرك مفرحا أمام رأفته حتى إذا ساقت غماما كبيرا أرسلناه لقرية مجدبة فأسقطنا به الغيث فأنبتنا به من كل الأنواع هكذا نحيى الهلكى لعلكم تتبعون،يبين الله للناس أنه هو الذى يرسل الرياح والمراد الذى يحرك الهواء والسبب بشرا بين يدى رحمته أى خبرا مفرحا أمام نفع الممثل فى المطر وهذا يعنى أن الرياح الطيبة تكون مقدمة لرحمة الله وهى نزول المطر ،ويبين لنا أن الرياح إذا أقلت سحابا ثقالا والمراد إذا كونت غماما عظيما سقناه لبلد ميت والمراد أرسلناه لقرية مجدبة فأنزلنا به الماء والمراد فأسقطنا من السحاب المطر فأخرجنا به من كل الثمرات والمراد فأنبتنا به من كل الأزواج وهى الأنواع مصداق لقوله بسورة لقمان"وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن السحاب يتكون عن طريق الإقلال وهو دفع الذرات لأعلى حتى تلتحم ببعضها وتكون السحابة كما يعنى أن البلد الميت هو الذى ليس به ماء كما يعنى أن سبب الحياة هو الماء الذى تحيا به كل النباتات والحيوانات ،ويبين لنا أنه كذلك يخرج الموتى والمراد بتلك الطريقة وهى نزول الماء يبعث الموتى وقد ذكر لنا هذا لعلنا نتذكر أى نعقل مصداق لقوله بسورة النور"لعلكم تعقلون"والمراد نتبع حكمه والخطاب للناس .
"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون"المعنى والقرية الطاهرة تطلع ثمرها بأمر إلهها والتى فسدت لا تطلع إلا أذى هكذا نبين الأحكام لقوم يطيعون،يبين الله لنا أن البلد الطيب والمراد أن أهل القرية الصالحة يخرجون نباتهم بإذن ربهم والمراد يعملون عملهم طاعة لحكم إلههم وأما البلد الذى خبث أى وأما أهل البلد التى فسد أهلها فإنها لا تخرج إلا نكدا والمراد فإن أهلها لا يعملون إلا عملا فاسدا،ويبين لهم أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهى المقارنة بين الطيب والخبيث يصرف الآيات أى يبين الأحكام لناس يشكرون أى يعقلون فيطيعون مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون" والخطاب للناس

رضا البطاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2019-02-11, 03:52 PM   رقم المشاركة : 2
رضا البطاوى
عضو نشيط


"أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون "المعنى هل استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا نهارا وهم يلهون،يسأل الله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بياتا وهم نائمون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عقابنا نهارا وهم يلهون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله يأتى فى أى وقت نهارا أو ليلا فى وقت نومهم أو فى وقت شغلهم وهو صحوهم وأن عذاب الله ليس مستحيل وإنما وارد فى أى وقت .
"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون "المعنى هلا استبعدوا كيد الله فلا يستبعد كيد الله إلا الناس المعذبون،يسأل الله أفأمنوا مكر الله والمراد هل استبعد الكفار عذاب الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون والمراد فلا يستبعد عذاب الله إلا الناس الهالكون ،والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار المعذبون هم الذين يستبعدون أن يعذبهم الله بسبب كفرهم .
"أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"المعنى أو لم يعلم الذين يملكون البلاد من بعد أصحابها أن لو نريد أهلكناهم بخطاياهم ونختم على نفوسهم فهم لا يؤمنون ،يبين الله لنا أن على الذين يرثون الأرض من بعد أهلها وهم الذين يملكون البلاد بعد موت سكانه السابقين أن يهدوا أى يعلموا أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم والمراد أخذناهم بخطاياهم أى أهلكناهم بسيئاتهم مصداق لقوله بسورة غافر"فأخذهم الله بذنوبهم "،ويبين الله لنا أنه يطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون والمراد أنه يختم على نفوس الناس فهم لا يفقهون مصداق لقوله بسورة المنافقون"فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون" وهذا يعنى أن الله يضع حاجز على نفوسهم هو كفرهم فلا يؤمنون.
"تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"المعنى تلك البلاد نحكى لك من أخبارها ولقد أتتهم مبعوثيهم بالآيات فما كانوا ليصدقوا بالذى كفروا به من قبل هكذا يختم الله على نفوس المكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك القرى والمراد أن أهل البلدات يقص الله عليه من أنبائها والمراد يحكى له من أخبارهم ،ويبين له أنهم قد جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم أنبياءهم بالكتاب وهو الآيات مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المبين " فما كانوا ليؤمنوا والمراد فما كانوا ليصدقوا بما كذبوا من قبل والمراد أنهم لا يوقنون بالذى كفروا به من قبل ويبين له أن كذلك أى بتكذيبهم للكتاب يطبع الله على قلوب الكافرين والمراد يختم أى يضع حاجزا على نفوس المكذبين لوحى الله هو تكذيبهم فلا يؤمنون بالكتاب وهو البينات والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده حتى نهاية قصة موسى (ص)
"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين "المعنى وما علمنا لأغلبهم من ميثاق أى لقد علمنا أغلبهم لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما وجد لأكثرهم من عهد والمراد ما علم لمعظم الناس من طاعة لوحيه وفسر هذا بأنه وجد أكثرهم فاسقين والمراد أنه علم أن معظمهم كافرين مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"
"ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"المعنى ثم أرسلنا من بعد موتهم موسى (ص)ببيناتنا إلى فرعون وشعبه فاعلم كيف كان جزاء المعتدين ،يبين الله لرسوله(ص)أنه بعث موسى بآياته والمراد أنه أرسل موسى(ص)بسلطانه المبين وهو المعجزات إلى فرعون وملائه وهم شعبه ومعها الوحى وفى هذا قال بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"فظلموا بها أى فكفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأنفال"كدأب قوم فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"ويطلب من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان هلاك المكذبين مصداق لقوله بسورة القصص"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين".
"وقال موسى يا فرعون إنى رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى بنى إسرائيل"المعنى وقال موسى(ص)يا فرعون إنى مبعوث من إله الكل واجب على أن لا أنسب إلى الله سوى العدل قد أتيتكم ببرهان من إلهكم فابعث معى أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص)قال لفرعون :يا فرعون إنى رسول من رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الجميع حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق والمراد فرض على أن لا أنسب إلى الله سوى الصدق وهذا معناه أنه يقول لفرعون العدل وليس الكذب ،وقال قد جئتكم ببينة من ربكم والمراد قد أتيتكم بسلطان من إلهكم وهذا يعنى أنه أتى ببرهان على صدق حديثه هو السلطان المبين مصداق لقوله بسورة الدخان"إنى أتيكم بسلطان مبين"وقال فأرسل معى بنى إسرائيل والمراد فابعث معى أولاد يعقوب(ص)نسير حيث نريد وهذا يعنى أنه يريد أن يخرج ببنى إسرائيل من مصر فقط ولا يريد حربا أو غيرها.
"قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين "المعنى قال إن كنت أتيت ببرهان فأظهره إن كنت من العادلين،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال لموسى(ص)إن كنت جئت بأية والمراد إن كنت أتيت بمعجزة فأت بها أى فأظهرها برهان على أنك من الصادقين أى العادلين فى قولهم .
"فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين"المعنى فرمى خشبته فإذا هى حية كبرى وأخرج كفه فإذا هى منيرة للمشاهدين،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص) استجاب لطلب فرعون فألقى عصاه وهى خشبته التى يتكىء عليها فإذا هى ثعبان مبين أى حية كبرى مصداق لقوله بسورة طه"فإذا هى حية تسعى "ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين والمراد وأخرج كفه من تحت إبطه فإذا هى مضيئة للمشاهدين وهذا يعنى أن موسى(ص)جاء بمعجزتين الأولى العصا المتحولة لثعبان والثانية هى اليد المضيئة .
"قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون "المعنى قال الكبير من ناس فرعون إن هذا لمخادع خبير يود أن يطردكم من بلدكم فبماذا تشيرون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهو الكبير من قوم أى شعب فرعون وهو فرعون وقال :إن هذا لساحر عليم أى إن موسى(ص)لماكر خبير بالسحر وهذا اتهام له بممارسة السحر ،وقال يريد أن يخرجكم من أرضكم والمراد يحب أن يطردكم من بلدكم بسحره فماذا تأمرون والمراد فبماذا تشيرون والغرض من السؤال هو أن يعطوا رأيهم فى المسألة حتى ينفذه مع موسى(ص).
"قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم "المعنى قالوا واعده وأخاه وابعث فى البلدات جامعين يجيئوك بكل ماكر خبير،يبين الله لرسوله(ص) أن قوم فرعون قالوا له:أرجه وأخاه والمراد واعده وأخاه والمراد حدد معه ومع أخيه موعد لمقابلة فى السحر وأرسل أى"وابعث فى المدائن حاشرين"كما قال بسورة الشعراء والمراد وابعث فى البلاد وهى القرى والمدن جامعين يأتوك بكل ساحر عليم أى يحضرون لك كل مخادع خبير بالسحر ،وهذا يعنى أنهم يريدون منه إجراء مباراة حتى يظهر كذب موسى (ص)فى رأيهم.
"وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم من المقربين "المعنى وأتى المخادعون فرعون قالوا إن لنا لمالا إن كنا نحن الفائزين قال نعم وإنكم من الوجهاء ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة وهم المخادعون جاءوا فرعون والمراد أتوا فى قصر فرعون فقالوا له :إن لنا لأجرا والمراد إن لنا لمالا إن كنا نحن الغالبين أى الفائزين وهذا يعنى أنهم يطلبون المال مقابل فوزهم على موسى(ص)فقال لهم فرعون نعم أى لكم المال وإنكم لمن المقربين والمراد إنكم من الوجهاء وهم المستشارين له فى الحكم .
"قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين"المعنى قالوا يا موسى إما أن ترمى وإما نصبح نحن الرامين،يبين الله لنبيه(ص)أن فى يوم المباراة قال السحرة لموسى (ص)يا موسى إما أن تلقى أى ترمى والمراد تظهر سحرك وإما أن نكون نحن الملقين والمراد وإما أن نصبح نحن الرامين أى المظهرين لسحرنا أولا،وهذا يعنى أنهم خيروه بين أن يظهر سحره أولا أو أن يظهروا هم سحرهم أولا .
"قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "المعنى قال موسى (ص)ارموا فلما رموا خدعوا عيون البشر أى خوفوهم أى أتوا بخداع كبير،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم ألقوا أى أظهروا سحركم ،فلما ألقوا أى لما أظهروا سحرهم سحروا أعين الناس والمراد خدعوا أبصار الخلق وفسر هذا بأنهم استرهبوهم أى خوفوهم بأسباب خيالية وفسر هذا بأنهم أتوا بسحر عظيم أى عملوا خداع كبير .
"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"المعنى وقلنا لموسى(ص)أن ارم خشبتك تبلع ما يصنعون فثبت الصدق وزال الذى كانوا يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى(ص)"ألق عصاك والمراد ارم خشبتك على الأرض تلقف ما يأفكون أى تبتلع ما يصنعون مصداق لقوله بسورة طه"تلقف ما صنعوا "،فرمى موسى العصا فوقع الحق والمراد فثبت الصدق وهو العصا وأما ما كانوا يعملون فقد بطل والمراد أما ما كانوا يصنعون من السحر فقد زال أى اختفى وبقت العصا وحدها رمز الإعجاز وليس السحر .
"فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون"المعنى فانهزموا عند ذلك وعادوا أذلاء وأصبح المخادعون مؤمنين قالوا صدقنا بإله الكل إله موسى(ص)وهارون(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم غلبوا أى انهزموا هنالك أى فى ذلك المكان وانقلبوا صاغرين والمراد وعادوا خائبين وألقى السحرة ساجدين والمراد وأصبح المخادعون مؤمنين بالله اعترافا أن هذا لا يمكن أن يكون سحرا وقالوا :أمنا برب العالمين أى صدقنا بحكم خالق الجميع رب أى خالق موسى (ص)وهارون(ص) وبهذا يكون السحرة من أوائل من أمنوا بموسى (ص)من قوم فرعون .
"قال فرعون أأمنتم له قبل أن أذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون"المعنى قال فرعون هل صدقتم به قبل أن أقول لكم إن هذا لمكيدة دبرتموها فى البلدة لتطردوا منها أصحابها فسوف تعرفون أينا أشد عذابا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون لما وجد السحرة أمنوا بموسى(ص)قال أأمنتم له قبل أن أذن لكم والمراد هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم بالتصديق؟والغرض من السؤال إخبار السحرة أن من يريد الإيمان عليه أن يأخذ منه الإذن بهذا وكأنه لا يدرك أن الإيمان ليس عليه أى إذن من أى مخلوق وقال إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة والمراد إن الهزيمة هى مكيدة دبرتموها مع موسى(ص) فى البلدة والسبب أن تخرجوا منها أهلها والمراد أن تطردوا منها أصحابها وهذا اتهام لهم ولموسى (ص)بأنهم اتفقوا على الهزيمة حتى يستطيعوا هم حكم مصر ،وقال فسوف تعلمون فسوف تعرفون أينا أشد عذابا وأبقى مصداق لقوله بسورة طه"ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى".
"ولأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين"المعنى ولأبترن أيديكم وأقدامكم من تضاد ثم لأعلقنكم كلكم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال للسحرة :ولأقطعن أيديكم وأرجلكم والمراد لأفصلن أيديكم وأقدامكم من خلاف أى من جهات متعاكسة من أجسامكم ثم لأصلبنكم أى لأعلقنكم بعد القطع على جذوع النخل جميعا مصداق لقوله بسورة طه"ولأصلبنكم فى جذوع النخل"وهذا يعنى أنه سيعاقبهم على إيمانهم ببتر يد من الجهة اليمنى ورجل من الجهة اليسرى أو العكس ثم يعلقهم على سيقان النخل حتى يموتوا .
"قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "المعنى قالوا إنا إلى جزاء إلهنا عائدون وما تغضب علينا إلا لأننا صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا إلهنا أنزل علينا سكينة وأمتنا مطيعين لك ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا لفرعون:إنا إلى ربنا منقلبون والمراد افعل ما تريد إنا إلى جنة إلهنا عائدون وهذا يعنى أن تهديده لن يجعلهم يكفرون برسالة موسى(ص)وقالوا وما تنقم منا إلا أن أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا والمراد وما يغضبك علينا إلا أن صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا وهذا يعنى أنهم يعرفون أن سبب انتقامه منهم هو إيمانهم برسالة موسى(ص) وقالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والمراد إلهنا أنزل فى قلوبنا سكينة وأمتنا مطيعين لك وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم الطمأنينة حتى يقدروا على تحمل ألم عقاب فرعون ويطلبون أن يموتوا على الإسلام حتى يدخلوا الجنة
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"المعنى وقال الكبار من شعب فرعون هل تترك موسى وشعبه ليدمروا فى البلاد ويتركك وأربابك قال سنذبح عيالهم ونسبى إناثهم وإنا لهم غالبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
"قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"المعنى قال موسى (ص)لشعبه استمسكوا بحكم الله أى أطيعوه إن البلاد ملك لله يملكها من يريد من خلقه والجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى لما عرف سياسة فرعون قال لقومه وهم أهله:استعينوا بالله والمراد احتموا منهم بطاعة حكم الله أى اصبروا أى اتبعوا حكم الله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والمراد إن البلاد ملك لله يعطيها من يريد من خلقه وهم الصالحون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون" وهذا يعنى أنه وعدهم بحكم البلاد إن أطاعوا حكم الله وقال والعاقبة للمتقين أى والجنة فى الآخرة للمطيعين لحكم الله
"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون"المعنى قالوا :أصبنا من قبل أن تجيئنا ومن بعد ما جئتنا قال عسى إلهكم أن يدمر كارهكم ويحكمكم فى البلاد فيعلم كيف تفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا أى أضررنا أى أصابنا العذاب من قبل أن تأتينا أى تحضر عندنا ومن بعد ما جئتنا أى ومن بعد ما أتيتنا،وهذا يعنى أنهم عذبوا قبل عهد موسى (ص)وعذبوا بعد عهد موسى(ص) فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون كارهيكم ويستخلفكم فى الأرض والمراد ويحكمكم فى البلاد أى يجعلكم ملوكا للبلاد كما قال بسورة المائدة "وجعلكم ملوكا"فينظر كيف تعملون أى فيعرف كيف تفعلون هل تطيعون حكمه أم تكفرون كما كفر قوم فرعون به.
"ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون "المعنى ولقد عاملنا شعب فرعون بالأمراض وقلة فى المنافع لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص) أنه أخذ آل فرعون والمراد عاقب قوم فرعون بالسنين وهى الأمراض ونقص من الثمرات والمراد وقلة فى الأرزاق وهذا يعنى أنه أفسد محاصيلهم وتجارتهم وصناعتهم والسبب لعلهم يذكرون أى يضرعون أى يتوبون والمراد لعلهم يعودون لدين الله فلن يعودوا .
"فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون"المعنى فإذا أتتهم المنفعة قالوا لنا هذه وإن تأتهم أذية تشاءموا بموسى(ص)ومن معه ألا إنما عملهم لدى الله ولكن معظمهم لا يطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون إذا جاءتهم الحسنة والمراد إذا أتاهم نفع من الله قالوا لنا هذه وهذا يعنى إننا السبب فى تملكنا لهذه المنفعة وإن تصبهم سيئة والمراد وإن تمسهم أذية فإنهم يتطيروا بموسى(ص)ومن معه والمراد يتشاءموا بهم أى يقولون أن السبب فى نزول الأذى عليهم هو موسى (ص)وبنى إسرائيل ،ويبين الله له أن طائر القوم عند الله وهو عمل القوم مسجل لدى الله ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلبهم لا يتبعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يوسف"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"وقالوا مهما تأتنا من آية لتسحرنا فما نحن لك بمؤمنين"المعنى وقالوا مهما تجيئنا به من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمصدقين،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى(ص):مهما تأتنا من آية والمراد مهما تحضر لنا من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمؤمنين أى بموقنين بها ،وهذا يعنى أنهم يخبرون موسى(ص)أنهم لن يصدقوا برسالته مهما جاء به من براهين معجزة وهى فى رأيهم خدع لأن كل ما يجىء به هو سحر أى خداع يخدعهم به وليس حق.
"وأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين"المعنى وبعثنا لهم الفيضان والجراد والقمل والضفادع والدم علامات بينات فكفروا وكانوا ناسا مكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث على قوم فرعون الطوفان وهو فيضان الماء والجراد وهو حشرة طائرة تأكل الزروع والقمل وهو حشرة مؤذية توجد فى شعور الناس والضفادع وهى حيوانات برمائية لها أصوات مزعجة والدم وهو سائل أحمر وهى آيات مفصلات أى معجزات بينات واضحات مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات"فكانت النتيجة أنهم استكبروا أى كفروا بها أى كانوا قوما مجرمين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وكانوا قوما عالين "والمراد كانوا ناسا كافرين بحكم الله .
"ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل "المعنى ولما نزل عليهم العذاب قالوا يا موسى اقصد لنا إلهك بالذى عرف عندك لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنا أن قوم فرعون لما وقع عليهم الرجز والمراد لما أذاهم العذاب الممثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قالوا لموسى(ص):يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك والمراد يا موسى(ص)نادى لنا إلهك بما قال لك فى مثل هذه الأحوال :لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك والمراد لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنرسلن معك بنى إسرائيل والمراد ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)وهذا يعنى أنهم يطلبون من موسى(ص)أن يدعو الله ليزيل عنهم العذاب واشترطوا أن يؤمنوا به ويتركوا بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد وهذا يرينا أنهم لا يريدون الإيمان حقا لأنهم اشترطوا على الله كما قالوا عنه لموسى(ص)ربك ولم يقولوا ربنا وبألفاظ أخرى أنهم لا يعرفون الله إلا وقت الضرر.
"فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون "المعنى فلما أزلنا عنهم العذاب إلى وقت هم واصلوه إذا هم يخالفون العهد،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما كشف الرجز والمراد لما أزال العذاب عن قوم فرعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"فلما كشفنا عنهم العذاب"إلى أجل هم بالغوه والمراد إلى موعد هم عائشون عنده وهو يوم إزالة العذاب إذا هم ينكثون أى ينقضون عهدهم بالإيمان بموسى(ص)وترك بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد .
"فانتقمنا منهم فأغرقناهم فى اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى فغضبنا عليهم فأهلكناهم فى البحر بأنهم كانوا كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنبيه(ص)أنه انتقم من قوم فرعون والمراد غضب عليهم فأغرقهم فى اليم والمراد أهلكهم فى البحر والسبب أنهم كذبوا بآيات الله والمراد بأنهم كفروا بأحكام الله أى"وكانوا بآياتنا يجحدون"كما قال بسورة فصلت فالتكذيب هو الجحود وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا عاصين لأحكام الله .
"وأورثنا القوم الذين استضعفوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون"المعنى وملكنا الناس الذين أذلوا منارات البلاد وظلماتها التى قدسناها وصدق حكم إلهك العادل على أولاد يعقوب(ص)بما أطاعوا حكمنا وأهلكنا الذى كان يفعل فرعون وشعبه والذى كانوا يبنون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أورث أى ملك أى مكن القوم الذين استضعفوا أى استذلوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها والمراد ملكهم منيرات وهى نفسها ظلمات البلد التى قدسها وهى الأرض المقدسة مكة مصداق لقوله بسورة المائدة"ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم" ويبين له أن كلمة الله الحسنى وهى وعد الله الصادق تم على بنى إسرائيل والمراد حدث لأولاد يعقوب (ص) بنصرهم على قوم فرعون والسبب ما صبروا أى بسبب ما أطاعوا حكم الله ويبين له أنه دمر ما كان يصنع فرعون وقومه والمراد أهلك كيد فرعون وهو خططه للقضاء على بنى إسرائيل وفى هذا قال بسورة غافر"وما كيد فرعون إلا فى تباب "ودمر ما كانوا يعرشون أى يبنون من مبانى يقصد بها عداوة الله كالصرح الذى أراد أن يطلع عليه فرعون لقتل إله موسى(ص).
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين" المعنى وعبرنا بأولاد يعقوب(ص) الماء فمروا على ناس يطوفون على أوثان لهم قالوا يا موسى(ص)اصنع لنا أوثانا كما لهم أرباب قال إنكم ناس تكفرون إن هؤلاء مدمر الذى هم عليه أى محرم الذى كانوا يفعلون قال أسوى الله أطلب لكم ربا وهو اختاركم من الناس،يبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز أى عبر ببنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)البحر وهو اليم أى الماء فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم والمراد مروا فى طريقهم للأرض المقدسة على ناس يعبدون أوثان لهم فقالوا لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والمراد اصنع لنا وثنا كما لهم أوثان وهذا يعنى أنهم يريدون إلها متجسدا فى صورة صنم فقال لهم موسى(ص)إنكم قوما تجهلون والمراد إنكم ناسا تكفرون بحكم الله وهذا اتهام لهم بتناسى حكم الله الذى منع عليهم عبادة أى وثن ،وقال إن هؤلاء متبر ما هم فيه والمراد إن عابدى الأوثان مدمر الذى هم فيه وقال أنه باطل ما كانوا يعملون أى محرم الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أن أوثان الكفار سيدمرها الله وأما أعمالهم وهى عبادة الأوثان فهى محرمة ،وقال أغير الله أبغيكم إلها والمراد"أغير الله أبغى ربا"كما قال بسورة الأنفال والمراد أسوى الله أختار لكم ربا؟والغرض من السؤال إخبارهم أنه لن يختار لهم إله سوى الله وقال وهو فضلكم على العالمين أى اختاركم من الناس مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد اخترناهم على علم على العالمين" وهذا يعنى أن الله ميز القوم باتباعهم لدينه .
"وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"المعنى وقد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب يذبحون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى هذا اختبار من إلهكم كبير،يبين الله لبنى إسرائيل وإذ أنجيناكم من آل فرعون والمراد وقد أنقذناكم من شعب فرعون يسومونكم سوء العذاب والمراد يذيقونكم أعظم العقاب يقتلون أى "يذبحون أبناءكم"كما قال بسورة البقرة أى يذبحون أولادكم ويستحيون نساءكم والمراد ويستعبدون إناثكم وهذا يعنى استخدامهم الإناث فى خدمتهم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم والمراد وفى القتل والإستحياء اختبار من خالقكم كبير والسبب ليرى أيصبرون على طاعته أم يكفرون.
"وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" المعنى وواقتنا موسى(ص)ثلاثين يوما وأكملناها بعشر فتم ميعاد إلهه أربعين يوما وقال موسى(ص)لأخيه هارون(ص) اتلونى فى أهلى واعدل أى لا تطع دين الكافرين،يبين الله لنا أنه واعد موسى(ص)والمراد وقت لموسى(ص)ثلاثين ليلة فى الجبل وأتمها أى وأكملها بعشر ليال فتم ميقات ربه والمراد فكمل بهم مدة إلهه أربعين ليلة لغرض أراده الله وقال لموسى(ص)قبل ذهابه للميعاد لأخيه هارون(ص):اخلفنى فى قومى والمراد اتلونى فى حكم شعبى وأصلح والمراد تولى الحكم واعدل فى الحكم ولا تتبع سبيل المفسدين أى لا تطع دين الكافرين أى لا تطع أهواء الذين لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الجاثية"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"وهذا يعنى أن يحكم بشرع الله ولا يحكم بشرع غيره.
