الخيمة العمانية

 

الخيمة العمانية



تابعنا على تويتر  يمكن للمراسلين إرسال بلاغات الأمطار والصور عبر رسائل الواتس اب للأخ أسطورة عمان على الرقم 95161936

العودة   منتدى الخيمة العُمانية >

~*¤ô§ô¤*~ || الخِيَّــم العَامَــة || ~*¤ô§ô¤*~

> الخيمة الدينية

الخيمة الدينية هُنَا [ أنوَار القُرآنْ ] و[ جَنَة الحَدِيثْ] وكُل مَا يَحويْ عَلى دِينْ...وعِلمْ يُذكَر.!

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2017-09-17, 08:36 PM   رقم المشاركة : 1
@@ السعيد @@
عضو متميز


قصص الصحابة و الأنبياء


سيرة الصحابي الجليل سعيد بن زيد



اسمه، نسبه، كنيته، إسلامه.


اسمه ونسبه:
هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، القرشي، العدوي، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وزوج أخته فاطمة.


كنيته:
أبو زيد.


إسلامه:
أسلم قديماً هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب قبل إسلام عمر، كما كان إسلام عمر في بيت سعيد.


كان سعيد بن زيد رضي الله عنه من سادات الصحابة المهاجرين وفضلائهم، ومن المهاجرين الأولين، شهد سعيد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير وقعة بدر.


قال الواقدي: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه هو وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار عن عير لقريش».


وكان سعيد بن زيد من العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم.


ذكر شيء عن خبر والده زيد بن نفيل:
كان والد سعيد هو زيد بن عمرو بن نفيل على الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام من قبل بعثة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وكان يرى أن قريشاً على غير الحق, وهم يعبدون الأصنام؛ فكان يتنقل ويبحث ويسافر إلى الشام ويتساءل مع رهبان النصارى؛ لعله يجد ضالته المنشودة وبغيته الغالية، وهو الدين الحنيف, فأخبره أحد رهبان النصارى بأنه قد حان اقتراب نبي يخرج بمكة بدين إبراهيم عليه السلام، فلما تأكد زيد هذا الخبر؛ كرَّ راجعاً إلى مكة، فلما كان في أثناء الطريق لقيه ركب ببلاد لخم فقتلوه قبل أن يتبلغ ببعثة نبينا محمد عليه السلام، وقد أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه يبعث يوم القيام أمة وحده، وقد ترحم عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستغفر له ودعا له.


ذكر شيء من فضائل سعيد بن زيد:
قدم سعيد بن زيد رضي الله عنه الكوفة، فسمع رجلاً يقع في علي بن أبي طالب ويسبه، فاشتد نكيره عليه, فكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم.


وروي: «أن مروان بن الحكم لما جاءه الأمر من معاوية أن يأخذ من أهل المدينة البيعة لابنه يزيد بولاية العهد، فلما تريث, قال له رجل من جند الشام: ما يحبسك؟ قال مروان: حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع؛ فإنه سيد أهل البلد، وإذا بايع بايعوا». أخرجه الحاكم والطبراني في الكبير، وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير.


وروي: «أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لما فتح دمشق ولى سعيد بن زيد نيابتها، ولقد أوذي سعيد بن زيد في ذات الله؛ فقد روى هو بنفسه أن عمر بن الخطاب قبل أن يُسلِم كان يوثقه ويعذبه بأنواع العذاب، يريد أن يرجع إلى الكفر بعد إسلامه». رواه البخاري في صحيحه.


وكان لسعيد بن زيد رضي الله عنه مواقف حازمة في ميادين جهاد المشركين، وله اليد البيضاء يوم اليرموك، وقد أشار خالد بن الوليد أن يكون موقف سعيد بن زيد في القلب من صفوف المسلمين.


وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب له بسهمه وأجره من بدر هو وطلحة؛ لأنهما كانا غائبين بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريق الشام.


دعوة مظلوم صادقة:
روى أبو نعيم في الحلية، من طريق بكر بن حزم: «أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه ظلمها, وتعدى على حدود ملكها، فرفعت فيه إلى والي المدينة مروان بن الحكم، وسعيد يقول: لم أظلمها، ولم آخذ من ملكها شيئاً، ثم إن سعيداً أراد أن يظهر براءته بين المسلمين, فتوجه إلى ربه، فدعا عليها وقال: اللهم إن كانت علي كاذبة فاعم بصرها، واقتلها في أرضها، وأظهر لي نوراً مبيناً للمسلمين. فبينما هي تمشي في أرضها إذ سقطت في حفرة من أرضها فماتت».


مات سعيد بن زيد رضي الله عنه بقصره بالعقيق سنة إحدى وخمسين من الهجرة، وهو ابن بضع وسبعين سنة فيما قيل، وحُمل إلى المدينة، وصُلي عليه بمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقبره بالمدينة رضي الله عنه.


هذا ما تيسر من تراجم العشرة الأطهار:
فهم أفضل الصحابة على الإطلاق، وأفضل المهاجرين، وأفضل البدريين، وأفضل أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان, فهم سادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة، بل هم سادة الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين, فأبعد الله من نصب لهم العداوة وسبهم وآذاهم.


فقد روي أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما قيل لها: «إن أناساً ينالون من أبي بكر الصديق ومن عمر. قالت: يا عجباً لك! إن الله لما قطع عنهما العمل أحب أن لا يقطع عنهما الأجر». رضي الله عنها.


@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-17, 08:37 PM   رقم المشاركة : 2
@@ السعيد @@
عضو متميز



خباب بن الأرت




خرج نفر من القرشيين، يغدّون الخطى، ميممين شطر دار خبّاب ليتسلموا منه سيوفهم التي تعاقدوا معه على صنعها..


وقد كان خباب سيّافا، يصنع السيوف ويبيعها لأهل مكة، ويرسل بها الى الأسواق..



وعلى غير عادة خبّاب الذي لا يكاد يفارق بيته وعمله، لم يجده ذلك النفر من قريش فجلسوا ينتظرونه..



وبعد حين طويل جاء خباب على وجهه علامة استفهام مضيئة، وفي عينيه دموع مغتبطة.. وحيّا ضيوفه وجلس..



وسألوه عجلين: هل أتممت صنع السيوف يا خباب؟؟



وجفت دموع خباب، وحل مكانها في عينيه سرور متألق، وقال وكأنه يناجي نفسه: ان أمره لعجب..



وعاد القوم يسألونه: أي أمر يا رجل..؟؟ نسألك عن سيوفنا، هل أتممت صنعها..؟؟

ويستوعبهم خبّاب بنظراته الشاردة الحالمة ويقول:



هل رأيتموه..؟ هل سمعتم كلامه..؟



وينظر بعضهم لبعض في دهشة وعجب..



ويعود أحدهم فيسأله في خبث:



هل رأيته أنت يا خبّاب..؟؟



ويسخر خبّاب من مكر صاحبه، فيردّ عليه السؤال قائلا:



من تعني..؟



ويجيب الرجل في غيظ: أعني الذي تعنيه..؟



ويجيب خبّاب بعد اذ أراهم أنه أبعد منالا من أن يستدرج، وأنه اعترف بايمانه الآن أمامهم، فليس لأنهم خدعوه عن نفسه، واستدرجوا لسانه، بل لأنه رأى الحق وعانقه، وقرر أن يصدع به ويجهر..