"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"المعنى ولما أتى موسى(ص)لموعدنا وحدثه إلهه قال إلهى اجعلنى أرى ذاتك قال لن تشاهدنى ولكن شاهد الجبل فإن ثبت فى موضعه فسوف تشاهدنى فلما ظهر أمر إلهه للجبل جعله مدمرا وسقط موسى(ص)ميتا فلما صحا قال طاعتك أنبت إليك وأنا أسبق المصدقين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما جاء ميقات ربه والمراد لما ذهب لموعد الله على الجبل وكلمه ربه أى وحدثه أى وأوحى له إلهه مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"فقال رب أرنى أنظر إليك والمراد إلهى اجعلنى أشاهدك وهذا يعنى أنه أراد أن يشاهد الله عيانا فقال الله له "لن ترانى" أى لن تشاهد ذاتى عيانا وهذا يعنى استحالة رؤية الله ولكن انظر للجبل والمراد ولكن شاهد الجبل فإن استقر مكانه أى فإن ثبت فى موضعه فسوف ترانى أى تشاهدنى وهذا يعنى أنه جعل الرؤية حادثة فيما لو ثبت الجبل فى مكانه ، فلما تجلى ربه للجبل والمراد فلما ظهر أمر الله للجبل جعله دكا أى أصبح مدمرا وخر موسى(ص)صعقا والمراد وسقط موسى(ص)مغشيا عليه ،ونحن نقول المجلى هو أمر الله لأنه لو تجلى للجبل لكان معنى ذلك أنه دخل المكان ومن ثم فهم يحل فى الأمكنة وهذا هو المحال لأنه لا يشبه خلقه فى وجودهم هم بمكان،فلما أفاق أى فلما استيقظ موسى(ص)من صعقته قال سبحانك أى الطاعة لك يا الله تبت إليك والمراد عدت لدينك وهذا يعنى أن طلب الرؤية ذنب يجب التوبة منه وأنا أول المؤمنين أى وأنا أسبق المسلمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"وأنا أول المسلمين".
"قال يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين"المعنى قال يا موسى إنى اخترتك من الخلق لإبلاغ أحكامى أى لوحيى فاعمل بالذى أوحيت لك أى كن من المطيعين ،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)إنى اصطفيتك أى "اخترتك"كما قال بسورة طه على الناس والمراد وأنا اخترتك من الخلق برسالاتى أى بكلامى والمراد لإبلاغ أحكامى أى وحيى للناس فخذ ما أتيتك والمراد فأطع الذى أوحيت لك وفسر هذا بقوله وكن من الشاكرين أى الساجدين وهم المطيعين لحكم الله مصداق لقوله بسورة الحجر"وكن من الساجدين".
"وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"المعنى وسجلنا له فى الصحف من كل حكم عبرة وتوضيحا لكل أمر فأطعها بعزم وطالب أهلك يعملوا بأفضلها سأشهدكم مقام الكافرين،يبين الله لنا أنه كتب لموسى(ص)فى الألواح والمراد سجل لموسى فى الصحف من كل شىء أى من كل قضية موعظة أى حكما وفسر هذا بأنه تفصيل لكل شىء أى بيان حكم لكل قضية وقال له خذها بقوة أى أطعها بعزم والمراد اتبعها بنية خالصة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها والمراد وطالب أهلك يعملوا بأفضلها وهذا يعنى أن يطالب بنى إسرائيل أن يعملوا بأفضل ما فى التوراة من أحكام ،وقال سأوريكم دار الفاسقين أى سأشهدكم مقام الكافرين وهذا يعنى أنه سيشهدهم عذاب الكفار
"سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى سأبعد عن أحكامى الذين يحكمون فى البلاد بغير العدل أى إن يعلموا كل حكم لا يصدقوا بها أى إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا أى إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا ذلك بأنهم كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنا أنه سيصرف عن آياته والمراد سيبعد عن طاعة أحكامه الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق أى يبغون مصداق لقوله بسورة الشورى "والذين يبغون فى الأرض بغير الحق"أى يحكمون فى البلاد بسوى العدل وفسرهم بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم يعرضوا عنها مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا "والمراد إن يعرفوا حكم إلهى يكذبوا به وفسرهم بأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا وفسرهم هذا بأنهم إن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا وهذا يعنى أنهم يتبعوا غير دين المؤمنين مصداق لقوله بسورة النساء"ويتبع غير سبيل المؤمنين"ويبين لنا أن ذلك وهو دخول دار الفاسقين وهى النار بما كذبوا بآياتنا أى سبب دخولهم النار هو أنهم كفروا بأحكام الله وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا لأحكام الله عاصين .
"والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون "المعنى والذين كفروا بأحكامنا وجزاء القيامة ضلت أفعالهم هل يعاقبون إلا بالذى كانوا يكسبون ،يبين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله أى "الذين كفروا بأيات ربهم"كما قال بسورة الكهف فالذين كفروا بأحكام الله ولقاء الآخرة وهو حساب القيامة حبطت أى ضلت أعمالهم مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم"والمراد خسرت أفعالهم فلا قيمة لها عند الله فهى هباء منثورا،ويسأل هل يجزون إلا ما كانوا يعملون أى "هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"كما قال بسورة يونس والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعاقبون بسبب ما كانوا يفعلون وهو الكفر .
"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين "المعنى وعبد شعب موسى(ص)من بعد ذهابه للميقات من ذهبهم عجلا ذهبيا له صوت ألم يعلموا أنه لا يحدثهم أى لا يعرفهم دينا عبدوه وكانوا كافرين،يبين الله لنا أن قوم أى شعب موسى(ص)اتخذوا من بعده والمراد عبدوا من بعد ذهابه لميقات ربه فى الجبل عجلا جسدا أى عجلا ذهبيا مصنوع من حليهم أى ذهبهم الذى كانوا يلبسونه وكان له خوار أى صوت بسبب الهواء الذى يدخل من مقدمته فيخرج من مؤخرته ،ويسأل الله ألم يروا أنه لا يكلمهم أى "أفلا يرون ألا يرجع لهم قولا"كما قال بسورة طه والمراد ألم يعلم القوم أنه لا يحدثهم وفسر هذا بأنه لا يهديهم سبيلا والمراد لا يعلمهم دينا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم وإيانا أن الإله يتكلم أى يشرع حتى يعلم الناس دينهم وأما غير الإله فلا يتكلم أى فلا يشرع ومن ثم فليس إلها لأنه لا يعلم الناس دينا ،ويبين لنا أنهم اتخذوه وكانوا ظالمين والمراد عبدوا العجل وكانوا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين".
"ولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين"المعنى ولما نزل فى أنفسهم أى علموا أنهم قد كفروا قالوا لئن لم يعفوا عنا إلهنا أى ينفعنا لنصبحن من المعذبين ،يبين الله لنا أن قوم موسى(ص) سقط فى أيديهم أى نزل فى نفوسهم الحق وفسر هذا بأنهم قد ضلوا والمراد علموا أنهم كفروا بعبادتهم للعجل فقالوا :لئن لم يرحمنا ربنا أى لئن لم ينفعنا إلهنا بعفوه وفسر هذا بقولهم يغفر لنا أى يعفوا عنا أى ينفعنا برحمته لنكونن من الخاسرين أى لنصبحن من المعذبين دنيا وآخرة.
"ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين "المعنى ولما عاد موسى (ص)إلى شعبه ثائرا غاضبا قال قبح الذى فعلتموه من بعد ذهابى للميقات استأخرتم حكم إلهكم ورمى الصحف وأمسك بشعر أخيه يشده له قال يا ابن والدتى إن الشعب استصغرونى وهموا يذبحوننى فلا تفرح بى الكارهين ولا تدخلنى فى جمع الكافرين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما رجع إلى قومه والمراد لما عاد لشعبه من الجبل كان غضبان أسفا أى ثائر مغتاظ من عملهم فقال لهم بئسما خلفتمونى والمراد ساء الذى عملتموه فى شرعى من بعدى أى من بعد ذهابى للميقات وهذا يعنى أنه يبين لهم سوء وقباحة ما صنعوه وقال لهم أعجلتم أمر ربكم والمراد استأخرتم حكم إلهكم أى هل طال عليكم عهد ربكم ؟كما قال بسورة طه"أفطال عليكم العهد"والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كذبوا عهد الله له بأيام الميقات لأنهم استأخروا رجوعه بعد الثلاثين الذين أتمهم الله أربعين ،ويبين الله لنا أنه ألقى الألواح أى رمى الصحف التى كتب الله له فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه والمراد وأمسك شعر لحية ودماغ هارون(ص)يشده ناحيته فقال له هارون(ص):ابن أم والمراد يا ابن والدتى إن القوم استضعفونى والمراد إن الشعب استصغروا شأنى فلم يطيعوا أمرى وكادوا يقتلوننى أى وهموا يذبحوننى بسبب إنكارى عبادتهم للعجل فلا تشمت بى الأعداء والمراد لا تفرح فى الكارهين لنا ولا تجعلنى مع القوم الظالمين والمراد ولا تدخلنى فى زمرة الكافرين وهذا يعنى أنه لم يعبد العجل معهم.
"قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا فى رحمتك وأنت أرحم الراحمين"المعنى قال إلهى اعفو عنى وعن أخى أى اجعلنا فى جنتك وأنت أحسن النافعين،يبين الله لنا أن موسى(ص) قال أى دعا الله:اغفر لى ولأخى والمراد اعفو عنى وعن أخى وفسر طلبه بقوله أدخلنا فى رحمتك أى اجعلنا فى جنتك مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات"وأنت أرحم الراحمين أى "وأنت خير الراحمين "كما قال بسورة المؤمنون أى "وأنت خير الغافرين"فأرحم الراحمين هو خير الغافرين أى النافعين للمستغفرين

رضا البطاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2019-02-11, 05:37 PM   رقم المشاركة : 3
رضا البطاوى
عضو نشيط


تابع تفسير سورة الأعراف

"أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون "المعنى هل استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا نهارا وهم يلهون،يسأل الله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بياتا وهم نائمون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عقابنا نهارا وهم يلهون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله يأتى فى أى وقت نهارا أو ليلا فى وقت نومهم أو فى وقت شغلهم وهو صحوهم وأن عذاب الله ليس مستحيل وإنما وارد فى أى وقت .
"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون "المعنى هلا استبعدوا كيد الله فلا يستبعد كيد الله إلا الناس المعذبون،يسأل الله أفأمنوا مكر الله والمراد هل استبعد الكفار عذاب الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون والمراد فلا يستبعد عذاب الله إلا الناس الهالكون ،والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار المعذبون هم الذين يستبعدون أن يعذبهم الله بسبب كفرهم .
"أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"المعنى أو لم يعلم الذين يملكون البلاد من بعد أصحابها أن لو نريد أهلكناهم بخطاياهم ونختم على نفوسهم فهم لا يؤمنون ،يبين الله لنا أن على الذين يرثون الأرض من بعد أهلها وهم الذين يملكون البلاد بعد موت سكانه السابقين أن يهدوا أى يعلموا أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم والمراد أخذناهم بخطاياهم أى أهلكناهم بسيئاتهم مصداق لقوله بسورة غافر"فأخذهم الله بذنوبهم "،ويبين الله لنا أنه يطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون والمراد أنه يختم على نفوس الناس فهم لا يفقهون مصداق لقوله بسورة المنافقون"فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون" وهذا يعنى أن الله يضع حاجز على نفوسهم هو كفرهم فلا يؤمنون.
"تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"المعنى تلك البلاد نحكى لك من أخبارها ولقد أتتهم مبعوثيهم بالآيات فما كانوا ليصدقوا بالذى كفروا به من قبل هكذا يختم الله على نفوس المكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك القرى والمراد أن أهل البلدات يقص الله عليه من أنبائها والمراد يحكى له من أخبارهم ،ويبين له أنهم قد جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم أنبياءهم بالكتاب وهو الآيات مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المبين " فما كانوا ليؤمنوا والمراد فما كانوا ليصدقوا بما كذبوا من قبل والمراد أنهم لا يوقنون بالذى كفروا به من قبل ويبين له أن كذلك أى بتكذيبهم للكتاب يطبع الله على قلوب الكافرين والمراد يختم أى يضع حاجزا على نفوس المكذبين لوحى الله هو تكذيبهم فلا يؤمنون بالكتاب وهو البينات والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده حتى نهاية قصة موسى (ص)
"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين "المعنى وما علمنا لأغلبهم من ميثاق أى لقد علمنا أغلبهم لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما وجد لأكثرهم من عهد والمراد ما علم لمعظم الناس من طاعة لوحيه وفسر هذا بأنه وجد أكثرهم فاسقين والمراد أنه علم أن معظمهم كافرين مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"
"ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"المعنى ثم أرسلنا من بعد موتهم موسى (ص)ببيناتنا إلى فرعون وشعبه فاعلم كيف كان جزاء المعتدين ،يبين الله لرسوله(ص)أنه بعث موسى بآياته والمراد أنه أرسل موسى(ص)بسلطانه المبين وهو المعجزات إلى فرعون وملائه وهم شعبه ومعها الوحى وفى هذا قال بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"فظلموا بها أى فكفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأنفال"كدأب قوم فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"ويطلب من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان هلاك المكذبين مصداق لقوله بسورة القصص"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين".
"وقال موسى يا فرعون إنى رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى بنى إسرائيل"المعنى وقال موسى(ص)يا فرعون إنى مبعوث من إله الكل واجب على أن لا أنسب إلى الله سوى العدل قد أتيتكم ببرهان من إلهكم فابعث معى أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص)قال لفرعون :يا فرعون إنى رسول من رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الجميع حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق والمراد فرض على أن لا أنسب إلى الله سوى الصدق وهذا معناه أنه يقول لفرعون العدل وليس الكذب ،وقال قد جئتكم ببينة من ربكم والمراد قد أتيتكم بسلطان من إلهكم وهذا يعنى أنه أتى ببرهان على صدق حديثه هو السلطان المبين مصداق لقوله بسورة الدخان"إنى أتيكم بسلطان مبين"وقال فأرسل معى بنى إسرائيل والمراد فابعث معى أولاد يعقوب(ص)نسير حيث نريد وهذا يعنى أنه يريد أن يخرج ببنى إسرائيل من مصر فقط ولا يريد حربا أو غيرها.
"قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين "المعنى قال إن كنت أتيت ببرهان فأظهره إن كنت من العادلين،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال لموسى(ص)إن كنت جئت بأية والمراد إن كنت أتيت بمعجزة فأت بها أى فأظهرها برهان على أنك من الصادقين أى العادلين فى قولهم .
"فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين"المعنى فرمى خشبته فإذا هى حية كبرى وأخرج كفه فإذا هى منيرة للمشاهدين،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص) استجاب لطلب فرعون فألقى عصاه وهى خشبته التى يتكىء عليها فإذا هى ثعبان مبين أى حية كبرى مصداق لقوله بسورة طه"فإذا هى حية تسعى "ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين والمراد وأخرج كفه من تحت إبطه فإذا هى مضيئة للمشاهدين وهذا يعنى أن موسى(ص)جاء بمعجزتين الأولى العصا المتحولة لثعبان والثانية هى اليد المضيئة .
"قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون "المعنى قال الكبير من ناس فرعون إن هذا لمخادع خبير يود أن يطردكم من بلدكم فبماذا تشيرون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهو الكبير من قوم أى شعب فرعون وهو فرعون وقال :إن هذا لساحر عليم أى إن موسى(ص)لماكر خبير بالسحر وهذا اتهام له بممارسة السحر ،وقال يريد أن يخرجكم من أرضكم والمراد يحب أن يطردكم من بلدكم بسحره فماذا تأمرون والمراد فبماذا تشيرون والغرض من السؤال هو أن يعطوا رأيهم فى المسألة حتى ينفذه مع موسى(ص).
"قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم "المعنى قالوا واعده وأخاه وابعث فى البلدات جامعين يجيئوك بكل ماكر خبير،يبين الله لرسوله(ص) أن قوم فرعون قالوا له:أرجه وأخاه والمراد واعده وأخاه والمراد حدد معه ومع أخيه موعد لمقابلة فى السحر وأرسل أى"وابعث فى المدائن حاشرين"كما قال بسورة الشعراء والمراد وابعث فى البلاد وهى القرى والمدن جامعين يأتوك بكل ساحر عليم أى يحضرون لك كل مخادع خبير بالسحر ،وهذا يعنى أنهم يريدون منه إجراء مباراة حتى يظهر كذب موسى (ص)فى رأيهم.
"وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم من المقربين "المعنى وأتى المخادعون فرعون قالوا إن لنا لمالا إن كنا نحن الفائزين قال نعم وإنكم من الوجهاء ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة وهم المخادعون جاءوا فرعون والمراد أتوا فى قصر فرعون فقالوا له :إن لنا لأجرا والمراد إن لنا لمالا إن كنا نحن الغالبين أى الفائزين وهذا يعنى أنهم يطلبون المال مقابل فوزهم على موسى(ص)فقال لهم فرعون نعم أى لكم المال وإنكم لمن المقربين والمراد إنكم من الوجهاء وهم المستشارين له فى الحكم .
"قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين"المعنى قالوا يا موسى إما أن ترمى وإما نصبح نحن الرامين،يبين الله لنبيه(ص)أن فى يوم المباراة قال السحرة لموسى (ص)يا موسى إما أن تلقى أى ترمى والمراد تظهر سحرك وإما أن نكون نحن الملقين والمراد وإما أن نصبح نحن الرامين أى المظهرين لسحرنا أولا،وهذا يعنى أنهم خيروه بين أن يظهر سحره أولا أو أن يظهروا هم سحرهم أولا .
"قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "المعنى قال موسى (ص)ارموا فلما رموا خدعوا عيون البشر أى خوفوهم أى أتوا بخداع كبير،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم ألقوا أى أظهروا سحركم ،فلما ألقوا أى لما أظهروا سحرهم سحروا أعين الناس والمراد خدعوا أبصار الخلق وفسر هذا بأنهم استرهبوهم أى خوفوهم بأسباب خيالية وفسر هذا بأنهم أتوا بسحر عظيم أى عملوا خداع كبير .
"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"المعنى وقلنا لموسى(ص)أن ارم خشبتك تبلع ما يصنعون فثبت الصدق وزال الذى كانوا يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى(ص)"ألق عصاك والمراد ارم خشبتك على الأرض تلقف ما يأفكون أى تبتلع ما يصنعون مصداق لقوله بسورة طه"تلقف ما صنعوا "،فرمى موسى العصا فوقع الحق والمراد فثبت الصدق وهو العصا وأما ما كانوا يعملون فقد بطل والمراد أما ما كانوا يصنعون من السحر فقد زال أى اختفى وبقت العصا وحدها رمز الإعجاز وليس السحر .
"فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون"المعنى فانهزموا عند ذلك وعادوا أذلاء وأصبح المخادعون مؤمنين قالوا صدقنا بإله الكل إله موسى(ص)وهارون(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم غلبوا أى انهزموا هنالك أى فى ذلك المكان وانقلبوا صاغرين والمراد وعادوا خائبين وألقى السحرة ساجدين والمراد وأصبح المخادعون مؤمنين بالله اعترافا أن هذا لا يمكن أن يكون سحرا وقالوا :أمنا برب العالمين أى صدقنا بحكم خالق الجميع رب أى خالق موسى (ص)وهارون(ص) وبهذا يكون السحرة من أوائل من أمنوا بموسى (ص)من قوم فرعون .
"قال فرعون أأمنتم له قبل أن أذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون"المعنى قال فرعون هل صدقتم به قبل أن أقول لكم إن هذا لمكيدة دبرتموها فى البلدة لتطردوا منها أصحابها فسوف تعرفون أينا أشد عذابا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون لما وجد السحرة أمنوا بموسى(ص)قال أأمنتم له قبل أن أذن لكم والمراد هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم بالتصديق؟والغرض من السؤال إخبار السحرة أن من يريد الإيمان عليه أن يأخذ منه الإذن بهذا وكأنه لا يدرك أن الإيمان ليس عليه أى إذن من أى مخلوق وقال إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة والمراد إن الهزيمة هى مكيدة دبرتموها مع موسى(ص) فى البلدة والسبب أن تخرجوا منها أهلها والمراد أن تطردوا منها أصحابها وهذا اتهام لهم ولموسى (ص)بأنهم اتفقوا على الهزيمة حتى يستطيعوا هم حكم مصر ،وقال فسوف تعلمون فسوف تعرفون أينا أشد عذابا وأبقى مصداق لقوله بسورة طه"ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى".
"ولأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين"المعنى ولأبترن أيديكم وأقدامكم من تضاد ثم لأعلقنكم كلكم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال للسحرة :ولأقطعن أيديكم وأرجلكم والمراد لأفصلن أيديكم وأقدامكم من خلاف أى من جهات متعاكسة من أجسامكم ثم لأصلبنكم أى لأعلقنكم بعد القطع على جذوع النخل جميعا مصداق لقوله بسورة طه"ولأصلبنكم فى جذوع النخل"وهذا يعنى أنه سيعاقبهم على إيمانهم ببتر يد من الجهة اليمنى ورجل من الجهة اليسرى أو العكس ثم يعلقهم على سيقان النخل حتى يموتوا .
"قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "المعنى قالوا إنا إلى جزاء إلهنا عائدون وما تغضب علينا إلا لأننا صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا إلهنا أنزل علينا سكينة وأمتنا مطيعين لك ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا لفرعون:إنا إلى ربنا منقلبون والمراد افعل ما تريد إنا إلى جنة إلهنا عائدون وهذا يعنى أن تهديده لن يجعلهم يكفرون برسالة موسى(ص)وقالوا وما تنقم منا إلا أن أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا والمراد وما يغضبك علينا إلا أن صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا وهذا يعنى أنهم يعرفون أن سبب انتقامه منهم هو إيمانهم برسالة موسى(ص) وقالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والمراد إلهنا أنزل فى قلوبنا سكينة وأمتنا مطيعين لك وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم الطمأنينة حتى يقدروا على تحمل ألم عقاب فرعون ويطلبون أن يموتوا على الإسلام حتى يدخلوا الجنة
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"المعنى وقال الكبار من شعب فرعون هل تترك موسى وشعبه ليدمروا فى البلاد ويتركك وأربابك قال سنذبح عيالهم ونسبى إناثهم وإنا لهم غالبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
"قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"المعنى قال موسى (ص)لشعبه استمسكوا بحكم الله أى أطيعوه إن البلاد ملك لله يملكها من يريد من خلقه والجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى لما عرف سياسة فرعون قال لقومه وهم أهله:استعينوا بالله والمراد احتموا منهم بطاعة حكم الله أى اصبروا أى اتبعوا حكم الله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والمراد إن البلاد ملك لله يعطيها من يريد من خلقه وهم الصالحون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون" وهذا يعنى أنه وعدهم بحكم البلاد إن أطاعوا حكم الله وقال والعاقبة للمتقين أى والجنة فى الآخرة للمطيعين لحكم الله
"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون"المعنى قالوا :أصبنا من قبل أن تجيئنا ومن بعد ما جئتنا قال عسى إلهكم أن يدمر كارهكم ويحكمكم فى البلاد فيعلم كيف تفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا أى أضررنا أى أصابنا العذاب من قبل أن تأتينا أى تحضر عندنا ومن بعد ما جئتنا أى ومن بعد ما أتيتنا،وهذا يعنى أنهم عذبوا قبل عهد موسى (ص)وعذبوا بعد عهد موسى(ص) فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون كارهيكم ويستخلفكم فى الأرض والمراد ويحكمكم فى البلاد أى يجعلكم ملوكا للبلاد كما قال بسورة المائدة "وجعلكم ملوكا"فينظر كيف تعملون أى فيعرف كيف تفعلون هل تطيعون حكمه أم تكفرون كما كفر قوم فرعون به.
"ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون "المعنى ولقد عاملنا شعب فرعون بالأمراض وقلة فى المنافع لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص) أنه أخذ آل فرعون والمراد عاقب قوم فرعون بالسنين وهى الأمراض ونقص من الثمرات والمراد وقلة فى الأرزاق وهذا يعنى أنه أفسد محاصيلهم وتجارتهم وصناعتهم والسبب لعلهم يذكرون أى يضرعون أى يتوبون والمراد لعلهم يعودون لدين الله فلن يعودوا .
"فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون"المعنى فإذا أتتهم المنفعة قالوا لنا هذه وإن تأتهم أذية تشاءموا بموسى(ص)ومن معه ألا إنما عملهم لدى الله ولكن معظمهم لا يطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون إذا جاءتهم الحسنة والمراد إذا أتاهم نفع من الله قالوا لنا هذه وهذا يعنى إننا السبب فى تملكنا لهذه المنفعة وإن تصبهم سيئة والمراد وإن تمسهم أذية فإنهم يتطيروا بموسى(ص)ومن معه والمراد يتشاءموا بهم أى يقولون أن السبب فى نزول الأذى عليهم هو موسى (ص)وبنى إسرائيل ،ويبين الله له أن طائر القوم عند الله وهو عمل القوم مسجل لدى الله ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلبهم لا يتبعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يوسف"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"وقالوا مهما تأتنا من آية لتسحرنا فما نحن لك بمؤمنين"المعنى وقالوا مهما تجيئنا به من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمصدقين،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى(ص):مهما تأتنا من آية والمراد مهما تحضر لنا من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمؤمنين أى بموقنين بها ،وهذا يعنى أنهم يخبرون موسى(ص)أنهم لن يصدقوا برسالته مهما جاء به من براهين معجزة وهى فى رأيهم خدع لأن كل ما يجىء به هو سحر أى خداع يخدعهم به وليس حق.
"وأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين"المعنى وبعثنا لهم الفيضان والجراد والقمل والضفادع والدم علامات بينات فكفروا وكانوا ناسا مكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث على قوم فرعون الطوفان وهو فيضان الماء والجراد وهو حشرة طائرة تأكل الزروع والقمل وهو حشرة مؤذية توجد فى شعور الناس والضفادع وهى حيوانات برمائية لها أصوات مزعجة والدم وهو سائل أحمر وهى آيات مفصلات أى معجزات بينات واضحات مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات"فكانت النتيجة أنهم استكبروا أى كفروا بها أى كانوا قوما مجرمين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وكانوا قوما عالين "والمراد كانوا ناسا كافرين بحكم الله .
"ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل "المعنى ولما نزل عليهم العذاب قالوا يا موسى اقصد لنا إلهك بالذى عرف عندك لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنا أن قوم فرعون لما وقع عليهم الرجز والمراد لما أذاهم العذاب الممثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قالوا لموسى(ص):يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك والمراد يا موسى(ص)نادى لنا إلهك بما قال لك فى مثل هذه الأحوال :لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك والمراد لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنرسلن معك بنى إسرائيل والمراد ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)وهذا يعنى أنهم يطلبون من موسى(ص)أن يدعو الله ليزيل عنهم العذاب واشترطوا أن يؤمنوا به ويتركوا بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد وهذا يرينا أنهم لا يريدون الإيمان حقا لأنهم اشترطوا على الله كما قالوا عنه لموسى(ص)ربك ولم يقولوا ربنا وبألفاظ أخرى أنهم لا يعرفون الله إلا وقت الضرر.
"فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون "المعنى فلما أزلنا عنهم العذاب إلى وقت هم واصلوه إذا هم يخالفون العهد،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما كشف الرجز والمراد لما أزال العذاب عن قوم فرعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"فلما كشفنا عنهم العذاب"إلى أجل هم بالغوه والمراد إلى موعد هم عائشون عنده وهو يوم إزالة العذاب إذا هم ينكثون أى ينقضون عهدهم بالإيمان بموسى(ص)وترك بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد .
"فانتقمنا منهم فأغرقناهم فى اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى فغضبنا عليهم فأهلكناهم فى البحر بأنهم كانوا كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنبيه(ص)أنه انتقم من قوم فرعون والمراد غضب عليهم فأغرقهم فى اليم والمراد أهلكهم فى البحر والسبب أنهم كذبوا بآيات الله والمراد بأنهم كفروا بأحكام الله أى"وكانوا بآياتنا يجحدون"كما قال بسورة فصلت فالتكذيب هو الجحود وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا عاصين لأحكام الله .
"وأورثنا القوم الذين استضعفوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون"المعنى وملكنا الناس الذين أذلوا منارات البلاد وظلماتها التى قدسناها وصدق حكم إلهك العادل على أولاد يعقوب(ص)بما أطاعوا حكمنا وأهلكنا الذى كان يفعل فرعون وشعبه والذى كانوا يبنون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أورث أى ملك أى مكن القوم الذين استضعفوا أى استذلوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها والمراد ملكهم منيرات وهى نفسها ظلمات البلد التى قدسها وهى الأرض المقدسة مكة مصداق لقوله بسورة المائدة"ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم" ويبين له أن كلمة الله الحسنى وهى وعد الله الصادق تم على بنى إسرائيل والمراد حدث لأولاد يعقوب (ص) بنصرهم على قوم فرعون والسبب ما صبروا أى بسبب ما أطاعوا حكم الله ويبين له أنه دمر ما كان يصنع فرعون وقومه والمراد أهلك كيد فرعون وهو خططه للقضاء على بنى إسرائيل وفى هذا قال بسورة غافر"وما كيد فرعون إلا فى تباب "ودمر ما كانوا يعرشون أى يبنون من مبانى يقصد بها عداوة الله كالصرح الذى أراد أن يطلع عليه فرعون لقتل إله موسى(ص).
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين" المعنى وعبرنا بأولاد يعقوب(ص) الماء فمروا على ناس يطوفون على أوثان لهم قالوا يا موسى(ص)اصنع لنا أوثانا كما لهم أرباب قال إنكم ناس تكفرون إن هؤلاء مدمر الذى هم عليه أى محرم الذى كانوا يفعلون قال أسوى الله أطلب لكم ربا وهو اختاركم من الناس،يبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز أى عبر ببنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)البحر وهو اليم أى الماء فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم والمراد مروا فى طريقهم للأرض المقدسة على ناس يعبدون أوثان لهم فقالوا لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والمراد اصنع لنا وثنا كما لهم أوثان وهذا يعنى أنهم يريدون إلها متجسدا فى صورة صنم فقال لهم موسى(ص)إنكم قوما تجهلون والمراد إنكم ناسا تكفرون بحكم الله وهذا اتهام لهم بتناسى حكم الله الذى منع عليهم عبادة أى وثن ،وقال إن هؤلاء متبر ما هم فيه والمراد إن عابدى الأوثان مدمر الذى هم فيه وقال أنه باطل ما كانوا يعملون أى محرم الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أن أوثان الكفار سيدمرها الله وأما أعمالهم وهى عبادة الأوثان فهى محرمة ،وقال أغير الله أبغيكم إلها والمراد"أغير الله أبغى ربا"كما قال بسورة الأنفال والمراد أسوى الله أختار لكم ربا؟والغرض من السؤال إخبارهم أنه لن يختار لهم إله سوى الله وقال وهو فضلكم على العالمين أى اختاركم من الناس مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد اخترناهم على علم على العالمين" وهذا يعنى أن الله ميز القوم باتباعهم لدينه .
"وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"المعنى وقد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب يذبحون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى هذا اختبار من إلهكم كبير،يبين الله لبنى إسرائيل وإذ أنجيناكم من آل فرعون والمراد وقد أنقذناكم من شعب فرعون يسومونكم سوء العذاب والمراد يذيقونكم أعظم العقاب يقتلون أى "يذبحون أبناءكم"كما قال بسورة البقرة أى يذبحون أولادكم ويستحيون نساءكم والمراد ويستعبدون إناثكم وهذا يعنى استخدامهم الإناث فى خدمتهم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم والمراد وفى القتل والإستحياء اختبار من خالقكم كبير والسبب ليرى أيصبرون على طاعته أم يكفرون.
"وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" المعنى وواقتنا موسى(ص)ثلاثين يوما وأكملناها بعشر فتم ميعاد إلهه أربعين يوما وقال موسى(ص)لأخيه هارون(ص) اتلونى فى أهلى واعدل أى لا تطع دين الكافرين،يبين الله لنا أنه واعد موسى(ص)والمراد وقت لموسى(ص)ثلاثين ليلة فى الجبل وأتمها أى وأكملها بعشر ليال فتم ميقات ربه والمراد فكمل بهم مدة إلهه أربعين ليلة لغرض أراده الله وقال لموسى(ص)قبل ذهابه للميعاد لأخيه هارون(ص):اخلفنى فى قومى والمراد اتلونى فى حكم شعبى وأصلح والمراد تولى الحكم واعدل فى الحكم ولا تتبع سبيل المفسدين أى لا تطع دين الكافرين أى لا تطع أهواء الذين لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الجاثية"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"وهذا يعنى أن يحكم بشرع الله ولا يحكم بشرع غيره.
"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"المعنى ولما أتى موسى(ص)لموعدنا وحدثه إلهه قال إلهى اجعلنى أرى ذاتك قال لن تشاهدنى ولكن شاهد الجبل فإن ثبت فى موضعه فسوف تشاهدنى فلما ظهر أمر إلهه للجبل جعله مدمرا وسقط موسى(ص)ميتا فلما صحا قال طاعتك أنبت إليك وأنا أسبق المصدقين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما جاء ميقات ربه والمراد لما ذهب لموعد الله على الجبل وكلمه ربه أى وحدثه أى وأوحى له إلهه مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"فقال رب أرنى أنظر إليك والمراد إلهى اجعلنى أشاهدك وهذا يعنى أنه أراد أن يشاهد الله عيانا فقال الله له "لن ترانى" أى لن تشاهد ذاتى عيانا وهذا يعنى استحالة رؤية الله ولكن انظر للجبل والمراد ولكن شاهد الجبل فإن استقر مكانه أى فإن ثبت فى موضعه فسوف ترانى أى تشاهدنى وهذا يعنى أنه جعل الرؤية حادثة فيما لو ثبت الجبل فى مكانه ، فلما تجلى ربه للجبل والمراد فلما ظهر أمر الله للجبل جعله دكا أى أصبح مدمرا وخر موسى(ص)صعقا والمراد وسقط موسى(ص)مغشيا عليه ،ونحن نقول المجلى هو أمر الله لأنه لو تجلى للجبل لكان معنى ذلك أنه دخل المكان ومن ثم فهم يحل فى الأمكنة وهذا هو المحال لأنه لا يشبه خلقه فى وجودهم هم بمكان،فلما أفاق أى فلما استيقظ موسى(ص)من صعقته قال سبحانك أى الطاعة لك يا الله تبت إليك والمراد عدت لدينك وهذا يعنى أن طلب الرؤية ذنب يجب التوبة منه وأنا أول المؤمنين أى وأنا أسبق المسلمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"وأنا أول المسلمين".
"قال يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين"المعنى قال يا موسى إنى اخترتك من الخلق لإبلاغ أحكامى أى لوحيى فاعمل بالذى أوحيت لك أى كن من المطيعين ،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)إنى اصطفيتك أى "اخترتك"كما قال بسورة طه على الناس والمراد وأنا اخترتك من الخلق برسالاتى أى بكلامى والمراد لإبلاغ أحكامى أى وحيى للناس فخذ ما أتيتك والمراد فأطع الذى أوحيت لك وفسر هذا بقوله وكن من الشاكرين أى الساجدين وهم المطيعين لحكم الله مصداق لقوله بسورة الحجر"وكن من الساجدين".

رضا البطاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2019-02-11, 05:38 PM   رقم المشاركة : 4
رضا البطاوى
عضو نشيط


"وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"المعنى وسجلنا له فى الصحف من كل حكم عبرة وتوضيحا لكل أمر فأطعها بعزم وطالب أهلك يعملوا بأفضلها سأشهدكم مقام الكافرين،يبين الله لنا أنه كتب لموسى(ص)فى الألواح والمراد سجل لموسى فى الصحف من كل شىء أى من كل قضية موعظة أى حكما وفسر هذا بأنه تفصيل لكل شىء أى بيان حكم لكل قضية وقال له خذها بقوة أى أطعها بعزم والمراد اتبعها بنية خالصة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها والمراد وطالب أهلك يعملوا بأفضلها وهذا يعنى أن يطالب بنى إسرائيل أن يعملوا بأفضل ما فى التوراة من أحكام ،وقال سأوريكم دار الفاسقين أى سأشهدكم مقام الكافرين وهذا يعنى أنه سيشهدهم عذاب الكفار
"سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى سأبعد عن أحكامى الذين يحكمون فى البلاد بغير العدل أى إن يعلموا كل حكم لا يصدقوا بها أى إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا أى إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا ذلك بأنهم كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنا أنه سيصرف عن آياته والمراد سيبعد عن طاعة أحكامه الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق أى يبغون مصداق لقوله بسورة الشورى "والذين يبغون فى الأرض بغير الحق"أى يحكمون فى البلاد بسوى العدل وفسرهم بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم يعرضوا عنها مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا "والمراد إن يعرفوا حكم إلهى يكذبوا به وفسرهم بأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا وفسرهم هذا بأنهم إن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا وهذا يعنى أنهم يتبعوا غير دين المؤمنين مصداق لقوله بسورة النساء"ويتبع غير سبيل المؤمنين"ويبين لنا أن ذلك وهو دخول دار الفاسقين وهى النار بما كذبوا بآياتنا أى سبب دخولهم النار هو أنهم كفروا بأحكام الله وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا لأحكام الله عاصين .
"والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون "المعنى والذين كفروا بأحكامنا وجزاء القيامة ضلت أفعالهم هل يعاقبون إلا بالذى كانوا يكسبون ،يبين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله أى "الذين كفروا بأيات ربهم"كما قال بسورة الكهف فالذين كفروا بأحكام الله ولقاء الآخرة وهو حساب القيامة حبطت أى ضلت أعمالهم مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم"والمراد خسرت أفعالهم فلا قيمة لها عند الله فهى هباء منثورا،ويسأل هل يجزون إلا ما كانوا يعملون أى "هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"كما قال بسورة يونس والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعاقبون بسبب ما كانوا يفعلون وهو الكفر .
"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين "المعنى وعبد شعب موسى(ص)من بعد ذهابه للميقات من ذهبهم عجلا ذهبيا له صوت ألم يعلموا أنه لا يحدثهم أى لا يعرفهم دينا عبدوه وكانوا كافرين،يبين الله لنا أن قوم أى شعب موسى(ص)اتخذوا من بعده والمراد عبدوا من بعد ذهابه لميقات ربه فى الجبل عجلا جسدا أى عجلا ذهبيا مصنوع من حليهم أى ذهبهم الذى كانوا يلبسونه وكان له خوار أى صوت بسبب الهواء الذى يدخل من مقدمته فيخرج من مؤخرته ،ويسأل الله ألم يروا أنه لا يكلمهم أى "أفلا يرون ألا يرجع لهم قولا"كما قال بسورة طه والمراد ألم يعلم القوم أنه لا يحدثهم وفسر هذا بأنه لا يهديهم سبيلا والمراد لا يعلمهم دينا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم وإيانا أن الإله يتكلم أى يشرع حتى يعلم الناس دينهم وأما غير الإله فلا يتكلم أى فلا يشرع ومن ثم فليس إلها لأنه لا يعلم الناس دينا ،ويبين لنا أنهم اتخذوه وكانوا ظالمين والمراد عبدوا العجل وكانوا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين".
"ولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين"المعنى ولما نزل فى أنفسهم أى علموا أنهم قد كفروا قالوا لئن لم يعفوا عنا إلهنا أى ينفعنا لنصبحن من المعذبين ،يبين الله لنا أن قوم موسى(ص) سقط فى أيديهم أى نزل فى نفوسهم الحق وفسر هذا بأنهم قد ضلوا والمراد علموا أنهم كفروا بعبادتهم للعجل فقالوا :لئن لم يرحمنا ربنا أى لئن لم ينفعنا إلهنا بعفوه وفسر هذا بقولهم يغفر لنا أى يعفوا عنا أى ينفعنا برحمته لنكونن من الخاسرين أى لنصبحن من المعذبين دنيا وآخرة.
"ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين "المعنى ولما عاد موسى (ص)إلى شعبه ثائرا غاضبا قال قبح الذى فعلتموه من بعد ذهابى للميقات استأخرتم حكم إلهكم ورمى الصحف وأمسك بشعر أخيه يشده له قال يا ابن والدتى إن الشعب استصغرونى وهموا يذبحوننى فلا تفرح بى الكارهين ولا تدخلنى فى جمع الكافرين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما رجع إلى قومه والمراد لما عاد لشعبه من الجبل كان غضبان أسفا أى ثائر مغتاظ من عملهم فقال لهم بئسما خلفتمونى والمراد ساء الذى عملتموه فى شرعى من بعدى أى من بعد ذهابى للميقات وهذا يعنى أنه يبين لهم سوء وقباحة ما صنعوه وقال لهم أعجلتم أمر ربكم والمراد استأخرتم حكم إلهكم أى هل طال عليكم عهد ربكم ؟كما قال بسورة طه"أفطال عليكم العهد"والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كذبوا عهد الله له بأيام الميقات لأنهم استأخروا رجوعه بعد الثلاثين الذين أتمهم الله أربعين ،ويبين الله لنا أنه ألقى الألواح أى رمى الصحف التى كتب الله له فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه والمراد وأمسك شعر لحية ودماغ هارون(ص)يشده ناحيته فقال له هارون(ص):ابن أم والمراد يا ابن والدتى إن القوم استضعفونى والمراد إن الشعب استصغروا شأنى فلم يطيعوا أمرى وكادوا يقتلوننى أى وهموا يذبحوننى بسبب إنكارى عبادتهم للعجل فلا تشمت بى الأعداء والمراد لا تفرح فى الكارهين لنا ولا تجعلنى مع القوم الظالمين والمراد ولا تدخلنى فى زمرة الكافرين وهذا يعنى أنه لم يعبد العجل معهم.
"قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا فى رحمتك وأنت أرحم الراحمين"المعنى قال إلهى اعفو عنى وعن أخى أى اجعلنا فى جنتك وأنت أحسن النافعين،يبين الله لنا أن موسى(ص) قال أى دعا الله:اغفر لى ولأخى والمراد اعفو عنى وعن أخى وفسر طلبه بقوله أدخلنا فى رحمتك أى اجعلنا فى جنتك مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات"وأنت أرحم الراحمين أى "وأنت خير الراحمين "كما قال بسورة المؤمنون أى "وأنت خير الغافرين"فأرحم الراحمين هو خير الغافرين أى النافعين للمستغفرين

رضا البطاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 04:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
لا تتحمل الخيمة العمانية ولا إدارتها أية مسئولية عن أي موضوع يطرح في الشبكة