يجيبهم قائلا، وهو هائم في نشوته وغبطة روحه:



أجل... رأيته، وسمعته.. رأيت الحق يتفجر من جوانبه، والنور يتلألأ بين ثناياه..!!



وبدأ عملاؤه القرشيون يفهمون، فصاح به أحدهم:



من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أمّ أنمار..؟؟



وأجاب خبّاب في هدء القديسين:



ومن سواه، يا أخا العرب.. من سواه في قومك، من يتفجر من جوانبه الحق، ويخرج النور بين ثناياه..؟!



وصاح آخر وهبّ مذعورا:



أراك تعني محمدا..



وهز خبّاب رأسه المفعم بالغبطة، وقال:



نعم انه هو رسول الله الينا، ليخرجنا من الظلمات الى االنور..



ولا يدري خبّاب ماذا قال بعد هذه الكلمات، ولا ماذا قيل له..



كل ما يذكره أنه أفاق من غيبوبته بعد ساعات طويلة ليرى زوّاره قد انفضوا.. وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما، ودمه النازف يضمّخ ثوبه وجسده..!!





وحدّقت عيناه الواسعتان فيما حوله.. وكان المكان أضيق من أن يتسع لنظراتهما النافذة، فتحمّل على آلامه، ونهض شطر الفضاء وأمام باب داره وقف متوكئا على جدارها، وانطلقت عيناه الذكيتان في رحلة طويلة تحدّقان في الأفق، وتدوران ذات اليمين وذات الشمال..انهما لا تقفان عند الأبعاد المألوفة للناس.. انهما تبحثان عن البعد المفقود...أجل تبحثان عن البعد المفقود في حياته، وفي حياة الناس الذين معه في مكة، والناس في كل مكان وزمان..



ترى هل يكون الحديث الذي سمعه من محمد عليه الصلاة والسلام اليوم، هو النور الذي يهدي الى ذلك البعد المفقود في حياة البشر كافة..؟؟



واستغرق خبّاب في تأمّلات سامية، وتفكير عميق.. ثم عاد الى داخل داره.. عاد يضمّد جراح جسده، ويهيءه لاستقبال تعذيب جديد،



وآلام جديدة..!!





ومن ذلك اليوم أخذ خبّاب مكانه العالي بين المعذبين والمضطهدين..



أخذ مكانه العالي بين الذين وقفوا برغم فقرهم، وضعفهم يواجهون كبرياء قريش وعنفها وجنونها..



أخذ مكانه العالي بين الذين غرسوا في قلوبهم سارية الراية التي أخذت تخفق في الأفق الرحيب ناعية عصر الوثنية، والقيصرية.. مبشرة بأيام المستضعفين والكادحين، الذين سيقفون تحت ظل هذه الراية سواسية مع أولئك الذين استغلوهم من قبل، وأذاقوهم الحرمان والعذاب..



وفي استبسال عظيم، حمل خبّاب تبعاته كرائد..



يقول الشعبي:



" لقد صبر خبّاب، ولم تلن له أيدي الكفار قناة، فجعلوا يلصقون ظهره العاري بالرضف حتى ذهب لحمه"..!!



أجل كان حظ خبّاب من العذاب كبيرا، ولكن مقاومته وصبره كانا أكبر من العذاب..



لقد حوّل كفار قريش جميع الحديد الذي كان بمنزل خبّاب والذي كان يصنع منه السيوف.. حولوه كله الى قيود وسلاسل، كان يحمى عليها في النار حتى تستعر وتتوهج، ثم يطوّق بها جسده ويداه وقدماه..



ولقد ذهب يوما مع بعض رفاقه المضطهدين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا جوعين من التضحية، بل راجين العافية، فقالوا:" يا رسول الله.. ألا تستنصر لنا..؟؟" أي تسأل الله لنا النصر والعافية...





ولندع خبّابا يروي لنا النبأ بكلماته:



" شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا..؟؟



فجلس صلى الله عليه وسلم، وقد احمرّ وجهه وقال:



قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل، فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بمنشار، فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه..!!



وليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله عز وجل، والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون"..!!





سمع خبّاب ورفاقه هذه الكلمات، فازداد ايمانهم واصرارهم وقرروا أن يري كل منهم ربّه ورسوله ما يحبّان من تصميم وصبر، وتضحية.



وخاض خبّاب معركة الهول صابرا، صامدا، محتسبا.. واستنجد القرشيون أم أنمار سيدة خبّاب التي كان عبدا لها قبل أن تعتقه، فأقبلت واشتركت في حملة تعذيبه..



وكانت تأخذ الحديد المحمى الملتهب، وتضعه فوق رأسه ونافوخه، وخبّاب يتلوى من الألم، لكنه يكظم أنفاسه، حتى لا تخرج منه زفرة ترضي غرور جلاديه..!!





ومرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، والحديد المحمّى فوق رأسه يلهبه ويشويه، فطار قلبه حنانا وأسى، ولكن ماذا يملك عليه الصلاة والسلام يومها لخبّاب..؟؟



لا شيء الا أن يثبته ويدعو له..



هنالك رفع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه المبسوطتين الى السماء، وقال:



" اللهم أنصر خبّابا"..



ويشاء الله ألا تمضي سوى أيام قليلة حتى ينزل بأم أنمار قصاص عاجل، كأنما جعله القدر نذيرا لها ولغبرها من الجلادين، ذلك أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها كما يقول المؤرخون تعوي مثل الكلاب..!!



وقيل لها يومئذ لا علاج سوى أن يكوى رأسها بالنار..!!



وهكذا شهد رأسها العنيد سطوة الحديد المحمّى يصبّحه ويمسّيه..!!






**






كانت قريش تقاوم الايمان بالعذاب.. وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية.. وكان خبّاب واحدا من أولئك الذين اصطفاهم الله ليجعل منهم أساتذة في فن التضحية والفداء..



ومضى خبّاب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت أعلامه..



ولم يكتف رضي الله عنه في أيام الدعوة الأولى بالعبادة والصلاة، بل استثمر قدرته على التعليم، فكان يغشى بيوت بعض اخوانه من المؤمنين الذين يكتمون اسلامهم خوفا من بطش قريش، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم اياه..





ولقد نبغ في دراسة القرآن وهو يتنزل آية آية.. وسورة، سورة حتى ان عبدالله بن مسعود، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أراد أن يقرأ القرآن غصّا كما أنزل، فليقراه بقراءة ابن أم عبد"..



نقول:



حتى عبد الله بن مسعود كان يعتبر خبّابا مرجعا فيما يتصل بالقرآن حفظا ودراسة..





وهو الذي كان يدرّس القرآن لـ فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الاسلام ورسوله، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة التي كان يعلّم منها خبّاب، حتى صاح صيحته المباركة:



" دلوني على محمد"...!!





وسمع خبّاب كلمات عمر هذه، فخرج من مخبئه الذي كان قد توارى فيه وصاح:



" يا عمر..



والله اني لأرجوا أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فاني سمعته بالأمس يقول: اللهم أعز الاسلام بأحبّ الرجلين اليك.. أبي الحكم بن هشام، وعمربن الخطاب"..



وسأله عمر من فوره: وأين أجد الرسول الآن يا خبّاب:



" عند الصفا، في دار الأرقم بن أبي الأرقم"..



ومضى عمر الى حظوظه الوافية، ومصيره العظيم..!!






**




شهد خبّاب بن الأرت جميع المشهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش عمره كله حفيظا على ايمانه ويقينه....



وعندما فاض بيت مال لمسلمين بالمال أيام عمر وعثمان، رضي الله عنهما، كان خبّاب صاحب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين الى الاسلام..



وقد أتاح هذا الدخل الوفير لخبّاب أن يبتني له دارا بالكوفة، وكان يضع أمواله في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه وروّاده.. وكل من وقعت عليه حاجة، يذهب فيأخذ من المال حاجته..



ومع هذا فقد كان خبّاب لا يرقأ له جفن، ولا تجف له دمعة كلما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه الذين بذلوا حياتهم لله، ثم ظفروا بلقائه قبل أن تفتح الدنيا على المسلمين، وتكثر في أيديهم الأموال.



اسمعوه وهو يتحدث االى عوّاده الذين ذهبوا يعودونه وهو رضي الله عنه في مرض موته.



قالوا له:



أبشر يا أبا عبدالله، فانك ملاق اخواتك غدا..



فأجابهم وهو يبكي:



" أما انه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكّرتموني أقواما، واخوانا، مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا..



وانّا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعا الا التراب"..



وأشار الى داره المتواضعة التي بناها.



ثم أشار مرة أخرى الى المكان الذي فيه أمواله وقال:



" والله ما شددت عليها من خيط، ولا منعتها من سائل"..!



ثم التفت الى كنفه الذي كان قد أعدّ له، وكان يراه ترفا واسرافا وقال ودموعه تسيل:



" أنظروا هذا كفني..



لكنّ حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد الا بردة ملحاء.... اذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، واذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه"..!!






**






ومات خبّاب في السنة السابعة والثلاثين للهجرة..



مات أستاذ صناعة السيوف في الجاهلية..



وأستاذ صناعة التضحية والفداء في الاسلام..!!





مات الرجل الذي كان أحد الجماعة الذين نزل القرآن يدافع عنهم، ويحييهم، عندما طلب بعض السادة من قريش أن يجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، وللفراء من أمثال :خبّاب، وصهيب، وبلال يوما آخر.



فاذا القرآن العظيم يختص رجال الله هؤلاء في تمجيد لهم وتكريم، وتهل آياته قائلة للرسول الكريم:



( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا: أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا؟! أليس الله بأعلم بالشاكرين واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا، فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة)..







وهكذا، لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يراهم بعد نزول الآيات حتى يبالغ في اكرامهم فيفرش لهم رداءه، ويربّت على أكتافهم، ويقول لهم:



" أهلا بمن أوصاني بهم ربي"..



أجل.. مات واحد من الأبناء البررة لأيام الوحي، وجيل التضحية...





ولعل خير ما نودّعه به، كلمات الامام علي كرّم الله وجهه حين كان عائدا من معركة صفين، فوقعت عيناه على قبر غضّ رطيب، فسأل: قبر من هذا..؟



فأجابوه: انه قبر خبّاب..



فتملاه خاشعا آسيا، وقال:



رحم الله خبّابا..



لقد أسلم راغبا.



وهاجر طائعا..



وعاش مجاهدا..



@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-17, 08:38 PM   رقم المشاركة : 3
@@ السعيد @@
عضو متميز




الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه








الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مدبر الخلائِقِ أجمعين، باعثِ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى المكلفين، بالدلائل الواضحة وبينات البراهين.

أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

((يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [النساء:1].

((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً))[الأحزاب:23].

((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) [الأحزاب:70-71].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ).

أما بعد:

معاشر المسلمين! نقف معكم اليوم أمام علم من الأعلام، من أئمة الصحب الكرام، خاف منه الشيطان، وارتعد لرؤيته الهُرْمُزَان، وانتهت به دولة آلِ سَاسَان.

رجل يعرفه صبيان مسلمي الصين واليابان، وعجائز مسلمي أوروبا والأمريكان، وعامة المسلمين في كل مكان.

إنه عمر الفاروق الخليفة الراشد، والإمام المجاهد، والخاشع العابد، والورع الزاهد رضي الله عنه، الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى: (إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك)، رواه البخاري ومسلم.

إنه الذي دعا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه أن يعز الإسلام به، وهو الذي بشره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة وهو يمشي على الأرض!

إنه عمر ومن يجهل عمر؟!

جمع العظمة من أطرافها، فكان عظيم الفكر والخُلق والبيان، فإذا أحصيتَ عظماء الفقهاء والعلماء ألفيت عمر في الطليعة، فلو لم يكن له إلا فقهه لكان به عظيماً، وإن عددتَ الخطباء والبلغاء كان اسم عمر في أوائل الأسماء، وإن ذكرت عباقرة القواد العسكريين، أو كبار الإداريين الناجحين؛ وجدت عمر إماماً في كل جماعة، وعظيماً في كل طائفة، وإن استقريت العظماء الذين بنوا دولاً وتركوا في الأرض أثراً لم تكد تجد فيهم أجلّ من عمر بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، وهو فوق ذلك عظيم في أخلاقه، عظيم في نفسه.

إنه عمر الذي قال له علي رضي الله عنه: (لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أمير المؤمنين)؛ لأنهم كانوا لا يطيقون أن يفعلوا مثل فعله.

إنه عمر الذي أذل كسرى الفرس، وهرقل الروم، حتى قال عنه رُسْتم قائد الفرس: «قاتل الله عمر لقد أكل كبدي..».

إنه عمر الذي كانت جيوشه تُدِيل معالم الروم والفرس وتدكها دكاً، بينما هو يسير في طرقات المدينة لابساً ثوباً فيه إحدى وعشرون رقعة!! وَيُبْطِئُ عن المسلمين يوماً في صلاة الجمعة ثم يعتذر إليهم حين يصعد المنبر قائلاً: (حبسني قميصي هذا، لم يكن لي قميص غيره!).

خرج رضي الله عنه في سواد الليل فرآه طلحة رضي الله عنه، فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، وإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: (ثكلتك أمك يا طلحة! أعثرات عمر تَتَتَبَّع؟!).

لله درك من إنسانٍ باهرٍ عظيم!

لا ينام إلا غباً، ولا يأكل إلا تقوتاً، ولا يلبس إلا خشناً، وكان عمر يقظان دائماً، كان ينعس وهو قاعد، فقيل له: يا أمير المؤمنين! ألا ترقد؟ فقال: (إن نمت بالنهار ضيعت مصالح الرعية، وإن نمت بالليل ضيعت حظي مع الله).

خرج يوماً إلى السوق فرأى إبلاً سماناً، فقال: إبل من هذه؟ قالوا: إبل عبد الله بن عمر، قال: عبد الله بن عمر!! بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، وأرسل في طلبه، فلما أتاه قال له: ما هذه الإبل يا عبد الله؟ فقال عبد الله: إنها إبل أَنضَاءُ اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى الحِمَى أتاجر فيها، وأبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال عمر: ويقول الناس حين يرونها: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك، ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين. ثم صاح به: يا عبد الله! خذ رأس مالك واجعل الربح في بيت مال المسلمين.

ويقول لأقاربه: (إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجل منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب، لمكانه مني، فمن شاء منكم فليتقدم، ومن شاء فليتأخر).

رضي الله عنك يا عمر، تحمِّل أهلك كل مغارم الحكم، وتحرمهم من كل مغانمه.

أيها المؤمنون! انظروا إلى مسئولية عمر رضي الله عنه تجاه مال المسلمين، وزهده في الدنيا.

قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: (صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج، ثم رجعنا، فما ضُرب له فِسطاطٌ ولا خِباء، ولا كان له بناء يستظل به، إنما يُلقِي كساءً على شجرة فيستظل تحته).

وقال رضي الله عنه لبشار بن نمير: (كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ فقال بشار: خمسة عشر ديناراً، فقال: لقد أسرفنا في هذا المال)، لله دره! يذوق وَقْدَة الحر، وقَيظَ الرمال المستعرة، وينفق خلال رحلته كلها خمسة عشر ديناراً، ثم يقول: لقد أسرفنا، وتحت عتبة خزائنه وضعت أموال كسرى وقيصر!!

وذات يوم عدا وهرول وراء بعيرٍ أفلت، فلقيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له: (إلى أين يا أمير المؤمنين؟ فقال: بعير نَدَّ من إبل الصدقة أطلبُه، فقال علي: لقد أتعبت الخلفاء بعدك). ((تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)) [القصص:83].

وكما كان الفاروق عمر يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حباً عظيماً، حتى إنه ليحبه أكثر من نفسه كما جاء في الصحاح، فقد سرى هذا الحب وذلك الاحترام إلى آل بيته صلى الله عليه وآله وسلم الكرام، فلقد كان عمر رضي الله عنه يتفقد أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويُجْزِل لهن العطاء، وكان لا يأكل طَريفَةً ولا فاكهة إلا جعل منها لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وآخر من يبعث إليهن حفصة، فإن كان نقصان كان في حقها.

كما كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لعلي رضي الله عنه وأولاده، مؤثراً لهم على أولاده، فعن أبي جعفر أنه لما أراد أن يفرض للناس بعدما فتح عليه، جمع ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك. فقال: لا والله، بالأقرب من رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفرض للعباس، ثم لعلي حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب، فكتب من شهد بدراً من بني هاشم، ثم من شهد بدراً من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض الأُعْطِيات لهم، وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولم يكن عمر رضي الله عنه يَبُتُّ برأي في مهمات الأمور قبل أن يستشير علياً رضي الله عنه، والذي كان يشير عليه بغاية من النصح ودافع من الإخلاص، ولما سافر إلى بيت المقدس استخلفه في جميع شئون الخلافة على المدينة، وقد تمثل مدى الانسجام والتضامن بينهما حينما زوجه علي رضي الله عنه من السيدة أم كلثوم بنت فاطمة رضي الله عنها، وسمى علي رضي الله عنه أحد أولاده باسمه، وآخر باسم أبي بكر، وثالثاً باسم عثمان.

ولا يسمي الإنسان أبناءه إلا بأحب الأسماء، وبمن يرى فيهم القدوة المثالية، ولقد استشار الفاروق عمر الإمام علياً رضي الله عنهما حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فُتِحَتِ المدائنُ، وعندما أراد عمر التوجه إلى نَهاونْد، وقتال الفرس، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم، وفي وضع التقويم الهجري.. وغير ذلك من الأمور.

وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنهما قال: قلتُ لأبي -علي بن أبي طالب رضي الله عنه -: (أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر)، حديث صحيح رواه البخاري وأبو داود.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (بينا عمر رضوان الله عليه يَعِسُّ بالمدينة، إذ مر بِرَحَبةٍ من رِحَابِها، فإذا هو ببيت من شَعْرٍ لم يكن بالأمس، فدنا منه، فسمع أنين امرأة، ورأى رجلاً قاعداً، فدنا منه فسلّم عليه، ثم قال: من الرجل؟ قال: من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله، فقال: وما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ فقال: انطلق رحمك الله لحاجتك، قال: عليّ ذلك ما هو؟ قال: امرأة تَمخَّضُ، قال: هل عندها أحد؟ قال: لا. قال: فانطلق حتى أتى منزله، فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ قالت: ما هو؟ قال: امرأة غريبة تَمخَّض، ليس عندها أحد، قالت: نعم إن شئتَ، قال: فخذي معك ما يصلح المرأة لولادتها من الخِرَقِ والدُّهْنِ، وجيئيني بَبُرْمَةٍ وشَحْمٍ وحُبُوب. قال: فجاءت به فقال لها: ادخلي إلى المرأة، وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له: أوقد لي ناراً. فأوقد تحت البرمة حتى أنضجها، وولدت المرأة، فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين! بشر صاحبك بغلام، فلما سمع: (يا أمير المؤمنين) هابه، فجعل يتنحى عنه، فقال له: مكانك كما أنت، فحمل البرمة فوضعها على الباب، ثم قال: أشبعيها، ففعلت، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر رضي الله عنه فأخذها فوضعها بين يدي الرجل فقال: كُلْ ويحك! فإنك قد سهرت الليل، ففعل، ثم قال لامرأته: اخرجي. وقال للرجل: إذا كان غداً فأتنا نأمر لك بما يصلحك. ففعل الرجل، فأجازه وأعطاه).

هذا هو عمر.. منارة الله في الدنيا، وهديته إلى الحياة.. على مائدة سيرته أطايب العظمة..

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وبعـــد:

فمهما قيل في مناقب عمر، وأَثَرِ هذه المناقب على سيرة الدعوة الإسلامية، فإن أي مسلم لا يمكن أن يرقى إلى ما درجت عليه وما تسامت به من فضائل ومناقب، فهل ما نسطره أسطورة؟! بل لو كانت أسطورة لصعب تصديقها، ولكن عمر لم يكن أسطورة؛ بل كان حقيقة ملأت الزمان والمكان، وكان هدى من الله، وكان للمتقين إماماً.

وقد كان عمر رضي الله عنه سداً منيعاً، وحصناً حصيناً أمام الفتن، قال حذيفة رضي الله عنه: (كنا عند ابن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفتنة... وفيه: قال حذيفة: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مغلقاً، قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قلت: لا، بل يكسر، قال: ذاك أحرى ألَّا يغلق أبداً حتى قيام الساعة. قال أبو وائل: وهل كان عمر يعلم من الباب؟ قال حذيفة: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ الليلة! إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال أبو وائل: فهبنا أن نسأل حذيفة مَن الباب، فقلنا لمسروق: سل حذيفة من الباب؟ فقال مسروق لحذيفة: من الباب؟ قال حذيفة: هو عمر!!)، رواه البخاري في صحيحه.

ولما تقادم به العهد، وبعد أن حج آخر حجة له سنة (23هـ)، ولما نفر من مِنَى، أَناخَ بالأَبْطَحِ، فكوَّمَ كَوْمَةً من بطحاء، فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط)، ثم قدم المدينة.

ولما قتل الفاروق عمر رضي الله عنه كان هول الفاجعة عظيماً على المسلمين، يقول ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي اللهعن ابن عباس وعن سائر آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنه ما مر بملأ إلا وهم يبكون، وكأنهم فقدوا أبكار أولادهم).

حتى كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما يُذكَرُ له عمر يبكي حتى تبتل الحصى من دموعه، ثم يقول: (إن عمر كان حصناً للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات انثلم الحصن، فالناس يخرجون من الإسلام).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلَّفْتُ أحداً أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وَأَيمُ الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)، رواه البخاري.

وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كنت جاراً لعمر بن الخطاب، فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، ونهاره صيام، وفي حاجات الناس).

وسئل علي بن الحسين عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومنزلتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (كمنزلتهما اليوم وهما ضجيعان).

فسلام الله عليك يا أبا حفص يوم ولدتَّ، ويوم متَّ، ويوم تبعث إن شاء الله حياً.

أيها المؤمنون! ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً))[الأحزاب:56]، اللهم فصلِّ وسلِّم وزد وبارك وتحنَّن وترحَّم على إمام الحنفاء، وسيد الأنبياء، وقدوة الأتقياء، وأصفى الأصفياء، محمد المصطفى وآله وصحبه بدور الدجى.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، وانصر أولياءك الموحدين.

عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.




1/4

@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-18, 01:54 PM   رقم المشاركة : 4
@@ السعيد @@
عضو متميز



الصحابي الجليل جعفر ابن ابي طالب



إنه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- شهيد مؤتة، وابن عم رسول الله

(، والشقيق الأكبر لعلي -رضي الله عنه-، أسلم مبكرًا، وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عُميْس، وتحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وثبات.
كان أشبه الناس خَلْقًا وخُلُقًا بالرسول (، كنَّاه الرسول
( بأبي المساكين، ولقبه بذي الجناحين، وقال عنه حين قطعت يداه: (إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء) [الحاكم].
وكان جعفر -رضي الله عنه- يحب المساكين ويطعمهم ويقربهم منه، ويحدثهم ويحدثونه، يقول عنه أبو هريرة: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب. ويقول عنه أيضًا: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( أفضل من جعفر بن أبي طالب.
ولما خاف الرسول ( على أصحابه اختار لهم الهجرة إلى الحبشة، وقال لهم: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد)، فخرج جعفر وأصحابه إلى الحبشة، فلما علمت قريش، أرسلت وراءهم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة -وكانا لم يسلما بعد-، وأرسلت معهما هدايا عظيمة إلى النجاشي ملك الحبشة؛ أملا في أن يدفع إليهم جعفر وأصحابه فيرجعون بهم إلى مكة مرة ثانية ليردوهم عن دين الإسلام.
ووقف رسولا قريش عمرو وعبد الله أمام النجاشي فقالا له: أيها الملك! إنه قد ضوى (جاء) إلى بلادك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك (المسيحية)، بل جاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم لتردهم إليهم. فلما انتهيا من كلامهما توجَّه النجاشي بوجهه ناحية المسلمين وسألهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، واستغنيتم به عن ديننا؟
فقام جعفر وتحدث إلى الملك باسم الإسلام والمسلمين قائلاً: أيها الملك، إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى عبادة الله وحده، وخَلْعِ (ترك) ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، فصدقناه وآمنا به، فعذبنا قومنا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان، فلما ظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك.
استمع النجاشي إلى كلمات جعفر، فامتلأت نفسه روعة بها، ثم سأله: هل معك شيء مما أنزل على رسولكم؟ قال جعفر: نعم، فقال النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ جعفر من سورة مريم، فبكى النجاشي، ثم توجه إلى عمرو وعبد الله وقال لهما: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة (يقصد أن مصدر القرآن والإنجيل واحد). انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما.
فأخذ عمرو يفكر في حيلة جديدة، فذهب في اليوم التالي إلى الملك وقال له: أيها الملك، إنهم ليقولون في عيسى قولاً عظيمًا، فاضطرب الأساقفة لما سمعوا هذه العبارة وطالبوا بدعوة المسلمين، فقال النجاشي: ماذا تقولون عن عيسى؟ فقال جعفر: نقول فيه ما جاءنا به نبينا (: هو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. عند ذلك أعلن النجاشي أن هذا هو ما قاله عيسى عن نفسه، ثم قال للمسلمين: اذهبوا، فأنتم آمنون بأرضي، ومن سبكم أو آذاكم فعليه ما يفعل، ثم رد إلى قريش هداياهم.
وعاد جعفر والمسلمون من الحبشة بعد فتح خيبر مباشرة، ففرح الرسول ( فرحًا كبيرًا وعانقه وهو يقول: (ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحًا؛ أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟) [الحاكم]. وبنى له الرسول ( دارًا بجوار المسجد ليقيم فيها هو وزوجته أسماء بنت عميس وأولادهما الثلاثة؛ محمد،
وعبد الله، وعوف، وآخى بينه وبين معاذ بن جبل -رضي الله عنهما-.
وفي العام الثامن من الهجرة، أرسل النبي ( جيشًا إلى الشام لقتال الروم، وجعل الرسول ( زيد بن حارثة أميرًا على الجيش وقال: (عليكم بزيد بن حارثة، فإن أصيب زيد، فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة) [أحمد والبخاري]. ودارت معركة رهيبة بين الفريقين عند مؤتة، وقتل زيد بن حارثة، فأخذ الراية جعفر، ومضى يقاتل في شجاعة وإقدام وسط صفوف الروم وهو يردد بصوت عالٍ:
يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَــــا طَيَّبَةٌ، وَبَارِدٌ شَرَابُهَــــــا
وَالرُّومُ رومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَــا كَافِرَةٌ بَعيِدَةٌ أنْسَابُهَــــــا
عليَّ إِذْ لاقيتها ضرابهـــا
وظل يقاتل حتى قطعت يمينه، فحمل الراية بشماله فقطعت هي الأخرى، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد. يقول ابن عمر: كنت مع جعفر في غزوة مؤتة، فالتمسناه فوجدناه وبه بضع وتسعون جراحة، ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، وعلم الرسول ( خبر استشهاده، فذهب إلى بيت ابن عمه، وطلب أطفال جعفر وقبلهم، ودعا لأبيهم -رضي الله عنه






@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-18, 01:54 PM   رقم المشاركة : 5
@@ السعيد @@
عضو متميز




لؤلؤة في جوف سمكة "



البطل : رجل من المسلمين لم يُذكر اسمه .
البطولة : الإصلاح بين الناس .
تفاصيل البطولة :
عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال : حدثني رجل : أن رجلاً خرج من بيته ومعه غزل ليبيعه ويشتري بثمنه دقيقًا لأهله، فباعه بدرهم ثم مضى، فمر على رجلين يقتتلان في درهم.. فقام ذلك الرجل وأعطاهما ذلك الدرهم الوحيد الذي يملكه لكي يصلح بينهما، وليس له شيء غيره , فأتى إلى امرأته... فأخبرها بما جرى له، فجمعت له أشياء من البيت فذهب ليبيعها.. فكسدت عليه، فمر على رجل ومعه سمكة قد انتنت وتغيرت رائحتها، فقال له : إن معك شيئًا قد كسد ومعي شيء قد كسد فهل لك أن تبيعني هذا بهذا ؟ فباعه وجاء الرجل بالسمكة إلى البيت وقال لزوجته : قومي فأصلحي أمر هذه السمكة فقد هلكنا من الجوع .
فقامت امرأة تصلحها فشقت جوف السمكة، فإذا هي بلؤلؤة في جوفها، فتعجبت المرأة وقالت لزوجها : قد خرج من جوف السمكة شيء أصغر من بيض الدجاج، وهو يقارب بيض الحمام، فقال : أريني فنظر إلى شيء ما رأى في عمره مثله.. فطار عقله وحار لبه، فقال لزوجته : هذه أظنها لؤلؤة , فقالت له : أتعرف قدر اللؤلؤة ؟ قال : لا، ولكني أعرف من يعرف ذلك , ثم أخذها وانطلق بها إلى أصحاب اللؤلؤ.. إلى صديق له يشتري الجواهر ويبيعها فسلم عليه، فرد عليه السلام وجلس إلى جانبه يتحدث، وأخرج تلك اللؤلؤة وقال : انظر كم قيمة هذه , قال : فنظر زمانًا طويلاً ثم قال : لك بها علي أربعون ألف، وإن طلبت الزيادة فاذهب بها إلى فلان فإنه أثمن لك بها مني.. فذهب بها إليه فنظر إليها واستحسنها وقال : لك بها ثمانون ألفًا وإن شئت الزيادة فاذهب بها إلى فلان فإنه أثمن لك بها مني، فذهب بها إليه فقال : لك بها على مائة وعشرون ألفًا ولا أرى أحدًا يزيدك فوق ذلك شيئًا , فقال : نعم، فوزن له المال.. فحمل الرجل في ذلك اليوم اثنتي عشرة بدرة، في كل بدرة عشرة آلاف درهم، فذهب بها إلى منزله فلما وصل إذا بفقير واقف عند الباب يسأل.. فقال له الرجل : ادخل , فدخل الفقير ثم حكى ذلك الرجل قصته لذلك الفقير والحالة التي كان عليها، ثم قال له : حذ نصف هذا المال الذي عندي، فأخذ الفقير نصف المال (أي ست بدر) فحملها ثم مضى غير بعيد، ثم رجع إليه وقال : والله ما أنا بمسكين ولا فقير، وإنما أرسلني إليك ربك عز وجل لأختبرك وهو الذي أعطاك بالدرهم عشرين قيراطًا، فهذا الذي أعطاك قيراطًا منه وقد ذخر لك تسعة عشر قيراطًا عنده .
* العبرة المنتقاة :
أوصى الإسلام بضرورة الإصلاح بين الناس، وجعل على ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، لما في ذلك من توحيد الصف وجمع الكلمة؛ لتبقى أمة الإسلام أمة قوية عزيزة على مر الأزمان .
حيث إن : ذلك الرجل عندما علم أن سبب الخلاف الذي بين الرجلين كان بسبب درهم، أعطاهما ذلك الدرهم رغم حاجته فأبدله الله بذلك الدرهم قيراطًا من المال في الدنيا وذخر له تسعة عشر قيراطًا في الآخرة .
يقول الله عز وجل في كتابه : " لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ " [النساء : 114] (وهو يتولى الصالحين: ص170 بتصرف يسير) .






@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-18, 01:55 PM   رقم المشاركة : 6
@@ السعيد @@
عضو متميز



من هو الصحابي النعمان بن بشير؟



السؤال



من هو الصحابي النعمان بن بشير؟

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد :


فإن النعمان بن بشير هو النعمان بن بشير بن سعدالأنصاري المدني


ولد في السنة الثانية من الهجرة، قال الواقدي : كان أول مولود


في الإسلام من الأنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهراً، وروى عن


النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعائشة،



وروى عنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم والشعبي


وآخرون، ولي الكوفة في عهد معاوية، ثم ولي حمص

لابن الزبير، وبها قتل وذلك سنة أربع وستين أو خمس وستين.


كذا قالابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب


وابن حجر في الإصابة والسيوطي في إسعاف المبطأ.



1/7

@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-19, 12:38 PM   رقم المشاركة : 7
@@ السعيد @@
عضو متميز



الحجاج وسعيد بن جبير

كان سعيد بن جبير إمام الدنيا في عهد الحجاج، وكان الإمام أحمد إذا ذكره بكى وقال: والله لقد قتل سعيد بن جبير، وما أحد على الدنيا من المسلمين، إلا وهو بحاجة إلى علمه !!
قتله الحجاج، قتل وليّ الله ، الصوّام القوّام ، محدث الإسلام وفقيه الأمة ، وافتحوا كتب التفسير والحديث والفقه ، فسوف تجدون سعيد بن جبير في كل صفحة من صفحاتها ..
كانت جريمة سعيد بن جبير، أنه عارض الحجاج، قال له أخطأت، ظلمت، أسأت، تجاوزت، فما كان من الحجاج إلا أن قرر قتله* ليريح نفسه من الصوت الآخر، حتى لا يسمع من يعارض أو ينصح .. !!
خطب الحجاج بن يوسف فى الناس و صلى بهم الجمعة ثم مشى بجانب سجنه فبكى السجناء، و رفعوا أصواتهم بالبكاء، عله أن يسمعهم فيرحمهم، فسمعهم ثم قال لهم : (اخسئوا فيها ولا تكلمون) !
أمر الحجاج حراسه بإحضار ذلك الإمام، فذهبوا إلى بيت سعيد في يوم، لا أعاد الله صباحه على المسلمين، في يوم فجع منه الرجال والنساء والأطفال ..
وصل الجنود إلى بيت سعيد، فطرقوا بابه بقوة، فسمع سعيد ذلك الطرق المخيف، ففتح الباب، فلما رأى وجوههم قال: حسبنا الله ونعم الوكيل ، ماذا تريدون ؟
قالوا : الحجاج يريدك الآن
قال: انتظروا قليلاً، فذهب، واغتسل، وتطيب، وتحنط، ولبس أكفانه وقال: اللهم يا ذا الركن الذي لا يضام، والعزة التي
لا ترام، اكفني شرّه
فأخذه الحرس، وفي الطريق كان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، خسر المبطلون
ودخل سعيد على الحجاج، وقد جلس مغضباً، يكاد الشرّ يخرج من عينيه
قال سعيد: السلام على من اتبع الهدى – وهي تحية موسى لفرعون
قال الحجاج: ما اسمك؟
قال سعيد: اسمي سعيد بن جبير
قال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير
قال سعيد: أمي أعلم إذ سمتني
قال الحجاج: شقيت أنت وشقيت أمك
قال سعيد: الغيب يعلمه الله
قال الحجاج: ما رأيك في محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال سعيد: نبي الهدى، وإمام الرحمة
قال الحجاج: ما رأيك في علي؟
قال سعيد: ذهب إلى الله، إمام هدى.
قال الحجاج: ما رأيك فيّ؟
قال سعيد: ظالم، تلقى الله بدماء المسلمين
قال الحجاج: علي بالذهب والفضة، فأتوا بكيسين من الذهب والفضة، وأفرغوهما بين يدي سعيد بن جبير
قال سعيد: ما هذا يا حجاج؟ إن كنت جمعته، لتتقي به من غضب الله ، فنعمّا صنعت، وإن كنت جمعته من أموال الفقراء كبراً وعتوّاً، فوالذي نفسي بيده، الفزعة في يوم العرض الأكبر تذهل كل مرضعة عما أرضعت !
قال الحجاج : عليّ بالعود والجارية
فطرقت الجارية على العود وأخذت تغني، فسالت دموع سعيد على لحيته وانتحب
قال الحجاج: مالك، أطربت؟
قال سعيد: لا، ولكني رأيت هذه الجارية سخّرت في غير ما خلقت له، وعودٌ قطع وجعل في المعصية
قال الحجاج: لماذا لا تضحك كما نضحك؟
قال سعيد: كلما تذكرت يوم يبعثر ما في القبور، ويحصّل ما في الصدور ذهب الضحك
قال الحجاج: لماذا نضحك نحن إذن؟
قال سعيد: اختلفت القلوب وما استوت
قال الحجاج: لأبدلنك من الدينار ناراً تلظى
قال سعيد: لو كان ذلك إليك لعبدتك من دون الله
قال: الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلها أحدٌ من الناس، فاختر لنفسك
قال سعيد: بل اختر لنفسك أنت أي قتلة تشاءها، فوالله لا تقتلني قتلة، إلا قتلك الله بمثلها يوم القيامة
قال الحجاج: اقتلوه.
قال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين
قال الحجاج: وجّهوه إلى غير القبلة
قال سعيد: فأينما تولوا فثمّ وجه الله - البقرة:115
قال الحجاج: اطرحوا أرضاً
قال سعيد وهو يتبسم: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى - طه:55
قال الحجاج: أتضحك؟
قال سعيد: أضحك من حلم الله عليك، وجرأتك على الله
قال الحجاج: اذبحوه
قال سعيد: اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد بعدي !
وقتل سعيد بن جبير، واستجاب الله دعاءه، فثارة ثائرة بثرة في جسم الحجاج، فأخذ يخور كما يخور الثور الهائج ، شهراً كاملاً، لا يذوق طعاماً ولا شراباً، ولا يهنأ بنوم، وكان يقول: والله ما نمت ليلة إلا ورأيت كأني أسبح في أنهار من الدم، وأخذ يقول : مالي وسعيد ، مالي وسعيد ، إلى أن مات ....!

و يقول هذا الظالم عن نفسه قبل ان يموت ( الحجاج ) : رأيت فى المنام كأن القيامة قامت، و كأن الله برز على عرشه
للحساب فقتلنى بكل مسلم قتلته مره ، إلا سعيد بن جبير قتلنى به على الصراط سبعين مره ...!!









@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-19, 12:39 PM   رقم المشاركة : 8
@@ السعيد @@
عضو متميز



هابيل وقابيل

يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض.

وكانت قصتهما كالتالي.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل.

قال تعالى في سورة (المائدة):

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)
لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:

إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض.


كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.

قال آدم حين عرف القصة:


(هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:

وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟


أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.

وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور،


ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه،


فقال:
أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت،


قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال:أو لم تعطها ابنك داود؟

قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته".








@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-19, 12:57 PM   رقم المشاركة : 9
@@ السعيد @@
عضو متميز




إسماعيل الذبيح

قال الله تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام : { رب هب لي من الصالحين * فبشرناه بغلامٍ حليمٍ * فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هـذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبحٍ عظيمٍ * وتركنا عليه في الاخرين * سلامٌ على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسنٌ وظالمٌ لنفسه مبينٌ } سورة الصافات . آية ( 100 - 111 )
=================================
تحطيم إبراهيم للأصنام

قال الله تعالى : { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هـذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنآ آبآءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلالٍ مبينٍ * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هـذا بآلهتنآ إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتًى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا أأنت فعلت هـذا بآلهتنا يإبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هـذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هـؤلآء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا ينار كوني برداً وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين } سورة الانبياء . آية ( 51 - 70 ) .
=================================
إبراهيم والنمرود

قال الله تعالى : { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيـي ويميت قال أنا أحيـي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين } سورة البقرة . آية ( 258 ) .

=================================
لوط وقومه

قال الله تعالى : { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليمٌ أواهٌ منيبٌ * يإبراهيم أعرض عن هـذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذابٌ غير مردودٍ * ولما جآءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هـذا يومٌ عصيبٌ * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم هـؤلآء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رشيدٌ * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوةً أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ * قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطعٍ من الليل ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريبٍ * فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارةً من سجيلٍ منضودٍ * مسومةً عند ربك وما هي من الظالمين ببعيدٍ } سورة هود . آية ( 76 - 82 ) .





@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2017-09-19, 12:58 PM   رقم المشاركة : 10
@@ السعيد @@
عضو متميز



قصة لقمان رضى الله عنه


ورد ذكر القصة في سورةلقمان الآيات 12-19.


قال تعالى
( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ))

القصة:
هو لقمان بن عنقاء بن سدون ويقال لقمان بن ثاران حكاه السهيلي عن ابن جرير والقتيبي .
قال السهيلي : وكان نوبيا من أهل أيلة قلت وكان رجلا صالحا ذا عبادة وعبارة ، وحكمة عظيمة ويقال : كان قاضيا في زمن داود عليه السلام فالله أعلم .
وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان عبدا حبشيا نجارا وقال قتادة : عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله : ما انتهى إليكم في شأن لقمان قال كان قصيرا أفطس من النوبة .
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة.

وقال الأوزاعي : حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود ، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر .

وقال الأعمش عن مجاهد كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وفي رواية مصفح القدمين وقال : عمر بن قيس كان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في مجلس أناس يحدثهم فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟

قال : نعم ,قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث
، والصمت عما لا يعنيني رواه ابن جرير عن ابن حميد عن الحكم عنه به .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن أبي يزيد بن جابر قال : إن الله رفع لقمان الحكيم لحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال : ألست عبد بن فلان الذي كنت ترعى غنمي بالأمس قال : بلى قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني .
وقال ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش القتباني عن عمر مولى غفرة

قال : وقف رجل على لقمان الحكيم فقال : أنت لقمان أنت عبد بني الحسحاس قال : نعم قال : فأنت راعي الغنم الأسود قال : أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من امرئ قال : وطء الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال : يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك قال : ما هو ؟ قال لقمان : غضي بصري ، وكفي لساني ، وعفة مطمعي وحفظي فرجي وقيامي بعدتي ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لا يعنيني فذاك الذي صيرني كما ترى.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا عمرو بن واقد عن عبدة بن رباح عن ربيعة عن أبي الدرداء أنه قال يوما ،

وذكر لقمان الحكيم فقال :
ما أوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال ، ولكنه كان رجلا صمصامة سكيتا طويل التفكر عميق النظر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد يبزق ، ولا يتنحنح ، ولا يبول ولا يتغوط ولا يغتسل ، ولا يعبث ، ولا يضحك ، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد وكان قد تزوج وولد له أولاد ، فماتوا فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ، ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي ومنهم من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لا يقوم بأعبائها فاختار الحكمة لأنها أسهل عليه وفي هذا نظر والله أعلم وهذا مروي عن قتادة كما سنذكره وروى ابن أبي حاتم و ابن جرير من طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة أنه قال : كان لقمان نبيا وهذا ضعيف لحال الجعفي.

والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيما وليا ولم يكن نبيا وقد ذكره الله تعالى في القرآن فأثنى عليه وحكى من كلامه فيما وعظ به ولده الذي هو أحب الخلق إليه ، وهو أشفق الناس عليه فكان من أول ما وعظ به أن قال(( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) فنهاه عنه وحذره منه.



وقد قال البخاري : حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس بذاك ألم تسمع إلى قول لقمان ؟ " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " ورواه مسلم من حديث سليمان بن مهران الأعمش به ثم اعترض تعالى بالوصية بالوالدين وبيان حقهما على الولد وتأكده وأمر بالإحسان إليهما حتى ولو كانا مشركين ولكن لا يطاعان على الدخول في دينهما إلى أن قال مخبرا عن لقمان فيما وعظ به ولده
((يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ))
ينهاه عن ظلم الناس ولو بحبة خردل فإن الله يسأل عنها ويحضرها حوزة الحساب ويضعها في الميزان كما قال تعالى
((إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وقال تعالى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ))
وأخبره أن هذا الظلم لو كان في الحقارة كالخردلة ولو كان في جوف صخرة صماء لا باب لها ، ولا كوة أو لو كانت ساقطة في شيء من ظلمات الأرض أو السماوات في اتساعهما وامتداد أرجائهما لعلم الله مكانها
((إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)) أي علمه دقيق فلا يخفى عليه الذر مما تراءى للنواظر أو توارى كما قال تعالى(( وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وقال وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وقال عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ))

وقد زعم السدي في خبره عن الصحابة أن المراد بهذه الصخرة الصخرة التي تحت الأرضين السبع وهكذا حكي عن عطية العوفي وأبي مالك والثوري والمنهال بن عمرو وغيرهم وفي صحة هذا القول من أصله نظر ثم في أن هذا هو المراد نظر آخر فإن هذه الآية نكرة غير معرفة فلو كان المراد بها ما قالوه لقال : فتكن في الصخرة وإنما المراد فتكن في صخرة أي صخرة كانت كما قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان ثم قال(( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ)) أي أدها بجميع واجباتها من حدودها وأوقاتها وركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها وما شرع فيها واجتنب ما نهي عنه فيها ثم قال(( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)) أي بجهدك وطاقتك أي إن استطعت باليد فباليد وإلا فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك ثم أمره بالصبر فقال وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ وذلك أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في مظنة أن يعادى وينال منه ولكن له العاقبة ولهذا أمره بالصبر على ذلك ومعلوم أن عاقبة الصبر الفرج وقوله ((إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)) التي لا بد منها ولا محيد عنها وقوله ((وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ)) قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك ويزيد بن الأصم وأبو الجوزاء وغير واحد : معناه لا تتكبر على الناس وتميل خدك حال كلامك لهم وكلامهم لك على وجه التكبر عليهم والازدراء لهم قال أهل اللغة : وأصل الصعر داء يأخذه الإبل في أعناقها فتلتوي رؤوسها فشبه به الرجل المتكبر الذي يميل وجهه إذا كلم الناس أو كلموه على وجه التعظم عليهم.

وقوله(( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) ينهاه عن التبختر في المشية على وجه العظمة والفخر على الناس كما قال تعالى(( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)) يعني : لست بسرعة مشيك تقطع البلاد في مشيتك هذه ، ولست بدقك الأرض برجلك تخرق الأرض بوطئك عليها ولست بتشامخك وتعاظمك وترفعك تبلغ الجبال طولا فاتئد على نفسك فلست تعدو قدرك . وقد ثبت في الحديث بينما رجل يمشي في برديه يتبختر فيهما إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وفي الحديث الآخر إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة والمخيلة لا يحبها الله . كما قال في هذه الآية(( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) ولما نهاه عن الاختيال في المشي أمره بالقصد فيه فإنه لابد له أن يمشي فنهاه عن الشر ، وأمره بالخير فقال(( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ)) أي لا تبتاطأ مفرطا ولا تسرع إسراعا مفرطا ولكن بين ذلك قواما كما قال تعالى ((وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)) ثم قال(( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ)) يعني : إذا تكلمت لا تتكلف رفع صوتك ، فإن أرفع الأصوات ، وأنكرها صوت الحمير.

وقد ثبت في الصحيحين الأمر بالاستعاذة عند سماع صوت الحمير بالليل فإنها رأت شيطانا ولهذا نهي عن رفع الصوت حيث لا حاجة إليه ولا سيما عند العطاس فيستحب خفض الصوت وتخمير الوجه كما ثبت به الحديث من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما رفع الصوت بالأذان وعند الدعاء إلى الفئة للقتال وعند الإهلال ونحو ذلك فذلك مشروع فهذا مما قصه الله تعالى عن لقمان عليه السلام في القرآن من الحكم ، والمواعظ ، والوصايا النافعة الجامعة للخير المانعة من الشر وقد وردت آثار كثيرة في أخباره ومواعظه ، وقد كان له كتاب يؤثر عنه يسمى بحكمة لقمان ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى. قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا ابن المبارك أنبأنا سفيان أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة عن ابن عمر قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله إذا استودع شيئا حفظه وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل مذلة بالنهار . .

وقال أيضا : حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ضمرة حدثنا السري بن يحيى قال لقمان لابنه : يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك وحدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان أنبأنا ابن المبارك أنبأنا عبد الرحمن المسعودي عن عون بن عبد الله قال : قال لقمان لابنه : يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام - يعني السلام - ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا ، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم وحدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ضمرة عن حفص بن عمر قال : وضع لقمان جرابا من خردل إلى جانبه وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة حتى نفد الخردل فقال : يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظها جبل تفطر قال : فتفطر ابنه.

وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي حدثنا أبين بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن قال الطبراني : يعني الحبشي ، وهذا حديث غريب منكر.

وقد ذكر له الإمام أحمد ترجمة في كتاب الزهد ذكر فيها فوائد مهمة وفرائد جمة فقال : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ قال : الفقه والإصابة في غير نبوة وكذا روي عن وهب بن منبه.

وحدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدا حبشيا. وحدثنا أسود حدثنا حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن لقمان كان خياطا.

وحدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك يعني ابن دينار قال : قال لقمان لابنه : يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة.






@@ السعيد @@ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 12:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
لا تتحمل الخيمة العمانية ولا إدارتها أية مسئولية عن أي موضوع يطرح في الشبكة